أثار وصف
جمال مبارك، نجل الرئيس
المصري الأسبق محمد حسني مبارك، للمصريين بـ“الغوغاء”، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية بمصر، عقب ظهور وثيقة جديدة ضمن ملايين الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، في إطار تحقيقاتها المتعلقة بقضية الملياردير الأمريكي المتهم بالاستغلال الجنسي للقاصرات جيفري إبستين.
وتضمنت الوثيقة رسالة إلكترونية بعث بها جمال مبارك من محبسه في القاهرة عام 2011، إلى زوجته خديجة الجمال، موجهة إلى الدبلوماسي النرويجي تيري رود لارسن، الذي قام بدوره بنقلها إلى جيفري إبستين، في سياق مساع للحصول على دعم قانوني ودولي للأسرة عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
وبحسب الوثيقة، فإن الرسالة أرسلت بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2011، خلال فترة احتجاز جمال مبارك وشقيقه علاء، بينما كان والدهما محتجزا في مستشفى بمدينة شرم الشيخ، عقب إسقاط نظامه.
واستهلت الرسالة بعبارة: “عزيزي السيد لارسن، أرجو أن تكون بخير، تجد أدناه رسالة من زوجي جمال مبارك”.
وفي نص الرسالة، عبر جمال مبارك عن شكره لتيري رود لارسن على “دعمه المستمر وجهوده خلال هذه الظروف العصيبة”، مؤكدا اطلاعه الدائم على النقاشات التي يجريها مع زوجته خديجة، ومقدما امتنانه لما وصفه بمحاولات المساندة التي يقوم بها.
وأوضح أنه وشقيقه لا يزالان رهن الاحتجاز منذ أكثر من شهرين، بينما كان والدهما محتجزا في مستشفى بشرم الشيخ “في حالة صحية سيئة نسبيا وتحت ضغوط نفسية هائلة”، مشيرا إلى أن الثلاثة أحيلوا إلى المحاكمة بناء على ما وصفه بـ“اتهامات سياسية شنيعة”.
وأشار جمال مبارك إلى أن أولى جلسات محاكمتهم كانت مقررة في 3 آب/أغسطس 2011، معتبرا أن “الاحتجاز والتحقيقات، وحتى توجيه التهم والإحالة للمحكمة، جاءت كلها مدفوعة بضغط من الغوغاء”، في توصيف أثار استياء واسعا عقب إعادة تداول الوثيقة.
واتهم جمال مبارك السلطات المصرية آنذاك باتباع سياسة “استرضاء الغوغاء”، معتبرا أن قرار إحالتهم إلى المحكمة كان متخذا مسبقا، وأن ما تبقى “لم يكن سوى تفاصيل”.
وأضاف أن التحقيقات التي خضع لها كشفت – بحسب وصفه – عن نية مبيتة لـ“تلفيق التهم عبر أي ثغرات ممكنة”، متهما إعلام الدولة باستخدام ما سماه “تزييف الحقائق وتسريب معلومات مضللة عن تحقيقات سرية”، بهدف تشويه سمعة الأسرة وتنفيذ “اغتيال معنوي” طال جميع أفرادها، بمن فيهم والدته.
وأكد جمال مبارك في رسالته أنه وشقيقه لا يزالان يتمتعان بمعنويات مرتفعة، وأن إيمانهما “أقوى من أي وقت مضى”، داعيا لارسن إلى إبلاغ أصدقائهم في الخارج بأنهم “سيواصلون القتال”.
واعتبر أن أكثر ما يؤلمه في هذه المحنة هو الابتعاد عن والديه، خاصة والده، في مرحلة وصفها بأنها كانت تتطلب وجودهما إلى جانبهما، مشيرا إلى أن زوجتيه وزوجة شقيقه كانتا تتوليان دعم الوالدين في شرم الشيخ، برفقة طفلته التي لم يتجاوز عمرها عاما واحدا، وابن شقيقه البالغ من العمر 11 عاما.
وعلى الصعيد القانوني، قال جمال مبارك إنه يعمل بشكل وثيق مع فريقه القانوني للتحضير للمحاكمة، معربا عن صدمته من توجيه “تهم مخزية”، وعلى رأسها اتهام والده بالمشاركة في قتل المتظاهرين، وهي التهمة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأشار إلى اطلاعه على جهود تيري رود لارسن للتوصية بمحامين جنائيين دوليين، سواء للانضمام إلى فريق الدفاع أو للعمل كمراقبين، موضحا أنه يناقش مع محاميه أفضل السبل للاستفادة من هذه الموارد “محليا ودوليا”.
وأعرب عن شكوكه في نزاهة المحاكمة، مؤكدا في الوقت ذاته عزمه الاستمرار في إعداد قضيته القانونية “لفضح الظلم وعدم الإنصاف الصارخ”، داعيا أصدقاءه في الخارج إلى مواصلة الدعم الذي وصفه بـ“الضروري”.
يذكر أن مصر شهدت في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 إيداع الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه السجن على خلفية قضايا فساد، أبرزها القضية المعروفة إعلاميا بـ“القصور الرئاسية”، حيث صدر حكم بسجن جمال وعلاء مبارك أربع سنوات لاستغلال نفوذهما في تجديد ممتلكات الأسرة، فيما حكم على والدهما بالسجن ثلاث سنوات في القضية ذاتها، قبل أن تلغي محكمة النقض الحكم لاحقا.
وأطلق سراح جمال وعلاء مبارك في كانون الثاني/يناير 2015، عقب إلغاء الحكم وإعادة محاكمتهما، ثم صدور حكم لاحق بتأييد العقوبة.
أبو الغيط: لا علاقة لي بإبستين
وفي سياق متصل، وضمن الوثائق نفسها المرتبطة بملفات جيفري إبستين، نفى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بشكل قاطع ما أُثير بشأن وجود أي لقاء أو علاقة تربطه بالملياردير الأمريكي المدان.
وكشف الإعلامي المصري أحمد موسى أنه أجرى اتصالا هاتفيا مباشرا مع أبو الغيط، الذي أكد له أنه لم يلتق بإبستين في أي وقت أو مكان، ولا توجد أي صور أو وثائق تثبت وجود تواصل مباشر بينهما، واصفا هذه المزاعم بأنها “عارية تماما من الصحة”.
وأوضح أبو الغيط، بحسب ما نقله موسى، أن اسمه ورد في سياق وثائق تتعلق بملتقى دبلوماسي رفيع المستوى لوزراء الخارجية العرب، عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2010، عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية المصري.
وأكد أنه تلقى دعوة رسمية لحضور الملتقى، لكنه لم يشارك فيه ولم يسافر إلى الإمارات خلال تلك الفترة، مشددا على أن ذكر اسمه اقتصر على إدراجه ضمن قائمة المدعوين فقط.
وأضاف أن إبستين حصل على هذه القائمة وأعاد إرسالها إلى بعض معارفه في إطار “استعراض النفوذ والعلاقات”، دون أن يكون لذلك أي دلالة على لقاء شخصي أو علاقة مباشرة.
وشدد أحمد موسى على أن ما يتداول حاليا يفتقر إلى الدقة ويعتمد على معلومات مغلوطة أو مجتزأة، مؤكدا أن النفي جاء بشكل مباشر من أحمد أبو الغيط.
ويأتي هذا الجدل في أعقاب إفراج وزارة العدل الأمريكية عن دفعة جديدة ضخمة من وثائق قضية جيفري إبستين، بلغت نحو 3.5 مليون صفحة، تضمنت مراسلات بريد إلكتروني، وقوائم أسماء، وسجلات دعوات لفعاليات مختلفة.
وأدى ورود أسماء شخصيات عربية ودولية بارزة ضمن هذه القوائم إلى موجة تأويلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ربطت – بشكل متسرع أو مضلل – بين مجرد ذكر الأسماء وبين الجرائم الجنسية والاتجار بالبشر التي أدين بها إبستين، قبل وفاته في محبسه عام 2019.