هل حسم لقاء باراك مع المالكي قضية رئاسة الوزراء في العراق؟

وسائل إعلام عراقية أفادت بأن باراك أوصل للمالكي رسالة مكتوبة وأخرى شفوية تؤكد الفيتو الأمريكي على تولّيه رئاسة الوزراء- وكالة الأنباء العراقية
تتوالى التسريبات عن مضامين اللقاء الذي جمع توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص في سوريا مع نوري المالكي مرشح الإطار التنسيقي الشيعي في العراق لمنصب رئيس الوزراء، وسط تساؤلات عن كيفية انعكاس ذلك حسم أزمة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وأعلن ائتلاف دولة القانون، أن زعيمه نوري المالكي بحث، الجمعة، مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، تطورات المشهد السياسي في العراق والاستحقاقات الوطنية المقبلة.

وجاء في البيان، أن "المالكي أكد خلال اللقاء على أهمية دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي"، مشددا على ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه، فيما تم التأكيد على استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الاهتمام المشترك".

من جهته، أشار باراك إلى "أهمية الدور الذي يلعبه العراق في مسار حل مشاكل المنطقة، وتخفيف حدة الصراع ودعم الحوار، ومحاربة الإرهاب"، وفقا للبيان الصادر عن مكتب المالكي.

لكن وسائل إعلام عراقية أفادت بأن باراك أوصل للمالكي رسالة مكتوبة وأخرى شفوية تؤكد الفيتو الأمريكي على تولّيه رئاسة الوزراء، وأبلغه بفرض عقوبات على مؤسسات وكيانات وشخصيات عراقية في حال أصر على الترشح، لكن هشام الركابي مدير مكتب الأخير نفى ذلك.

يأتي هذا بالتزامن مع منح الولايات المتحدة، الثلاثاء الماضي، مهلة الى الإطار التنسيقي الشيعي انتهت الجمعة، والتي تخص سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وفقا لما صرح به مصدر مسؤول في الإطار لوكالة "شفق نيوز" العراقية.

رسالة باتجاهين

وعل ضوء هذه التطورات، رأى عصام الفيلي أستاذ العلوم السياسية في العراق، أن "توقيتات زيارات توم باراك مهمة، فقد كانت له زيارتين خلال أسبوع واحد، وأن هذا التوقيت الذي جاء قبل الهجوم على إيران يدل على أن واشنطن تؤمن بأن العراق يمثل شريكا إستراتيجيا، ونظامه يشكل جوهر اهتمامها".

وأوضح الفيلي لـ"عربي21" أن "الرسالة الأمريكية للمالكي أتت لكي تؤكد بضرس قاطع الرفض الأمريكي للأخير، وبالتالي ترد على كل التأويلات الداخلية التي كانت تقول إنه لازالت هناك فرصة لأن تقبل الولايات المتحدة بالمالكي رئيسا للحكومة العراقية المقبلة".

وبحسب الخبير العراقي، فإن "رسالة واشنطن كانت تسير باتجاهين، الأول هو معالجة الأمر بالطرق الدبلوماسية عبر إبلاغ المالكي أنه لا يمكن أن يكون رجل المرحلة المقبلة برئاسته للسلطة التنفيذية لكنه يمكن أن يكون صديقا للولايات المتحدة وتمنحه مستوى متقدم من الاحترام إذا ساهم في عملية تشكيل الحكومة".

أما الاتجاه الثاني للرسالة- وهو الأهم وفقا للفيلي- فإنه التأكيد على فرض جملة من العقوبات على قيادات الإطار التنسيقي خلال المرحلة المقبلة في حال أصرّت على تمسكها بترشيح المالكي.

وتابع: "لذلك وصلت رسالة للسوداني من مسؤولة أمريكية بضرورة سحب تأييده للمالكي، وهذا كان السبب وراء لقائه مع زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم للبحث في كيفية الخروج من الأزمة، إضافة وجود حديث- غير مؤكد- عن دعوة المالكي لاجتماع للإطار حتى يعلن تسمية مرشح بديل".

من الناحية العملية، يؤكد الفيلي أن "السوداني استطاع أن يجسّر العلاقة بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من غيره من المسؤولين العراقيين، وذلك من خلال جملة من الاتفاقيات النفطية التي أبرمها مع الشركات الأمريكية ومنحها الاستثمار في حقول ضخمة جنوب العراق".

ولفت إلى وجود أكثر من شخصية مرشحة لرئاسة الحكومة، لكن أي شخص قريب من الفصائل أو له عداء مع إيران لن يكون له فرصة بالمنصب، لأن المشكلة انتقلت من موضوع التنافس بين المالكي والسوداني إلى انقسام حاد داخل الإطار التنسيقي نفسه.

وأكد الفيلي على أن "الضربة الأمريكية لإيران، شلت العملية السياسية في العراق وخصوصا حسم رئاسة الحكومة، وأن الضغوط الإيرانية لاتزال قائمة حتى مع الحرب، لأن الأخيرة تبحث عن دعم اقتصادي ومعنوي عراقي في المرحلة المقبلة، وأن الكثير من الشخصيات على ود معها".

ثلاث سيناريوهات

على الصعيد ذاته، أكد عائد الهلالي المحلل السياسي المقرب من السوداني لـ"عربي21"، أنه وصلته معلومة تفيد بعقد اجتماع قريب لقوى الإطار التنسيقي بدعوة من المالكي، وذلك بعد زيارة توم براك واللقاء الذي جمعهما مؤخرا.

وأضاف الهلالي أن "الرسالة الأمريكية وضحت بشكل دقيق سواء كانت مكتوبة أو شفهية، لكن اليوم وصلت رسالة عن طريق الصواريخ التي وجهتها أمريكا وإسرائيل لبعض مواقع الحشد الشعبي في العراق".

وشدد الخبير العراقي على أن "الأوضاع ذاهبة باتجاه التصعيد في حال أصر الإطار التنسيقي على التمسك بالمالكي أو أصر الأخير على عدم سحب ترشحه من تولي رئاسة الحكومة، لذلك لا أعتقد أن يستمر هذا الأمر لأن مصلحة العراق فوق كل اعتبار".

وأوضح الهلالي أن "الحفاظ على مؤسسات الدولة هو أعظم شيء يمكن أن يقدمه السياسيون للحفاظ على سيادة البلد والشعب العراقي، وبالتالي هذه كلها أهم من ترشيح الأشخاص لرئاسة الحكومة، لأنه بالإمكان في الوقت الحالي التوافق على شخصية متوازنة لتولي المنصب".

وبيّن المحلل السياسي أن "مشكلة الإطار التنسيقي أنه هو من وضع نفسه في المأزق الحالي، لأنهم دفعوا المالكي للترشح لرئاسة الحكومة وعندما قبل بذلك، انسحبت الأطراف التي رشحته من دعمه، لذلك هم مطالبون اليوم بإيجاد مخرج للأزمة الحالية والحفاظ على صورة العراق القوي في المنطقة والعالم".

وأكد الهلالي وجود "ثلاث سيناريوهات للحل، الأول أن يعلن المالكي الانسحاب، ولكنه حتى الآن يرفض ذلك، الثاني هو إقدام الإطار التنسيقي على سحب ترشحه، أو الذهاب للسيناريو الثالث بمضيه في تشكيل الحكومة، لكنها لن تحصل على ثقة البرلمان، وبالتالي يتم ترشيح بديلا عنه".

وأشار إلى أن "الحديث عن مرشح التسوية لن يأت لنا إلا بالفشل، لأن زعامات سياسية ستسيطر عليه من زعامات وهي معروفة بهيمنتها على المشهد، وبالتالي لا يستطيع أن يحقق شيئا للعراق، لذلك يجب أن تتولى شخصية قوية زمام الأمور ومجابهة التحديات والمشكلات المستعصية في الدولة".

ولفت الهلالي إلى أن "الشخصية البديلة قد يكون السوداني، فإن حظوظه لاتزال مرتفعة خصوصا أنه استطاع أن يبعد شبح الحرب عن العراق في حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، واليوم البلد بات في وجه العاصفة، بالتالي نحن بحاجة لمن يضع الحلول للخروج من الأزمة".

وخلص إلى "أن العراق بحاجة إلى شخصية مجربة ومدربة تستطيع معالجة الأمور الاقتصادية والخدمية وإدارة الدولة بشكل كبير، وأن السوداني قادر على ذلك، وأن الاتصال الذي تلقاه الأخير من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يؤكد أنه شخصية قادرة على قيادة المنصب مجددا".

وتلقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي السيد ايمانويل ماكرون، جرت خلاله مناقشة التطورات الامنية وتداعياتها على أمن وسيادة دول المنطقة.

وجرى خلال الاتصال، وفقا لبيان صادر عن مكتب السوداني، إدانة التصعيد العسكري، إلى جانب التأكيد على ضرورة تجنب استخدام القوة، والعمل على اعتماد الحوار والحلول الدبلوماسية سبيلا وحيدا لتسوية الأزمة وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.