قالت مجلة
"
بوليتيكو" إن الرئيس دونالد
ترامب هو أكبر عقبة في التوصل إلى
اتفاق مع
إيران، ونقلت عن مسؤولين عرب وأمريكيين قولهم إن إيران ستحتاج إلى الحفاظ
على ماء وجهها إذا كان الهدف هو التوصل إلى اتفاق شامل.
وأوضحت المجلة أن
استخفاف ترامب المستمر بالزعماء الإيرانيين يعتبر مصدر قلق بعض المسؤولين العرب
والأمريكيين المطلعين على شؤون الشرق الأوسط، والذين يخشون أن تشكّل هذه الإهانات
عقبة رئيسيةً أمام إنهاء الحرب التي أرهقت الاقتصاد العالمي.
ويدور قلقهم حول ما
إذا كان ترامب مستعدا لمعاملة الإيرانيين باحترام بشكل يسمح لهم بتحقيق قدر من
النصر، حتى لو وافقوا على المطالب الأمريكية التي تضعفهم عسكريا.
وفي مقابلات مع عشرة
مسؤولين حاليين وعرب، حاليين وسابقي قالوا فيها إن تاريخ ترامب الملئ بالضغائن
والسخرية من خصومه وإصراره على أنه المنتصر في كل شيء، لا يبشر بالخير لمن يأملون
أن تنهي الدبلوماسية الحرب.
وقال مسؤول خليجي بارز
على معرفة بمحادثات السلام، مشيرا إلى ترامب: "إنه يريد بشدة إنهاء هذا
الأمر، لكن الإيرانيين يرفضون حتى الآن منحه ما يحتاجه لحفظ ماء الوجه والانسحاب.
ويبدو أنه لا يدرك أنهم بحاجة إلى حفظ ماء الوجه أيضا".
وقالت المجلة إن بعض
المسؤولين الذين لم يكشف عن هويتهم لهم خبرة مباشرة في التعامل مع إيران.
وأكدوا أن الحفاظ على
ماء الوجه أمر بالغ الأهمية في أي مفاوضات دبلوماسية، ولكنه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة
للإيرانيين لأسباب ثقافية وسياسية داخلية. وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم
الثلاثاء، إلى أن المفاوضات تركز على وضع خارطة طريق للمحادثات المستقبلية.
ويرى مايكل راتني،
السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، أنه من الأفضل ألا يدلي ترامب بأي تصريح على
الإطلاق بينما يتعامل مبعوثوه مع الإيرانيين.
وأضاف راتني: "لا
تغريدة ولا تعليق علني ولا تهديد، ولا حتى مجاملة، ليدع مفاوضيه يتفاوضون".
ففي الأسابيع الأخيرة، وصف ترامب المسؤولين الإيرانيين بـ"الأوغاد المجانين"
و"المختلين عقليا" وهدد بإنهاء "الحضارة الإيرانية بأكملها".
كما قال أكثر من مرة
بأن الولايات المتحدة قد هزمت إيران بالفعل في الحرب. وقد أطلق ترامب العديد من
هذه الإهانات والتهديدات في الوقت الذي سعى فيه مبعوثوه إلى إنهاء الحرب بشكل
دبلوماسي، وهي الحرب التي أثرت على حركة النفط وتوفر الأسمدة وغيرها من السلع
الحيوية للاقتصاد العالمي.
ورد الإيرانيون على
الإهانة بالمثل، وأطلقت طهران العنان لكل شيء، بدءا من مقاطع فيديو ليغو تسخر من
ترامب وصولا إلى منشورات استفزازية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي منتصف
نيسان/أبريل، ذكرت صحيفة "طهران تايمز" الرسمية، أن المنظمة الوطنية
لعلم النفس والإرشاد في إيران "دعت إلى تقييم الصحة العقلية للقادة السياسيين
الأمريكيين، ولا سيما دونالد ترامب، من أجل السلام العالمي".
وتولي الثقافة
الإيرانية عمومًا أهمية بالغة لحفظ ماء الوجه. فالعار لا يقع على عاتق الفرد فحسب،
بل على عائلته أو الأمة بأسرها. ويستاء كثير من الإيرانيين، حتى أولئك الذين
يكرهون النظام، من التدخلات الأمريكية السابقة في بلادهم، مثل دور وكالة المخابرات
المركزية في انقلاب عام 1953 الذي عزز النظام الملكي.
وقد لاحظ بعض
الدبلوماسيين المتابعين عن كثب للمحادثات أن إيران، التي تراقب ترامب منذ سنوات،
قد تولي اهتماما أكبر لما يقوله مبعوثوه سرا أكثر مما يقوله علنا.
وأشار دبلوماسي عربي:
"السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان أسلوب ترامب مهما، فهو كذلك، السؤال
الحقيقي هو ما إذا كانت هناك قناة اتصال سرية تعوض ذلك". فقد لأظهر ترامب في
الماضي قدرته على الانتقال من الهجوم إلى التملق للخصم. ففي تعاملاته النووية مع
كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، تغير ترامب من وصف كيم بـ"رجل الصواريخ
الصغير" إلى القول إن الاثنين "وقعا في الحب". ولكن حتى مع
اللقاءات التاريخية المباشرة، لم يتوصل ترامب وكيم إلى اتفاق، واستمرت كوريا
الشمالية في تنمية ترسانتها النووية بشكل مطرد.
و"تولي أهمية
بالغة للكرامة والاحترام، على الرغم من سلوكها المشين في كثير من الأحيان"،
كما قال مسؤول غربي بارز سابق تواصل مع مسؤولين إيرانيين. "في نظرهم، فإن
التصريحات الجامحة الصادرة عن إدارة ترامب تقلل من شأن الولايات المتحدة وتؤكد
شعورهم بقيمتهم الذاتية في مواجهة خصم منحط وغير أخلاقي".