نشرت صحيفة "واشنطن بوست"
تقريرا الأحد، تناولت فيه تصاعد القلق داخل
البنتاغون وبين بعض أعضاء إدارة الرئيس دونالد
ترامب من احتمال خروج الصراع مع
إيران عن السيطرة، في ظل استمرار القتال واحتمال امتداده لأسابيع، بما يزيد الضغط على مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية المحدودة.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الوضع أن "الجو هنا متوتر ومليء بالشكوك"، مشيرين إلى مخاوف بين كبار القادة من أن يستمر القتال لأسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف إضافي للذخائر الدفاعية.
وقال شخص آخر: "هناك قلق من أن يستمر هذا الوضع لأكثر من بضعة أيام"، مضيفا: "لا أعتقد أن الناس استوعبوا تماما بعد ما حدث للمخزونات"، موضحا أن اعتراض صاروخ واحد يتطلب غالبا طائرتين أو ثلاث طائرات اعتراضية لضمان إيقافه.
وأعاد مصرع الجنود الأمريكيين الثلاثة، الذين وصفتهم القيادة المركزية بأنهم "قتلى في المعركة"، الولايات المتحدة إلى نمط مألوف في الشرق الأوسط، حيث خاضت إدارات أمريكية متعاقبة حروبا مكلفة ومدمرة خلال العشرين عاما التي تلت أحداث 11 سبتمبر.
وأعلن ترامب بدء عملية "الغضب الملحمي" ليلة السبت، وإقراره باحتمال وقوع خسائر أمريكية، قائلا: "هذا ما يحدث غالبا في الحروب".
وأشاد في بيان مصور أصدره البيت الأبيض الأحد بالجنود الثلاثة الذين "قدموا التضحية القصوى من أجل أمتنا"، مضيفا أنه "للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد قبل أن ينتهي الأمر"، كما أبلغ صحيفة "ديلي ميل" أن الحملة قد تستمر أربعة أسابيع.
وأفادت القيادة المركزية الأحد بأن القوات الأمريكية دمرت حتى الآن أكثر من 1000 هدف، شملت سفنا وغواصات بحرية ومواقع صواريخ وخطوط اتصالات ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، في ما وصفه مسؤول أمريكي بأنه جهد "شديد العدوانية" لتدمير أكبر قدر ممكن من قدرات إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بأسرع وقت ممكن، وتحدث المسؤول، مثل غيره، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح للإعلام.
وبحسب شخص مطلع على الوضع، رصدت مراكز العمليات الأمريكية خلال الليل "عشرات وعشرات" الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية التي أطلقتها إيران، قائلا: "إيران ترد بكل قوة".
وأضاف أن كثافة الهجمات الانتقامية وتنوع المواقع المستهدفة، بما في ذلك مواقع مدنية في دول عربية في أنحاء الشرق الأوسط، يثير القلق بعد مقتل عدد كبير من كبار قادة النظام، لافتا إلى مخاوف بشأن قيادة هذه الأسلحة والسيطرة عليها.
وتعرضت منشآت أمريكية عدة في المنطقة لهجمات منذ بدء القوات الأمريكية والإسرائيلية مهاجمة أهداف داخل إيران، وهي مهمة قال ترامب إنها تهدف إلى إسقاط الحكومة الثيوقراطية في طهران وتدمير قدراتها العسكرية.
وحذر النائب الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث (واشنطن)، من أن العملية ستجبر الولايات المتحدة على استهلاك مزيد من إمدادات الذخائر التي تعاني أصلا من نقص حاد، قائلا: "في هذه المرحلة، الأمر مشتعل. ليس الأمر كما لو أننا نستطيع أن نقول: "مرحبا إيران، لقد نفدت أنظمة الدفاع الصاروخي لدينا الآن، لذا سنتوقف للحظة. هل هذا مقبول؟" سيؤثر ذلك على قدرتنا على الدفاع عن كل ما نحتاج إلى الدفاع عنه"، واصفا الموارد الأمريكية بأنها "مستنزفة".
ذكرت صحيفة "ذا بوست" الأسبوع الماضي أن كبير المستشارين العسكريين للرئيس، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حذر البيت الأبيض من أن نقص الذخائر وغياب دعم عسكري واسع النطاق من حلفاء الولايات المتحدة سيضيف مخاطر كبيرة لأي عملية في إيران وللأفراد الأمريكيين المعرضين للخطر.
وتمتلك الولايات المتحدة قوة نارية كبيرة في المنطقة، من بينها تسع مدمرات قادرة على إسقاط الصواريخ، غير أن مقاطع فيديو متداولة أظهرت أن أحد أبرز التهديدات يتمثل في أسطول إيران من طائرات "شاهد" المسيرة، التي تحلق ببطء وعلى ارتفاع منخفض، ولا تعد أهدافا مثالية للدفاعات الجوية الأمريكية.
وأكد ترامب في منشورات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي التزامه بعملية عسكرية طويلة الأمد، موضحا أنه على عكس العملية الدقيقة التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني في حزيران/يونيو، فإن "القصف الأمريكي المكثف والدقيق" سيستمر لأيام دون انقطاع "لتحقيق هدفنا المتمثل في السلام" في أنحاء الشرق الأوسط.
ورغم اعتراض الولايات المتحدة وحلفائها معظم النيران، فقد تمكنت بعض الهجمات من اختراق الدفاعات، بما في ذلك وابلات استهدفت قاعدة بحرية أمريكية في البحرين.
ويذكر أنه في عام 2024 قتل ثلاثة جنود أمريكيين وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيرة على قاعدتهم في الأردن، بعد فشل القادة والأفراد في رصد واعتراض طائرة مسيرة إيرانية الصنع سقطت على مساكن الجنود، وخلص المحققون لاحقا إلى أن كبار القادة رفضوا طلبا بنشر نظام دفاع جوي هناك.