مظاهرات حاشدة في "تل أبيب" تطالب بلجنة تحقيق رسمية بـ"هجوم أكتوبر"

هاجم وزير الحرب السابق يوآف غالانت نتنياهو واصفًا إياه بـ"الكاذب" على خلفية نشره وثيقة تضمنت تبريرات لإخفاقات سبقت هجوم 7 أكتوبر- جيتي
شهدت "تل أبيب" مساء السبت تظاهرة شارك فيها آلاف الإسرائيليين في مسيرة مناهضة للحكومة، حيث طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق بشكل فوري بشأن الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى وقوع هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد يوم من تقديم نتنياهو وثيقته بشأن هجوم "طوفان الأقصى".

وخرجت التظاهرة في مدن ومناطق مختلفة بالداخل المحتل، استجابة لدعوة من "مجلس أكتوبر"، وهو تجمع يضم عائلات إسرائيليين قُتل أقاربهم في هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وما تلاها، ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية.


وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، أقدم رجل في مدينة بئر السبع على رش سائل حارق غير معروف على متظاهرين مناهضين للحكومة، ما أدى إلى نقل أحد المشاركين إلى المستشفى. وقالت شرطة الاحتلال إنها احتجزت مشتبهًا به على خلفية الاعتداء.


وأفاد شهود بأن الرجل ناشط مؤيد لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اعتاد الحضور إلى احتجاجات مماثلة رافعًا لافتة كُتب عليها "اليساريون خونة"، واتهم منظمو التظاهرة الشرطة بتجاهل دعوات سابقة لإبعاده، إلا أنه حضر هذه المرة برفقة شخصين آخرين.

وخلال التظاهرات، ركزت الخطب على انتقاد محاولة نتنياهو تحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاقات في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، عبر نشر محاضر منقحة لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر.

غالانت يهاجم نتنياهو

بدوره، هاجم وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت نتنياهو واصفًا إياه بـ"الكاذب"، على خلفية نشره وثيقة تضمنت تبريرات لإخفاقات سبقت هجوم أكتوبر. وقال غالانت -في مقابلة مع القناة 12 العبرية الخاصة السبت: "لدينا رئيس وزراء كاذب...، بينما كان جنودنا يموتون اختار أن يطعنهم في ظهورهم".

وكان نتنياهو قد نشر في ساعة متأخرة من مساء الخميس الردود التي قدمها إلى مراقب "دولة الاحتلال" متنياهو إنجلمان بشأن أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر وما سبقها، مشيرًا إلى أنه سلّم تلك الردود في نهاية عام 2025.

وجدد رئيس الحكومة، بحسب وسائل إعلام عبرية، تهربه من تحمل المسؤولية عن الإخفاقات، ملقيًا باللوم على الجيش والحكومات السابقة، كما سعى نتنياهو إلى الإيحاء بأن مسؤولين أمنيين وسياسيين عارضوا اتخاذ خطوات حاسمة ضد حركة حماس أو قللوا من مستوى التهديد الذي تشكله على إسرائيل.
 

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مستوطنات جنوب دولة الاحتلال، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية.

نتنياهو "أبو الفشل"

أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فقد هاجم هو الآخر نتنياهو بشدة قائلاً: "هو أبو أبو الفشل رؤية نتنياهو بتعزيز قوة حركة حماس كقوة ضد السلطة الفلسطينية"، واتهم نتنياهو بتزوير بروتوكولات ووثائق، وتساءل: "إذا كان زعيم المعارضة على علم بالتحذيرات الاستخباراتية، فكيف يمكن لرئيس الوزراء أن يدعي أنه لم يكن على علم بها؟"


نتنياهو يتهم رئيس الشاباك السابق

وفي السياق، اتّهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الرئيس السابق للشاباك الإسرائيلي رونين بار، بالتزوير بشأن اجتماع عُقد فجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في اليوم الذي شنّت حركة حماس هجومها غير المسبوق، والذي انطوى على فشل إسرائيلي أمني واستخباراتي ذريع.


وخلال مداولات مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست عُقدت الخميس الماضي، حضر نتنياهو إلى المداولات ومعه محضر اجتماع يعود لعام 2014 يُفيد بأنه طالب بتنفيذ عمليات اغتيال مُستهدفة في قطاع غزة، وأن رؤساء المنظومة الأمنية لدى الاحتلال أحبطوا ذلك في محاولة للهروب من فشل السابع من أكتوبر.
 

وثيقة نتنياهو حول "7 أكتوبر".. اتهامات بالتضليل

وتصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار التحقيق في هجوم طوفان الأقصى، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه، هاجم كتّاب وصحافيون نتنياهو، وقالوا إن رده محاولة منه للتضحية بأمن "إسرائيل" من أجل تبرئة نفسه، وإن عدَّ خطابه نوعاً من السلاح الانتخابي الذي يُحضَّر بدم بارد منذ بداية الحرب.


وكتب الصحفي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في "يديعوت أحرونوت" قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضّل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على "صلاحية النشر" والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم "التطبيع" على الأمن وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

ووصف بيرغمان الوثيقة التي نشرها نتنياهو بـ"التوليفة"، وأنها مجرد اقتباسات مجتزأة ومضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.
 

الجميع أخطأ في تقدير قدرة حماس

أما الكاتبة يارا شابيرا، فقالت: "بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر".

وأضافت: "الحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة حماس واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق لأنه لم يشكل واحدة أصلاً. بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي".


أضافت شابيرا: "جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية".

ولفتت إلى أن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية، وبالتالي وبحسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية بحسب شابيرا "أُرسلت الوثيقة للصحافيين".

ويرفض نتنياهو حتى الآن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، وسط اتهامات له بالسعي إلى تجنب تحميله مسؤولية ما جرى، في وقت يواصل فيه إلقاء اللوم على الجيش وأجهزة الاستخبارات.