اغتيال ناشطة عراقية في مجال حقوق المرأة.. ومطالب بالتحقيق

شخصان مجهولا الهوية اقتحما محيط منزلها وأطلقا النار عليها - إكس
لقت الناشطة العراقية في مجال حقوق المرأة ينار محمد حتفها الاثنين إثر هجوم مسلح استهدفها أمام مكان إقامتها في العاصمة بغداد، في حادثة أثارت موجة إدانات ومطالبات بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأعلنت منظمة حرية المرأة في العراق، التي شاركت ينار محمد في تأسيسها عام 2003 وترأستها لسنوات، نبأ اغتيالها في بيان نعتها فيه بـ"بالغ الحزن والأسى"، وأوضحت أن مسلحين يستقلان دراجتين ناريتين أطلقا النار عليها في تمام الساعة التاسعة صباحًا، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، قبل أن تفارق الحياة لاحقًا في المستشفى متأثرة بإصابتها.



وطالبت المنظمة السلطات المختصة بالكشف الفوري عن الجناة والجهات التي تقف خلفهم، وضمان تقديمهم إلى العدالة، محذّرة من أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد سلامة المدافعات عن حقوق الإنسان في البلاد.

في السياق ذاته، دعا النائب كلدو رمزي أوغانا، عضو كتلة صويانا المسيحية النيابية، إلى فتح تحقيق أمني وقضائي عاجل وشفاف في الحادثة، مؤكدًا أن استهداف الفضاء المدني يمسّ هيبة الدولة ويقوّض مسار بناء دولة المؤسسات. وشدد في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي على ضرورة تحديد الجهات المسؤولة بدقة ومحاسبتها وفق القانون، معتبرًا أن إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات يمثلان ركيزة أساسية لحماية الاستقرار وصون الحريات العامة.

من جهته، قال محامي الناشطة، حسين السعدون، إن شخصين مجهولي الهوية اقتحما محيط منزلها وأطلقا النار عليها بسلاح ناري، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية باشرت التحقيقات، وأن العائلة بانتظار نتائجها. وأعرب عن ثقته بقدرة السلطات الأمنية والقضائية على الوصول إلى الجناة.

وتعد ينار محمد من أبرز المدافعات عن حقوق النساء في العراق، حيث كرّست نشاطها لمساندة المعنّفات والناجيات من العنف والاتجار بالبشر، وأسهمت في إنشاء بيوت آمنة لإيواء النساء الهاربات من العنف والاستغلال، رغم تعرضها لتهديدات متكررة خلال السنوات الماضية. كما عُرفت بمواقفها الداعية إلى محاسبة عناصر تنظيم داعش المتورطين في جرائم سبي النساء الإيزيديات وغيرهن.

وفي عام 2016، حصلت على جائزة رافتو النرويجية لحقوق الإنسان تقديرًا لجهودها في مساعدة الأقليات والنساء ضحايا الاعتداءات الجنسية. وعبّرت مؤسسة رافتو عن صدمتها العميقة إزاء اغتيالها، معتبرة أن الحادثة تمثل هجومًا على القيم التي دافعت عنها، وفي مقدمتها حرية المرأة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويأتي اغتيال ينار محمد في سياق سلسلة من عمليات الاستهداف التي طالت ناشطين وأكاديميين في العراق خلال السنوات الماضية، من بينهم الباحث هشام الهاشمي الذي اغتيل قرب منزله في بغداد عام 2020، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن سلامة الناشطين المدنيين في البلاد.