أثرت جملة من العوامل، أبرزها التوترات المتصاعدة بين
الولايات المتحدة وإيران على توجهات الأسواق العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات تضخم أمريكية مهمة، وهو ما انعكس على تحركات
الذهب والنفط والأسهم الأوروبية وسط حالة حذر وترقب لمسار السياسة النقدية واحتمالات اتساع المواجهة في الشرق الأوسط.
وتراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة الخميس مع ارتفاع
الدولار وترقب المستثمرين بيانات تضخم أمريكية مهمة قد ترسم مسار أسعار الفائدة، قبل أن تعود وترتفع لاحقا بدعم من التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 4961.57 دولار للأوقية بحلول الساعة 0112 بتوقيت جرينتش، بعد أن كان قد صعد 2.1 بالمئة في الجلسة السابقة. كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل نيسان 0.6 بالمئة إلى 4981 دولارا.
وسجل الدولار أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، ما جعل المعدن النفيس المسعر به أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وجاء ذلك في وقت أغلقت فيه أسواق البر الرئيسي الصيني وهونج كونج وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية الجديدة، الأمر الذي أشار متعاملون وفق "رويترز" إلى أنه يقلص أحجام التداول ويزيد فرص التقلب.
ترقب بيانات التضخم.. ثلاثة تخفيضات متوقعة
يترقب المستثمرون بحسب "رويترز" التقرير الأسبوعي لطلبات إعانة البطالة، وبيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي، المقرر صدورهما تباعا الخميس والجمعة، بحثا عن مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية.
ووفقا لأداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي.إم.إي"، تتوقع الأسواق حاليا ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، كل منها بمقدار 25 نقطة أساس، بينما يرجح أن يكون أول خفض في حزيران/يونيو. ويحقق الذهب الذي لا يدر عائدا أداء أفضل في بيئة الفائدة المنخفضة.
وفي تحديث لاحق، ارتفع الذهب 0.5 بالمئة إلى 5004.47 دولار للأوقية بحلول الساعة 0634 بتوقيت جرينتش، كما زادت العقود الآجلة 0.3 بالمئة إلى 5025.10 دولار.
ونقلت "رويترز" عن كبير محللي السوق في "كابيتال دوت كوم"، كايل رودا، قوله إن احتمال نشوب صراع في الشرق الأوسط يعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
وجاءت هذه التحركات بعد أن أنهت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام استمرت يومين في جنيف دون تحقيق تقدم، في وقت تحدثت فيه واشنطن عن "تقدم ملموس"، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه غير راض عن النتيجة.
وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة في التعاملات المبكرة 0.5 بالمئة إلى 76.83 دولار للأوقية بعد انخفاضها بأكثر من خمسة بالمئة الأربعاء، ثم عادت لترتفع 1.5 بالمئة إلى 78.36 دولار.
وانخفض البلاتين 0.1 بالمئة إلى 2069.35 دولار قبل أن يصعد 0.7 بالمئة إلى 2084.71 دولار، فيما هبط البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1707.53 دولار ثم ارتفع 0.4 بالمئة إلى 1722.94 دولار.
النفط.. ارتفاع وسط توتر أمريكي إيراني
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم مساعي الطرفين لخفض حدة المواجهة خلال محادثات جنيف بشأن برنامج طهران النووي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 23 سنتا أو 0.3 بالمئة إلى 70.58 دولار للبرميل بحلول الساعة 0735 بتوقيت جرينتش، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25 سنتا أو 0.4 بالمئة إلى 65.44 دولار للبرميل، بعد أن سجلا مكاسب بأكثر من أربعة بالمئة عند التسوية أمس الأربعاء، وهي أعلى مستوياتهما منذ 30 يناير كانون الثاني.
وقال محللو "آي.إن.جي" إن القلق في أسواق النفط يتعلق بما قد تعنيه أي إجراءات أمريكية محتملة ضد إيران لإمداداتها النفطية وتدفقات النفط في الخليج، لا سيما مع مخاطر تعطل الشحن عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران أغلقت المضيق لساعات يوم الثلاثاء من دون توضيح ما إذا كان أعيد فتحه بالكامل.
وأشار هيرويوكي كيكوكاوا من "نيسان للأوراق المالية للاستثمار" إلى أن الرأي السائد هو أن اندلاع نزاع مسلح شامل غير مرجح، ما يدفع إلى نهج الترقب، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وأن أي عمل عسكري سيكون على الأرجح محدودا بضربات جوية قصيرة الأمد.
وقال البيت الأبيض إن محادثات جنيف حققت بعض التقدم، لكن لا تزال هناك خلافات، ومن المتوقع أن تعود طهران بمزيد من التفاصيل خلال أسبوعين.
كما أفادت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية بأن إيران أصدرت إشعارا للملاحة الجوية تعتزم بموجبه إطلاق صواريخ في مناطق بجنوبها بين الساعة 0330 و1330 بتوقيت جرينتش الخميس، فيما نشرت الولايات المتحدة سفنا حربية قرب إيران.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إلى أن واشنطن تدرس مواصلة المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى "خيار آخر".
وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، خلافا لتوقعات استطلاع أجرته رويترز بارتفاع مخزونات الخام 2.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 فبراير شباط، على أن تصدر إدارة معلومات الطاقة تقريرها الرسمي اليوم.
الأسهم الأوروبية.. تراجع طفيف
وفي أسواق الأسهم، تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، إذ انخفض المؤشر ستوكس 600 0.1 بالمئة إلى 628.24 نقطة بحلول الساعة 0813 بتوقيت جرينتش، متخليا عن مستوى إغلاق قياسي سجله أمس الأربعاء.
وجاء ذلك وسط توتر عالمي بعد تكثيف الولايات المتحدة وإيران أنشطتهما العسكرية في الشرق الأوسط، رغم بوادر تقدم في محادثات جنيف.
وارتفع مؤشر قطاع الطاقة الأوروبي بدعم من زيادة أسعار النفط بنحو واحد بالمئة. وعلى صعيد نتائج الشركات، تراجع سهم إيرباص 5.4 بالمئة بعد خفض هدف إنتاج الطائرات النفاثة، بينما ارتفع سهم نستله 3.5 بالمئة بعد إعلان نمو مبيعات الربع الرابع بأفضل من المتوقع وخطط بيع وحدة الآيس كريم.
كما انخفض سهم شركة ريو تنتينو وهي واحدة من أكبر شركات التعدين في العالم، إلى 3.8 بالمئة بعد إعلان أرباح سنوية ثابتة أقل من التوقعات بسبب تراجع أسعار الحديد الخام، وهبط مؤشر التعدين الأوسع 2.3 بالمئة.