تحقيق "ما خفي أعظم" يكشف تعاونا مباشرا بين جماعات مسلحة بغزة والاحتلال

كشف التحقيق أسماء وأماكن تدريب لعناصر الجماعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال- منصات التواصل
كشف تحقيق "ما خفي أعظم"، الذي بثّته قناة "الجزيرة" الجمعة، عن تعاون مباشر بين جماعات مسلحة وجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مستندًا إلى اعترافات موثّقة بالصوت والصورة لعميل أُلقي القبض عليه عقب تنفيذه عملية اغتيال لأحد ضباط جهاز الأمن الداخلي في غزة. 

وأظهر التحقيق اعترافات العميل وهو يتلقى أوامره مباشرة من ضابط في المخابرات الإسرائيلية، الذي طلب منه وضع كاميرا مخفية على ملابسه لتوثيق العملية كاملة منذ التخطيط وحتى التنفيذ.
وأبرزت اللقطات التي حصلت عليها القناة من أجهزة الأمن في غزة تواصلًا مباشرًا بين العميل وضابط المخابرات الإسرائيلي خلال متابعة تفاصيل عملية اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم، التي نُفذت بتاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر 2020.

 وخلال التحقيقات، اعترف العميل (م.ج) بتنفيذ العملية تحت غطاء كامل من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما أظهرت كاميرا التسجيل المثبّتة على ملابسه توجيهات لحظية من ضابط المخابرات الإسرائيلي وصولًا إلى تنفيذ الاغتيال. كما كشفت الاعترافات تدريب منفذي العملية على يد المخابرات الإسرائيلية، واستخدامهم مسدسات مزودة بكواتم صوت ودراجتين كهربائيتين.



ووفق ما ورد في التحقيق، فإن الضابط أحمد زمزم كان مسؤولًا مباشرًا عن ملف الجماعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال. وفي أعقاب عملية الاغتيال، قال مصدر في أمن المقاومة إن أحد العملاء الثلاثة المتورطين في جريمة اغتيال المقدم زمزم بمخيم المغازي وسط قطاع غزة اعترف، بعد اعتقاله، بأن العميل شوقي أبو نصيرة استدعاه وعميلين آخرين إلى لقاء مع ضابط في مخابرات الاحتلال. 

وأضاف المصدر لمنصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة في غزة أن الضابط الإسرائيلي أبلغ العملاء بأن مهمتهم قتل المقدم زمزم بحجة أنه يدير ملفًا أمنيًا قد يؤدي إلى كشفهم وآخرين من العملاء، مشيرًا إلى أن الضابط سلّمهم ثلاثة مسدسات مزودة بكواتم صوت، وثلاث دراجات كهربائية، وملابس مزودة بكاميرات صغيرة، وهواتف متصلة بسماعات لاسلكية، إضافة إلى إحداثيات مسار تحرك الضابط زمزم.

وكشف التحقيق أيضا أسماء وأماكن تدريب لعناصر الجماعات المسلحة المتعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، كما عرض البروتوكول الكامل لتجنيد عملاء "إسرائيل" داخل القطاع. وظهر في المادة الترويجية للتحقيق صوت أحد الأشخاص يقول: "أبويا.. شوف الكاميرا شغالة اللي موجودة على البلوزة"، في إشارة إلى توثيق العمليات ميدانيًا.

وبيّن التحقيق أن شبكة من الجماعات المسلحة تنتشر على امتداد قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، وتتحرك بحرية خلف "الخط الأصفر" الذي يمثل مسار الفصل الأمني حيث تتمركز القوات الإسرائيلية. وتواجه هذه المجموعات اتهامات متعددة بالتعاون مع الاحتلال، رغم نفي بعض قادتها، في ظل أدلة متزايدة على تحركها داخل مناطق محظورة على الفلسطينيين وفق اتفاق وقف إطلاق النار. 
ومن أبرز هذه التشكيلات مجموعة "القوات الشعبية" التي أسسها ياسر أبو شباب الذي قُتل لاحقًا وخلفه غسان الدهيني.

كما يقود حسام الأسطل مجموعة مسلحة أخرى أثارت جدلًا واسعًا بسبب ظهورها المتكرر في مقاطع مصورة داخل مناطق محظورة على الفلسطينيين جنوب خانيونس. وفي آب/ أغسطس الماضي، أعلن الأسطل رسميًا تشكيل مجموعاته تحت مسمى "القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب"، في خطوة أثارت الشبهات، لا سيما أنه كان معتقلًا حتى بداية الحرب على القطاع بتهم تتعلق بالتعامل مع إسرائيل من قبل وزارة الداخلية في غزة.

وفي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة تنشط مجموعة يقودها رامي عدنان حلس، فيما يقود أشرف المنسي ما يُعرف بـ"الجيش الشعبي" في بيت لاهيا وبيت حانون، وهي مجموعة تشكّلت في أيلول/ سبتمبر الماضي برعاية مباشرة من ياسر أبو شباب، ما يكشف عن شبكة تنسيق وتعاون بين هذه التشكيلات المسلحة عبر جغرافيا قطاع غزة.