كاتبة إسرائيلية: انهيار الأمم المتحدة لن يخدمنا والرهان عليه وهم سياسي

العجز الأممي قد يبلغ 1.5 مليار دولار مع خطر إغلاق المقر الرئيسي في آب/أغسطس 2026- جيتي
العجز الأممي قد يبلغ 1.5 مليار دولار مع خطر إغلاق المقر الرئيسي في آب/أغسطس 2026- جيتي
شارك الخبر
في خضم تصاعد التحذيرات من أزمة مالية غير مسبوقة داخل الأمم المتحدة، تتصاعد في الأوساط الإسرائيلية أصوات ترى في هذا الانهيار المحتمل فرصة لتخفيف الضغوط الدولية، غير أن أوساط إسرائيلية حذرت من أن هذا الرهان لا يقوم على أسس واقعية.

وقالت مديرة البرنامج الدولي في منظمة "مايند إسرائيل" وعضوة منتدى دفورا، ميخال هاتويل-رادوشتسيكي، أن الرهان الإسرائيلي على أن الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه الأمم المتحدة سيُحسّن من مكانة دولة الاحتلال أو يخفف من عزلتها الدولية، لا يعدو كونه أمنيات لا تستند إلى وقائع.

وأوضحت هاتويل-رادوشتسيكي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأسبوع الماضي وترجمته "عربي21"، إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر في نهاية كانون الثاني/يناير من أن المنظمة تقترب من انهيار اقتصادي، مشيرة إلى أن الأرقام الدقيقة تختلف من مصدر لآخر.

وأشارت إلى أن هناك إجماعا على جملة من المعطيات، أبرزها تسجيل عجز مالي يبلغ 1.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، ووجود خطر بإغلاق المقر الرئيسي للمنظمة في آب/أغسطس 2026 إذا لم تُحل أزمة العجز، إضافة إلى عدم سداد 23 بالمئة من الدول الأعضاء لالتزاماتها المالية.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن خطة إنعاش الأمم المتحدة لعام 2026 تتضمن خفض الميزانية بنسبة 7 بالمئة وتقليص عدد الموظفين بنسبة 18 بالمئة، موضحة أن الحديث عن الأزمة المالية يتكرر داخل أروقة المنظمة منذ سبع سنوات، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الوضع مختلف هذه المرة.

ولفتت إلى أن مقر المنظمة في نيويورك شهد تطبيق سياسات صارمة لترشيد استهلاك الطاقة، شملت التشغيل المحدود للتدفئة والسلالم المتحركة، وهي مسألة أُثيرت بقوة في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة في أواخر عام 2025.

وأشارت الكاتبة إلى أن أزمة الموارد بدت أكثر وضوحا في الأنشطة الميدانية للأمم المتحدة، بما في ذلك إغلاق مراكز توزيع الحليب التي تديرها المنظمة في أفغانستان، في ظل ارتفاع معدلات وفيات الرضع، وتقليص برنامج الأغذية العالمي لمخصصات المساعدات الغذائية في السودان، حيث يعاني ملايين السكان من الجوع، إضافة إلى وقف أنشطة الفرق التي توثق الجرائم ضد الإنسانية، والتي تشكل أساسا لملاحقة مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية.

وبيّنت هاتويل-رادوشتسيكي أن لدى دولة الاحتلال اعتراضات عديدة على الأمم المتحدة، بسبب ما تصفه بانشغالها المفرط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وبسبب ممارسات تعتبرها عدائية من بعض هيئاتها، إلا أن الفوائد التي تجنيها من عضويتها نادرا ما تُناقش.

واعتبرت أن وجود إطار واحد يضم 193 دولة، بينها دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال، لكنه يتيح الاطلاع على أنشطتها وممثليها وعملها في مجالات متعددة، يمثل أداة مهمة لتطوير قنوات التواصل وتحييد الأحكام المسبقة.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن دولة الاحتلال تستفيد أيضا من عضويتها في منظمات مهنية تابعة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، التي تتيح لها الوصول إلى شبكة عالمية للاستخبارات الوبائية، والمشاركة في دراسات متعددة الجنسيات، ما يوفر موارد مالية ومكانة أكاديمية لجامعاتها ومستشفياتها، إلى جانب الاستفادة من عضوية اللجان المتخصصة، والتأثير في السياسات الدولية، وبناء العلاقات مع الدول الصديقة والحفاظ عليها وتطويرها.

وأشارت الكاتبة إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأمم المتحدة لا تصب في مصلحة دولة الاحتلال، رغم الادعاءات الإسرائيلية بوجود سياسة عدائية أممية عبر بعض أنشطة المنظمة، معتبرة أن من الأفضل للاحتلال الوفاء بالتزاماته المالية، وتجنب تعميق الأزمة عبر الامتناع عن تحويل المدفوعات، أو تبني سياسة شاملة لإلغاء عضويته في عدد من هيئات الأمم المتحدة.
التعليقات (0)