ترامب يكشف عن تورط بلاده في أزمة سد النهضة.. "مولنا البناء"

تحتج مصر والسودان بمخالفة إثيوبيا لاتفاقية عام 1959 التي تنص على منع إقامة سدود قد تضر بأمن دولتي المصب المائي- جيتي
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مجددًا، قيام الولايات المتحدة بتمويل السد الذي بنته إثيوبيا على نهر النيل، وصرّح قائلًا: "كنت أعتقد أن النيل موجود في مصر وظهر أن هناك سدًا في إثيوبيا، لا أعلم لماذا فعلت بلادنا ذلك"، مشيرًا إلى أنه تدخّل في أزمة سد إثيوبيا لحلّها.
 
وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي: "إن إثيوبيا بنت سدًا على نهر النيل والولايات المتحدة موّلته، ولا أعلم لماذا فعلت بلادنا ذلك". وأضاف: "تدخلت في أزمة سد إثيوبيا لحلّها"، وأضاف أن سد النهضة يمنع تدفق المياه إلى نهر النيل في مصر، وأنه ما زال يتعين عليه العمل لوقف التوترات بين البلدين، مبديا تعجبه من تمويل السد.


وعدّ ترامب، وقفه قتالا مزعوما بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، وذلك ضمن قائمة أخرى تضم إسرائيل وإيران وباكستان والهند وأرمينيا وأذربيجان وكمبوديا وتايلاند وأرمينيا وأذربيجان، وغيرها.


وأبدى ترامب تعجبه من تمويل إدارة أمريكية سابقة لسد النهضة، قائلا: "من دفع ثمن السد؟ الولايات المتحدة. لماذا فعلنا ذلك؟ لا أعتقد أنه كان رئيسا جمهوريا بل كان ديمقراطيا"، ووصف تمويل السد والسماح بإقامته بالأمر الفظيع.

وأضاف أنه يعتقد بأن سد النهضة هو الأكبر في العالم، مشيرا إلى أن "مصر ليس لديها ما يكفي من المياه"، وأنها تحتاج إلى مياه النيل في العديد من الاستخدامات.

ويوم الجمعة، نشر ترامب رسالة أرسلها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تضمنت عرضا للوساطة بين مصر وإثيوبيا في أزمة سد النهضة ونهر النيل، وقال ترامب في خطابه إنه "على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي"، مؤكدا أنه وفريقه يدركان "أهمية نهر النيل البالغة لمصر وشعبها".

وقال: "أرغب في مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد"، مشددا على أنه "لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية".

من جهته، ثمن السيسي، "اهتمام ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر"، مؤكدا أن هذا النهر "يمثل شريان الحياة للشعب المصري"، وأشار السيسي، إلى تأكيده في رسالة بعثها إلى ترامب بأن "مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف".

كما رحب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، من جهته بمبادرة ووساطة ترامب حول مياه النيل "لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم".

ما جديد ترامب؟

وبعيدا عن الرسائل والعبارات الدبلوماسية، أثارت دعوة ترامب الكثير من التساؤلات حيال ما إذا كانت مبادرته تحمل في طياتها سمات جديدة، بحسب تقرير لشبكة "دويتشه فيله" الألمانية، حيث يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدولية، جوناثان بيركشاير ميلر، أن ترامب "قد يُعيد صياغة ملف الوساطة حول سد النهضة  ليس بوصفه نزاعا فنيا حول المياه فقط، بل باعتباره صفقة استراتيجية أوسع".

وقال ميلر، رئيس مركز "بندولوم" للاستشارات الجيوسياسية ومقرها اوتاوا بكندا، إن  ترامب  يسعى من خلال عرض الوساطة إلى "ربط أمن المياه بحوافز اقتصادية أكبر وتعاون في مجال الطاقة وضمانات تتعلق بالاستقرار الإقليمي".

من جانبها، قالت يلينا أباراك، أستاذة القانون الدولي في كلية جنيف للدبلوماسية، إن نهج ترامب "أقل تركيزا على الوساطة الفنية"، وأضافت، أن ترامب يسعى بشكل أكبر "إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالمحادثات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق  غزة، بما في ذلك عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي غير المباشر".

"عقد صفقات كبيرة"

وبعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة في أيلول/سبتمبر الماضي في أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، وهو مشروع مازال موضع توتر بين  أديس أبابا  وأطراف الجوار، وخصوصا القاهرة التي تعتبره "تهديدا وجوديا" يمس أمنها المائي، حيث تقول مصر إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، وهو ما تنفيه إثيوبيا.

وانضم السودان إلى مصر في دعوتها لإبرام اتفاقات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، لكن الخرطوم  قد تستفيد أيضا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على الطاقة الرخيصة.


وفي هذا الصدد، تقول هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية إن ترامب "يتفاوض بطريقة تشبه عقد الصفقات الكبيرة؛ أي نهج يقوم على المصافحات الرمزية والاتفاقات السريعة، وليس بالضرورة القائمة على تحقيق التوازن أو بناء السلام".

وأوضحت، أن  مصر  تمثل أهمية للولايات المتحدة لأنها "الشريك الذي من الأرجح أن يعتمد عليه ترامب، خاصة في قضايا أمن الشرق الأوسط"، وأشارت إلى "بعد آخر مهم" يتمثل في أن الوساطة يمكن أن تكون "أداة للنفوذ الجيوسياسي وأداة للمقايضة والحصول على مكاسب في مجالات أخرى".