حقق الحزب الوطني البنغلادشي، بقيادة طارق رحمن، فوزاً ساحقاً بحصوله على 212 مقعداً في أول
انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ إطاحة
الشيخة حسينة عام 2024، وهو انتصار حظي بتهنئة دولية واسعة من الولايات المتحدة والهند وباكستان؛ وتشكيكاً من "الجماعة الإسلامية".
وقال القيادي البارز في الحزب، صلاح الدين أحمد "النصر كان متوقعا. ليس مفاجِئا أن يضع شعب بنغلادش ثقته في حزب مؤيد لبنغلادش (...) وقادر على تحقيق الأحلام التي أعرب عنها شبابنا خلال أعمال الشغب".
لكن عقب ذلك، قال أكبر حزب إسلامي في بنغلادش الجمعة إنه لديه "تساؤلات جدية حول نزاهة نتائج" الانتخابات التي أعلن منافسه الحزب الوطني البنغلادشي بقيادة طارق رحمن فوزه فيها بأغلبية مطلقة.
وقالت الجماعة الإسلامية في بيان "نحن لسنا راضين عن العملية المحيطة بنتائج الانتخابات"، مستنكرة وجود "تناقضات أو تلاعبات متكررة في إعلان النتائج الأولية" والتي "تثير تساؤلات جدية حول نزاهة" العملية.
وأفادت توقعات قنوات تلفزيونية بأن الحزب الوطني البنغلادشي فاز ب212 مقعدا من أصل 300 في البرلمان ليضمن الأغلبية فيه، فيما أشارت إلى أن الائتلاف حصل على 74 مقعدا.
وفي رسالة نشرتها السفارة الأمريكية في دكا على وسائل التواصل الاجتماعي، هنأت الولايات المتحدة الحزب الوطني البنغلادشي وطارق رحمن على "الفوز التاريخي" وأعربت عن تطلعها للعمل معه "لتحقيق أهدافه المتمثلة في الازدهار والأمن".
وكذلك فعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي كتب على إكس متوجها إلى رئيس الحزب الوطني البنغلادشي "يظهر هذا الانتصار ثقة الشعب البنغلادشي في صفاتك القيادية".
بدوره، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الجمعة زعيم الحزب الوطني البنغلادشي طارق رحمن لفوزه في الانتخابات.
وكتب على منصة إكس "أهنئ أيضا الشعب البنغلادشي على سير الانتخابات بسلاسة"، مضيفا أنه يتطلع إلى العمل عن كثب مع القادة الجدد.
وقال طارق رحمن البالغ 60 عاما، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، إنه "يثق" في قدرة الحزب الوطني البنغلادشي الذي ينتمي إليه والذي تعرض لقمع خلال 15 عاما من الحكم الاستبدادي لرئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة، على استعادة السلطة في الدولة الواقعة في جنوب آسيا وتعد 170 مليون نسمة.
وأفاد مسؤولو لجنة الانتخابات بوقوع "بعض الاضطرابات الطفيفة"، لكن كبار قادة الأحزاب من الجانبين عبروا عن مخاوفهم من وجود "تهديدات"، ودعا طارق رحمن الناخبين إلى التصويت "لإفشال أي مؤامرات".
وخاض زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن البالغ 67 عاما حملة انتخابية شعبية واسعة النطاق.
ونُشر أكثر من 300 ألف جندي وشرطي في أنحاء البلاد، بعد تحذير خبراء في الأمم المتحدة قبل بدء التصويت من تزايد موجات "التعصب" و"التهديدات" و"التضليل" التي تستهدف خصوصا ملايين الشباب الذين ينتخبون للمرة الأولى.
وتشير تقارير الشرطة إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 600 آخرين في اشتباكات مرتبطة بالحملات الانتخابية.
وأفاد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين بحدوث "بعض الاضطرابات الطفيفة" مضيفا أن التهديد الرئيسي كان سيل من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشدد محمد يونس رئيس الحكومة الموقتة والذي سيتخلى عن منصبه فور تولي حكومة جديدة السلطة إن هذه الانتخابات "ستحدد التوجه المستقبلي للبلاد وطبيعة ديموقراطيتها".
وقاد يونس البالغ 85 عاما وحامل نوبل للسلام، بنغلادش منذ إطاحة حسينة في آب/أغسطس 2024.
وقد منعت حكومته حزب رابطة عوامي الذي تقوده حسينة من خوض الانتخابات.
وحُكم على الشيخة حسينة البالغة 78 عاما والتي لجأت إلى الهند المجاورة، بالإعدام غيابيا لارتكابها جرائم ضد الإنسانية بسبب القمع الدامي للمتظاهرين خلال الأشهر الأخيرة من حكمها.
وسترث الحكومة المقبلة اقتصادا مُنهكا في ثاني أكبر مُصدّر للملابس في العالم، إضافة إلى علاقات حساسة مع الهند.