تشهد مدينة
مينيابوليس
الأمريكية، التي تضم جالية
عربية كبيرة، حالة من
القلق المتزايد بعد تصاعد عمليات إدارة
الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، حيث يقول السكان إن النشاط المتزايد للسلطات
الفيدرالية أثر على حياتهم اليومية، وجعل مغادرة المنازل أكثر حسابا، وأثار شعورا بالخوف
لم يكن مألوفا سابقا.
وبحسب تقرير لشبكة
"
بي بي سي"، أشارت بيانات وملاحظات سكان المدينة، إلى أن عمليات توقيف المهاجرين
غير النظاميين ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مع ظهور عناصر مسلحة وسيارات
بدون شعارات الشرطة في أحياء مكتظة بالمهاجرين.
وأضاف التقرير أن الإدارة
الأمريكية قالت إن عمليات ICE تركز على تطبيق القانون وفرض سيادة القانون،
مع إعطاء الأولوية للمخالفين الذين لديهم سجل جنائي أو أوامر ترحيل، لكن السكان ومنظمات
حقوقية يرون أن هذا التصعيد تجاوز دوره القانوني، وترك أثرا نفسيا واجتماعيا عميقا،
ليس على المهاجرين فحسب، بل على المواطنين الأمريكيين من أصول عربية أيضا.
خوف يتغلغل في تفاصيل
الحياة اليومية
وأوضحت رغدة سكيك،
أمريكية من أصول فلسطينية، لـ"بي بي سي" أن القلق أصبح حاضرًا في كل قرار
يومي، بدءًا من اختيار الحي الذي تمر به العائلة، وصولا إلى الأماكن التي تذهب إليها
بناتها المحجبات، "حتى المساجد لم تعد محصنة من الرقابة والمداهمات المحتملة"،
وأضافت سكيك، أن مقتل متظاهرين مؤخرا زاد من الشعور بالخطر.
ومن جانبها قالت أسماء
خليل، القادمة من دمشق عام 2011، إن شعورها بالأمان تراجع، وذكرت بما عاشته في سوريا
قبل رحيلها، "لم أتوقع أبدا أن أعيش نفس الخوف في أمريكا"، وأضافت أن الأطفال
يشعرون به أيضًا.
أثر اقتصادي
وفي سياق متصل أكد
صاحب مطعم فلسطيني في مينيابوليس سائد أبو كرم، أن النشاط التجاري تراجع بنحو ثلاثين
في المئة، قائلا إن "الزبائن صاروا مترددين، وداخل المطعم وضعنا مراقبا عند المدخل،
أصبح العمل مرتبطًا مباشرة بالقلق"، وأشار أبو كرم، إلى أن فكرة مغادرة المدينة
لم تعد مستبعدة بعد الآن.
احتجاجات ومطالبات
رسمية
وردا على عمليات ICE،
شهدت المدينة مظاهرات حاشدة طالبت بوقف المداهمات ومحاسبة السلطات الفيدرالية، لكن
بعض الاحتجاجات شهدت حوادث عنف، قُتل خلالها متظاهران، بحسب السلطات المحلية. هذه الحوادث
زادت من شعور السكان بالترقب، وأكدت لهم هشاشة إحساسهم بالأمان.
التضامن المجتمعي في
مواجهة القلق
رغم الأجواء المتوترة،
يبرز جانب من التضامن داخل المجتمع، قالت كاثرين حداد، مديرة المسرح العربي الأمريكي،
لـبي بي سي: "المجتمع يحاول حماية نفسه عبر دعم المتاجر المتضررة، ومتابعة الجيران،
والفعاليات الثقافية التي تحولت أحيانًا إلى الإنترنت للحفاظ على السلامة".
وأضافت حداد:
"القلق لم يعد محصورا بالمهاجرين غير النظاميين؛ بل امتد إلى المواطنين القانونيين،
ما يعيد تعريف معنى المواطنة والانتماء".
وتجمع شهادات السكان،
كما رصدت بي بي سي، على أن القلق أصبح عنصرا يوميا في حياتهم، وأنهم يسعون للحفاظ على
الشعور بالانتماء رغم الضغط المستمر، معظمهم يأمل ألا يتحول هذا الخوف إلى حالة دائمة
تجبرهم على التخلي عن المدينة التي اعتبروها يومًا وطنًا آمنًا بعيدًا عن النزاعات.