أدان المدير العام بوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع
غزة منير
البرش٬ الاحتلال الإسرائيلي بعد وصول 54 جثمانا إلى مجمع الشفاء الطبي الأربعاء، يرافقهم 66 صندوقا تضم
أشلاء وأعضاء بشرية، بعدما أفرج الاحتلال عنها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال البرش عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي٬ إن ما جرى “ليس خبرا عابرا”، بل “لحظة صادمة تختبر ما تبقى من ضمير هذا العالم”، متسائلا عن المشهد الذي يقف فيه الفلسطينيون أمام “صناديق مغلقة يبحثون داخلها عن ملامح أبنائهم”، في ظل غياب أدوات الفحص اللازمة والحد الأدنى من الإمكانات الطبية والجنائية التي تمكن الطواقم من التعرف على الجثامين وتوثيقها بما يليق بكرامة الإنسان.
وأضاف: “لسنا أمام أرقام تسجل في تقارير، بل أمام آباء وأمهات وأبناء وبنات، لكل منهم اسم وذاكرة وحلم وبيت ما زال ينتظر”، معتبرا أن تسليم الجثامين مجزأة “ليس مجرد انتهاك إجرائي، بل جريمة أخلاقية وإنسانية، وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي وضعت يوما لحماية كرامة الإنسان حيا وميتا”.
وأشار البرش إلى أن مرات سابقة شهدت استعادة جثامين تحمل “آثار تشويه وتعذيب”، فيما جرى اليوم تسليم أجساد “مجزأة”، وكأن الهدف لم يكن إنهاء الحياة فقط، بل “محو الهوية، وكسر الذاكرة، وإذلال الأحياء قبل الأموات”.
وشدد على أن وزارة الصحة لا تطالب بـ”المستحيل” ولا بـ”امتياز خاص”، بل بـ”حق بديهي”: “أن يعاد الإنسان إنسانا، أن يحفظ جسده، أن تصان كرامته، وأن تحترم القوانين التي يدعي العالم الالتزام بها”، محذرا من أن “دوس هذه المبادئ لا يهين غزة وحدها، بل يهين الإنسانية جمعاء”.
وزارة الصحة: بدأنا الفحص والتوثيق
وكانت وزارة الصحة في غزة، قد أعلنت الأربعاء، وصول 54 جثمانا و66 صندوقا تضم أشلاء وأعضاء بشرية إلى مجمع الشفاء الطبي، بعد أن أفرج الاحتلال الإسرائيلي عنها ونقلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقالت الوزارة، في بيان، إن “54 جثمانا لشهداء، و66 صندوقا تضم أشلاء وأعضاء بشرية، وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي، بعد إفراج الاحتلال الإسرائيلي عنهم، بواسطة منظمة الصليب الأحمر”.
وأوضحت أن طواقمها الطبية باشرت فورا التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، وبالتعاون مع الجهات المختصة واللجان ذات العلاقة.
وأضافت أن العمل جار لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق، تمهيدا لعرض الجثامين على المواطنين للتعرف عليها وفق الإجراءات المتبعة.
الصليب الأحمر: عملية من جانب واحد
بدورها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها سهلت “إعادة رفات فلسطينيين إلى غزة”، في عملية قالت إنها جرت من جانب واحد “بالتنسيق مع الأطراف ذات الصلة”.
وأضافت في بيان أنها قدمت أكياسا لحفظ الجثامين ومركبات مزودة بأنظمة تبريد، إلى جانب كوادر مدربة “لضمان التعامل الكريم مع الجثامين منذ لحظة استلامها وحتى تسليمها إلى السلطات المختصة”.
وذكرت أن سلطات الطب الشرعي “ستبدأ الآن عملها الذي لا يخلو من التحديات في محاولة لتحديد هوية الرفات على الرغم من محدودية الموارد في غزة”.
وأكدت اللجنة أنها ستستمر في دعم هذه السلطات والحوار معها، “على أمل أن تتمكن المزيد من العائلات من الحصول على إجابات وتخفيف مصابها”.
وأضافت أن آلاف الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، وأن “آلاف العائلات تواصل البحث عن إجابات”، معربة عن أملها بأن تساعد عملية اليوم العائلات “في سعيها لإغلاق هذا الفصل المؤلم”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ويتضمن تبادل الأسرى والجثامين بين الاحتلال الإسرائيلي و”حماس” بوساطة مصرية قطرية تركية وبإشراف أمريكي.
“مقابر الأرقام” وسدي تيمان
وقبل سريان اتفاق وقف إطلاق النار، كان الاحتلال الإسرائيلي يحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يعرف بـ”مقابر الأرقام”، وفق “الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين” (غير حكومية).
وفضلا عن الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية في 16 تموز/يوليو الماضي، يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان “سيئ الصيت” نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أنهى حرب إبادة جماعية بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 شهيد و171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.