إيكونوميست: عواقب الخلاف السعودي الإماراتي وخيمة على المنطقة بأكملها

المجلة قالت إن الإماراتيين لم يوافقوا على مطالب المملكة بوقف دعم المليشيات في المنطقة- واس
سلطت مجلة إيكونوميست الضوء على أسباب الخلاف السعودي الإماراتي، وعواقبه الوخيمة على المنطقة، مشيرة إلى أنه لن ينتهي قريبا.

وقالت الصحيفة في تقرير الأربعاء، إن لغة الدبلوماسيين دائما تتسم باللياقة، ولا سيما بين الناطقين بالعربية، فهي لغة تميل إلى المجاملات والألقاب.

وفي كانون الأول/ديسمبر أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا من خمس فقرات استخدمت فيه كلمة "شقيقة" أربع مرات في إشارة إلى الإمارات، إلا أن هذه النبرة الأخوية كانت متناقضة مع مضمون البيان: فقد قصفت المملكة شحنة أسلحة إماراتية في اليمن، واتهمت الإمارات بتهديد أمنها القومي.


وبعد شهرين تقريبا، لم يعد أحد يكترث بهذه المجاملات، حيث تعيش أكبر دول الخليج خلافا متفاقما، ويكاد كبار المسؤولين لا يتحدثون وأُطلق العنان لدعائيين مدعومين من الدولة لشن هجمات متبادلة.

وقالت المجلة إن هذا الخلاف أعاد تشكيل الحرب في اليمن وزاد من صعوبة التجارة المتبادلة، فيما يشعر الدبلوماسيون والمسؤولون التنفيذيون بالقلق حيال ما سيحدث لاحقا.

ويخشى البعض تكرار أزمة قطر عام 2017، حين فرضت مجموعة من دول الخليج بما فيها السعودية والإمارات حصارا عليها، إلا أن المجلة تستبعد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، مع أنها ترى أن اي خلاف مهما كان حجمه ستكون له عواقب وخيمة.

وقالت المجلة إن السعودية والإمارات تربطهما علاقات تحالف وثيقة منذ عقود. فكلتاهما عضوان بارزان في مجلس التعاون الخليجي وفي منظمة أوبك واشتركتا في الحرب ولسنوات ضد الحوثيين في اليمن.

وتعد الإمارات خامس أكبر سوق تصدير للسلع السعودية، بينما تحتل السعودية المرتبة التاسعة في هذا الصدد، ويبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 31 مليار دولار سنويا. وتشكل الرحلات الجوية بين دبي والرياض سابع أكثر خطوط الطيران الدولية ازدحاما في العالم. وكما هو الحال مع جميع الحلفاء، فقد واجه البلدان بعض المشاكل.

وبدأت مصالحهما في اليمن بالتباعد عام 2018؛ وأدى نزاع حول حصص إنتاج النفط إلى شل عمل أوبك لعدة أشهر عام 2021. إلا أن قادتهما اعتبروا شراكتهما حجر الزاوية لأمن الخليج، وسعوا إلى الحد من الخلافات.

وجاءت نقطة التحول عام 2023، عندما انزلق السودان إلى حرب أهلية، حيث دعمت السعودية الجيش السوداني، أما الإما رات فقد أرسلت أموالا وأسلحة إلى قوات الدعم السريع، وهي مليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية، مع أن أبو ظبي تعترف بتقديم بعض الدعم المبكر، لكنها تنفي استمرار ذلك.

وقد اعتبر السعوديون هذا تدخلا خطيرا في حرب لا تبعد سوى 200 كيلومتر عبر البحر الأحمر.

ثم جاء الخلاف في اليمن في كانون الأول/ديسمبر،عندما استولى المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو انفصالي مدعوم من الإمارات، بشكل غير متوقع على مساحة كبيرة من الأراضي من القوات المدعومة من السعودية، وأجبر السعوديون المجلس الانتقالي الجنوبي على التراجع وطردوا الإمارات من اليمن.

وترى المجلة أن الخلاف بين البلدين، مثل اي خصومة في الخليج، هي مزيج من الشخصي والسياسي. فالسعودية مستاءة من دعم الإمارات للقوى الإنفصالية المتمردة في الصومال والسودان واليمن ومناطق أخرى، حيث ترى فيه عاملا يزعزع الإستقرار.

ويرد الإماراتيون أن هذه الدول هي كيانات بالإسم فقط ومن الأفضل التحالف مع قوى انفصالية قوية وليس حكومة مركزية فاشلة. ومن جهة أخرى تمقت الإمارات الإسلام السياسي، فيما تعبر السعودية عن استعداد للتسامح مع الجماعات الإسلامية، كما ويختلف السعوديون والإماراتيون بشأن الاحتلال الذي اعترفت به الإمارات عام 2020.

وتعتبر السعودية أكبر دول مجلس التعاون الخليجي من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد مواطنيها 20 مليون نسمة مقابل مليون في الإمارات.

وفي الشهر الماضي، وصف أحد المعلقين المقربين من الديوان الملكي الإمارات بأنها "شقيقة أصغر" متمردة.

وقد أثار هذا الكلام استياء الإماراتيين، الذين يتمتعون باقتصاد أكثر تنوعا وجيش أكثر كفاءة، وإن كان أصغر حجما، ولم يعودوا يرغبون في اتباع نهج المملكة في السياسة الخارجية وفق وصفها.

وتعلق المجلة أن خلاف البلدين تحول لصراع سرديات، حيث يتهم معلقون في السعودية الإمارات بأنها أداة في يد مصالح الاحتلال، بينما يزعم المعلقون الإماراتيون أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، "قد وقع تحت سيطرة الإسلاميين وقبل بضعة أشهر، كان من الممكن أن يستدعي الأمن أي شخص ينشر مثل هذه التعليقات، ففي الظروف العادية، لا يتسامح ملوك الخليج مع انتقاد بعضهم البعض. أما اليوم، فيبدو أن الحكومتين تشجعان هذا الخطاب الحاد" بحسب المجلة.

ونقلت عن دبلوماسيين من أربع دول غربية استمعوا إلى شكاوى من شركات مقرها الإمارات تقول إنها تواجه عقبات بيروقراطية جديدة في المملكة، فقد احتجزت الشاحنات على الحدود وعجز الموظفون عن الحصول على تأشيرات عمل سعودية.

في غضون ذلك، انسحبت شركات إماراتية من معرض دفاعي كبير في الرياض هذا الشهر. ويضع أصحاب العمل خطط طوارئ تحسبا لتفاقم الوضع. وقلما يتوقع أحد فرض حظر على غرار ما حدث في قطر: فالعلاقات الاقتصادية على الأرجح أعمق من أن تقطع تماما، لكنهم مع ذلك يشعرون بالقلق.


والخلاف لا ينحصر في الجوانب الإقتصادية، بل هناك مخاوف أخرى تتمثل في مفاقمة المنافسة بين السعودية والإمارات الصراعات الأخرى. قد يحدث ذلك في القرن الأفريقي، حيث تبدو إثيوبيا حليفة الإمارات وإريتريا شريكة السعودية على وشك الحرب. كما يشعر السعوديون بالقلق إزاء سوريا، حيث لا يزال الإماراتيون متشككين في أحمد الشرع.

وقال مسؤولون سعوديون إن الخلاف سينتهي إذا توقفت الإمارات عن دعم فصائل المعارضة الإقليمية، ولا يزال من غير الواضح ما يريده الإماراتيون، لكنهم لن يستجيبوا على الأرجح  لمطالب المملكة.

وفي تطور مثير للدهشة، تحاول قطر الآن التوسط بين الدول التي كانت تحاصرها سابقا. ففي الرابع من  شباط/ فبراير، التقى أميرها مع خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي وشقيق ولي العهد. وبعد عشرة أيام، سافر إلى أبو ظبي للقاء محمد بن زايد، رئيس الإمارات. كما تحاول البحرين ومصر وتركيا المساعدة في الجهود الدبلوماسية. مع ذلك، لم تحرز أي من هذه الاجتماعات تقدما يذكر حتى الآن.