تساءلت صحيفة
"التايمز" البريطانية في مقار رأي للكاتبة لويزا كلانرنس سميث، عن فقدان
الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب للثقة التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة من مجتمع
العملات المشفرة الأمريكية.
وعنونت الكاتبة سميث المقال
بالتساؤل: "هل تفقد
ماغا ثقتها في وعد ترامب بشأن البيتكوين؟"، وقال في
مستهل مقالها إن انهيار العملات المشفرة يؤثر على مناطق داخل الولايات المتحدة، حيث
يكون الدعم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشعاره السياسي "لنجعل أمريكا عظيمة
مرة أخرى" هو الأقوى، على حد تعبيرها.
ورأت سميث أن ترامب فاز في
انتخابات عام 2024 مدفوعاً بـ"دعم قوي" من مجتمع العملات المشفرة
الأمريكي الذي يضم مؤيدين سياسيين ومستثمرين مضاربين محبطين من تنظيم هذا القطاع
إبّان عهد الرئيس السابق جو بايدن، إلى جانب التضخم المرتفع، وفقاً للكاتبة.
وفيما تعهّد الجمهوري، خلال
حملته الانتخابية، بأن يكون "رئيس العملات المشفرة"، فسر العديد من
المستثمرين هذا الوعد بأن زيادة قيمة أصولهم سيكون أمراً مؤكداً، بحسب المقال.
لكن بينما عززت الاستثمارات
في هذه العملات من صافي ثروة عائلة ترامب بأكثر من مليار دولار منذ انتخابات عام
2024، بحسب الكاتبة مستندة إلى تحليل لبلومبيرغ، إلا أن العديد من المستثمرين
العاديين، الذين اعتقدوا بأن قيمة أصولهم ستشهد قفزة خلال ولاية ترامب الثانية،
يتكبدون خسائر الآن.
ووفقاً للكاتبة، فإن
العملات الرقمية تعيش "اضطراباً"، مع تبخر تريليونات الدولارات من قيمتها
في أسواق هذا القطاع منذ تشرين الأول/ أكتوبر، عندما سجل سعر عملة البيتكوين
الواحدة مستوى قياسياً بلغ 126 ألف دولار.
وأنهت العملة الرقمية سلسلة
مكاسب شهرية استمرت سبع سنوات في تشرين الأول/ أكتوبر، مع انخفضها بنحو 5 بالمئة
بعد أن أثار ترامب مخاوف المستثمرين بإعلانه عن فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في
المئة على الواردات الصينية، وتهديده بفرض ضوابط على تصدير البرامج الحيوية، على
ما ذكر المقال.
وتراجعت البيتكوين بنحو 24
في المئة هذا العام حتى الآن، لتبلغ نحو 67 ألف دولار لتصير دون قيمتها عندما
انتُخب ترامب لولاية ثانية (قرابة 70 ألف دولار). فيما انخفضت قيمة عملات رقمية
أخرى، سجلت كوين بيس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في الولايات المتحدة،
خسارة ربع سنوية مفاجئة.
وقبل أيام من حفل تنصيبه،
أطلق ترامب وزوجته ميلانيا عملاتهما الميمية الخاصة. والعملات الميمة هي عملات
مشفرة مستوحاة عادة من ثقافات الإنترنت والاتجاهات الرائجة والنكات، وفقاً للمقال.
واستشهدت الكاتبة بتصريح،
لستيفن ستيل، مدير التسويق لماغا وهي عملة ميم رقمية، تحمل اسم ترامب، أطلقت عام
2023، بعدما سئل: "هل خيب هذا أمل البعض داخل معسكرات ماغا؟، نعم إلى حد ما".
ونقلت الكاتبة عن ستيل قوله
إنه شعر بخيبة أمل عندما كشف ترامب وزوجته عن عملاتهما الميمية، التي يعتقد أنها
"ركزت كل السيولة في أسواق الميمات على هذه المشاريع مؤقتاً".
ووفقاً للكاتبة فإن قيمة
عملتي ترامب وميلانيا الرقمية بلغت ذروتها في الأيام التي تلت إطلاقها لكنها لم
تتعافَ منذ ذلك الحين، مما ترك المستثمرين الأفراد يحتفظون بعملات انخفضت قيمتها،
فيما يعتقد ستيل أن سوق العملات الميمية لا يزال يتعافى من تلك الحادثة.
وفي المقابل، سارعت الإدارة
الأمريكية للاستجابة لأحد أكبر مطالب قطاع العملات المشفرة عبر تعيين بول أتكينز،
وهو منظم يُنظر إليه على أنه يميل بشكل إيجابي إلى العملات المشفرة، رئيساً لهيئة
الأوراق المالية والبورصات، وتمرير قانون لتنظيم العملات المشفرة المرتبطة
بالدولار، وفقاً للكاتبة.
ورغم أن البيتكوين حظيت
بدعم كبير بعد تعهد حملة ترامب الانتخابية بإنشاء مخزون احتياطي منها، كما أن
الرئيس الأمريكي وقع أمراً تنفيذياً بإنشاء احتياطي من البيتكوين من العملة
المشفرة التي صادرتها حكومة الولايات المتحدة كجزء من مصادرة الأصول، إلا أن
الحكومة لم تشرع في موجة شرائها، وفقاً للمقال.