إيكونوميست: لماذا يعتبر ترامب الخاسر الأكبر من حرب إيران؟

الحرب على إيران ربما ساهمت في تفاقم التهديد النووي في المنطقة بدلاً من احتوائه - البيت الأبيض
قالت مجلة إيكونوميست، الأربعاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الخاسر الأكبر من حرب إيران، مشيرة إلى أن العملية العسكرية لم تعرقل أهدافه الحربية الرئيسة فحسب، بل كشفت ضحالة رؤيته بشأن أسلوب جديد للقوة الأمريكية.

وفي تقرير لها، رأت المجلة البريطانية أن تداعيات الحرب مع إيران انعكست سلباً على السياسة الأمريكية، معتبرة أن دونالد ترامب كان الخاسر الأكبر في هذا الصراع؛ فالحرب عززت موقع إيران، وزادت من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، كما رفعت من مستوى المخاطر الاقتصادية والنووية.

وأشارت الإيكونوميست إلى عدم رغبة ترامب في استئناف الحرب، بعد أن أدرك متأخراً بأنه لم يكن ينبغي أن يبدأها من الأساس، وتبدو تصريحاته الهجومية الحادة تجاه إيران محاولة للتغطية على هذا التراجع.

ووفق تحليل المجلة، فإن استئناف الحرب قد يثير ذعراً في الأسواق العالمية، ويقوض الخطاب الذي روج له سابقاً الرئيس ترامب بشأن "عصر ذهبي" في الشرق الأوسط.

تحقيق الأهداف كان محدوداً للغاية

ويرى التقرير أن ادعاء تحقيقه "انتصاراً عظيماً" عبر إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، هي مزاعم لا تصمد أمام تقييم الأهداف الأساسية للحرب، التي تمثلت في جعل الشرق الأوسط أكثر أماناً واستقراراً عبر احتواء إيران، والإطاحة بالنظام الإيراني، ومنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي.

وتؤكد المجلة أن التقدم في تحقيق هذه الأهداف كان محدوداً للغاية، فبدلاً من تحقيق الاستقرار، أدت الحرب إلى زيادة هشاشة الوضع الأمني في المنطقة. فبعد أن كانت بعض حلفاء إيران الإقليميين قد تعرضوا لضربات قبل الحرب.

فاليوم تمتلك إيران أدوات ضغط جديدة، من بينها تهديد دول الخليج، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي لفرض رسوم على عبور السفن. ورغم أن دول الخليج قد تقاوم مثل هذه الخطوات، إلا أن احتمالات التصعيد تبقى قائمة.

ورغم محاولات تنويع طرق تصدير النفط عبر خطوط أنابيب بديلة، إلا أن البنية التحتية الحيوية تبقى عرضة للاستهداف، ما يطرح تساؤلات جدية لدى دول الخليج حول مدى قدرتها على الاعتماد على الولايات المتحدة.

كما أن دول الخليج قد تفكر فيما إذا كان عليها إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية، بل وربما تبحث عن تسويات مع إيران.

تفاقم التهديد النووي

وحذرت المجلة من أن الحرب ربما ساهمت في تفاقم التهديد النووي بدلاً من احتوائه. فرغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لا يزال نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب موجوداً، وهو ما يكفي لإنتاج قرابة 10 قنابل نووية.

وفي الوقت الذي تطالب فيه واشنطن بتسليم مخزون اليورانيوم، تسعى إيران إلى رفع العقوبات، وزداد دافعها نحو امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع، وهو ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة.

وبحسب الإيكونوميست، كشفت الحرب عن مبالغة في تقدير فعالية القوة العسكرية الأمريكية، فالصناعة العسكرية لم تتمكن من تلبية الاحتياجات بسرعة، بينما استطاعت إيران الصمود بأساليب حرب غير متكافئة وبموارد محدودة.

القوة لا تمنح الشرعية

كما ترى المجلة أن القرارات المتسرعة، المبنية على الانفعال، قد تخلط بين مفهومي "الضربة" و"النصر"، مشيرة إلى أن زخم القوة النارية دون استراتيجية واضحة، ستؤدي في المقابل إلى استنزاف القدرة الأمريكية.

وخلصت الإيكونوميست إلى أن تعامل ترامب مع الحرب باعتبارها مشروعاً شخصياً، واعتماده على القوة العسكرية دون دراسة كافية للتداعياتها، يعكس خللاً في النهج الاستراتيجي. فالقوة وحدها، لا تمنح الشرعية، بل لن تضمن تحقيق النصر أيضا.