أكد المملكة العربية
السعودية أنها ستتخذ
"جميع التدابير اللازمة" للدفاع عن أمنها وسيادتها، في ظل التطورات
الإقليمية المتسارعة، مشددة على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات قد تمس استقرارها
أو مصالحها الحيوية.
وجاء ذلك في بيان صادر عن مجلس الوزراء
السعودي عقب جلسته الأسبوعية، حيث ناقش المجلس مستجدات الأوضاع في المنطقة،
والتداعيات الأمنية والسياسية المرتبطة بها، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على
أمن المملكة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح البيان أن المملكة تتابع "بقلق
بالغ" التصعيد الجاري في الإقليم، مؤكداً أن أمن السعودية خط أحمر، وأنها لن
تتهاون في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، فضلاً عن منشآتها
الحيوية، وفي مقدمتها منشآت الطاقة والبنية التحتية الاستراتيجية.
وشدد المجلس على أن السعودية تدعم كل الجهود
الرامية إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، داعياً المجتمع
الدولي إلى تحمل مسؤولياته في منع توسع دائرة الصراع، والعمل على تجنيب المنطقة
مزيداً من عدم الاستقرار.
وأشار البيان إلى أن المملكة أجرت اتصالات
مكثفة مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة لبحث سبل احتواء التوتر، وتنسيق
المواقف
بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي الإقليمي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرياض تحتفظ
بحقها الكامل في الرد على أي اعتداء وفق ما تقره القوانين والأعراف الدولية.
كما تناول مجلس الوزراء أهمية الحفاظ على
استقرار أسواق النفط والطاقة، في ضوء حساسية المرحلة، مجدداً التزام المملكة
بدورها المحوري في دعم استقرار الإمدادات العالمية، ومنع أي اضطرابات قد تؤثر على
الاقتصاد الدولي.
ويأتي الموقف السعودي في وقت تشهد فيه
المنطقة توترات متصاعدة، ما يضع دول الخليج أمام تحديات أمنية معقدة، وسط مخاوف من
اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.
وختم البيان بالتأكيد على أن أمن المملكة
واستقرارها أولوية قصوى، وأن الجهات المعنية تتابع التطورات على مدار الساعة، بما
يضمن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المصالح الوطنية وصون الأمن الداخلي
والإقليمي.
اظهار أخبار متعلقة
وتزامن البيان السعودي مع تصعيد غير مسبوق
طال بعثات دبلوماسية في تسع دول عربية، شملت السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان
والإمارات والكويت ولبنان والأردن والعراق، في إطار هجمات
إيرانية تقول طهران إنها
تأتي ردا على "العدوان الأمريكي الإسرائيلي" المتواصل عليها.
وشهدت عدة عواصم عربية استهدافات بطائرات
مسيّرة طالت مقار السفارات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب قرارات إغلاق مؤقت أو
مفتوح الأجل شملت أيضا بعثات غربية أخرى.
في الرياض، أعلنت وزارة الدفاع السعودية
تعرض سفارة واشنطن لهجوم بطائرتين مسيّرتين، ما أسفر عن حريق محدود وأضرار مادية
طفيفة، وفق المتحدث الرسمي اللواء تركي المالكي. وأعقب ذلك إصدار السفارة
الأمريكية تنبيها أمنيا لرعاياها دعتهم فيه إلى الاحتماء، قبل أن تعلن إغلاق
أبوابها. كما أعلنت السفارة الكندية تعليق خدماتها مؤقتا.
وفي الكويت، أغلقت السفارة الأمريكية
أبوابها "حتى إشعار آخر"، وألغت جميع المواعيد القنصلية. وفي الأردن،
قررت السفارة الأمريكية في عمّان إخلاء مقرها مؤقتا كإجراء احترازي، في ظل تعرض
المملكة لهجمات منذ السبت.
كما أعلنت السفارة الأمريكية في المنامة
استمرار إغلاقها، فيما مددت سفارة واشنطن في بيروت إغلاقها بالتزامن مع تصعيد بين
حزب الله وإسرائيل. وفي أربيل شمال العراق، استُهدفت القنصلية الأمريكية بهجوم
بطائرات مسيّرة، وسط دوي انفجارات في محيطها.
وفي الإمارات، أعلنت حكومة دبي إخماد حريق
قرب القنصلية الأمريكية إثر هجوم بطائرة مسيّرة، بينما أفادت وسائل إعلام
إسرائيلية بتعرض مقر السفارة الإسرائيلية في أبوظبي لأضرار. كما دعت السفارة
الأمريكية في مسقط موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء في أماكنهم.
بالتوازي، استدعت وزارات خارجية خليجية
وعربية سفراء إيران لديها، احتجاجا على استهداف أراضيها. ففي الرياض، استُدعي
السفير الإيراني علي رضا عنايتي، حيث شدد نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي
على أن المملكة "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها". كما
استدعت أبوظبي والدوحة وعمان والقاهرة القائمين بالأعمال أو السفراء الإيرانيين
لديها، وأبلغتهم مذكرات احتجاج رسمية.
غضب شعبي وتحذير أمريكي عالمي
وعلى المستوى الشعبي، شهدت بغداد احتجاجات
غاضبة حاول خلالها متظاهرون التوجه إلى محيط السفارة الأمريكية في المنطقة
الخضراء، قبل أن تمنعهم قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع.
في السياق ذاته، أصدرت الخارجية الأمريكية
"تحذيرا عالميا" دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة أكثر من 12 دولة في
المنطقة، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ومنذ فجر السبت، تشن الولايات المتحدة
وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران، تقولان إنها تستهدف برنامجها النووي والصاروخي،
فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، وترد بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل
وما تصفه بـ"قواعد أمريكية" في المنطقة، في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة
الصراع إقليميا ودوليا.
اظهار أخبار متعلقة