بيروت ودمشق توقعان اتفاقا لنقل 300 سجين سوري إلى بلدهم

متري: العلاقات الجديدة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل - لقطات شاشة
وقع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقا يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري محكوم من السجون اللبنانية إلى بلادهم، في خطوة وصفت بأنها الأولى ضمن مسار أوسع لمعالجة ملف الموقوفين السوريين في لبنان، والذي يعود بجزء كبير منه إلى سنوات الثورة السورية، وصولا إلى إسقاط النظام السابق أواخر عام 2024.

وأعلن نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري، خلال مؤتمر صحفي مشترك الجمعة مع وزير العدل السوري مظهر الويس في بيروت، توقيع الاتفاق “لتسليم السجناء المحكومين” من المواطنين السوريين، مؤكدا أن تنفيذ الاتفاق سيبد اعتبارا من يوم السبت.


وقال متري إن الاتفاق “ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة”، مضيفا أن العلاقات اللبنانية السورية يجب أن تقوم “على الثقة والاحترام المتبادل”، وأن البلدين أمام “فرصة حقيقية لإقامة علاقات تختلف تماما عما كانت عليه في الماضي”.

وشدد نائب رئيس الحكومة اللبنانية على أن “الفرصة مواتية تماما لعلاقات بين لبنان وسوريا قائمة على الندية والاحترام المتبادل”، لافتا إلى أن الجانبين سيوقعان لاحقا اتفاقا آخر يتعلق بالموقوفين السوريين الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي.


من جهته، أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن الاتفاق الحالي يشمل نحو 300 محكوم، واصفا ما جرى بأنه “خطوة مهمة على طريق العدالة” لمعالجة أوضاع المحكومين السوريين، وتمهيدا لعمل مشترك بين البلدين.

وأضاف الويس أن ملف السجناء السوريين “معقد ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل”، مشيرا إلى أن الجانبين يعملان على إعداد “خطة زمنية” لمعالجة ملف الموقوفين الذين لم يشملهم الاتفاق، كما تحدث عن توجه لمعالجة ملف “المفقودين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون” اللبنانية، رغم التعقيدات المحيطة به.

وكانت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني قد أعلنت في وقت سابق أن توقيع الاتفاقية سيتم في السرايا الحكومية في بيروت، ضمن إطار نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم.

ويعود مسار الاتفاق إلى قرار مجلس الوزراء اللبناني، الذي أقر في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي اتفاقية نقل الأشخاص المحكومين بين لبنان وسوريا، تمهيدا لتطبيقها على ملف السجناء السوريين في السجون اللبنانية.

وفي سياق متصل، قالت الحكومة اللبنانية إن الاتفاق يأتي ثمرة لجهود مشتركة بين دمشق وبيروت لمتابعة ملف المعتقلين السوريين “لرفع الظلم عنهم” وتحقيق العدالة بما يصون كرامتهم وحقوقهم.

وكان متري قد صرح في وقت سابق بأن أكثر من 300 سوري من المحكومين سيجري تسليمهم إلى بلادهم بموجب الاتفاقية، بينما أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، مشيرا إلى أن لبنان سيستفيد من الاتفاق “في أي وقت” عبر آلية تبادل مع سوريا لمعالجة واقع السجون.

وأوضح مرقص أن رئيس الوزراء نواف سلام شدد خلال جلسة مجلس الوزراء على أن لبنان نجح خلال سنة واحدة في تسهيل عودة نحو 510 آلاف سوري إلى بلادهم، نتيجة تعاون ثلاثي بين لبنان وسوريا والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.


كما أشار مرقص إلى دور قطر في تسهيل عودة السوريين، عبر مشروع تأهيل المناطق في شمال سوريا، مؤكدا أن الخطوة جاءت بعد لقاءات ومباحثات لبنانية سورية مكثفة خلال الأشهر الماضية، ترافقت مع زيارات رسمية متبادلة تناولت ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.

وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني قد أعلن إحراز تقدم في ملف الموقوفين السوريين في سجن رومية، مؤكدا أن هناك توجيها واضحا من الرئيس أحمد الشرع بفتح العلاقات بين دمشق وبيروت.

وقال الشيباني حينها، خلال زيارة رسمية إلى لبنان، إن التنسيق الأمني والاستخباري بين البلدين شهد تقدماً، بالتوازي مع متابعة ملف الموقوفين السوريين.

وكان وزير العدل السوري قد أكد خلال زيارة سابقة إلى لبنان أن “جميع الملفات هي أولويات”، إلا أن “أولها ملف الموقوفين السوريين”، مشيرا إلى طرح هذا الموضوع بشكل فاعل، ووجود لقاءات قريبة لإنهاء ما وصفه بـ”المأساة”.

وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلنت دمشق التوصل إلى اتفاق مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بالقتل، وذلك خلال زيارة وفد ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان.

وبحسب تقديرات رسمية، يبلغ عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية نحو 2500، ما يشكل قرابة ثلث إجمالي عدد السجناء في لبنان، وهو ما جعل الملف حاضرا بقوة في النقاشات السياسية والقضائية بين البلدين.

وفي 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع وعددا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.