زلزال رياضي في السعودية.. رونالدو يقود تمرّدا على صندوق الاستثمارات العامة

رونالدو غاضب من عدم قدرة ناديه على إبرام أي صفقات نوعية بعكس الهلال- موقع النصر
أحدث النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، صدمةً في الأوساط الرياضية المحلية والعالمية، بعدما اتخذ قراراً مفاجئاً برفض المشاركة في مباراة فريقه المقبلة أمام الرياض اليوم الاثنين، في خطوة وصفتها مصادر برتغالية مقرّبة من اللاعب بـ"الإضراب الاحتجاجي" ضد سياسات صندوق الاستثمارات العامة.

وكشفت صحيفة "آ بولا" البرتغالية، نقلاً عن مصدر داخل النصر، أن رونالدو (40 عاماً) يشعر "بسخط شديد" إزاء الطريقة التي يدير بها الصندوق السيادي شؤون النادي منذ ثلاث سنوات، لا سيما فيما يتعلق بـ"عدم المساواة" في التعامل بين النصر ومنافسيه المحليين، وعلى رأسهم الغريم التقليدي الهلال.

ويملك صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للدولة) أكبر أربع أندية سعودية، وهي الهلال، النصر في الرياض، والأهلي والاتحاد في جدة.

وقال الصحفي الإيطالي الشهير فابريزو رومانو، إن غياب رونالدو عن مباراة الرياض "ليس للإصابة أو الراحة"، بل هو قرار اتخذه اللاعب بنفسه. وأشار إلى وجود "توتر حاد" خلف الكواليس بين ممثلي اللاعب وصندوق الاستثمارات العامة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تراجع حركة الانتقالات الشتوية للنصر، ومنافسيه الأهلي، والاتحاد، حيث اكتفى فريق رونالدو بالتعاقد مع مع لاعب الوسط العراقي الشاب حيدر عبد الكريم، مقابل استمرار الهلال في ضخ ملايين الدولارات لصفقات نوعية، ما دفع رونالدو إلى اعتبار ما يحدث "إدارة كارثية" تستهدف كبح طموحات النادي الأصفر.

وسلطت وسائل إعلام رياضية عالمية مثل "آس" و"ماركا" الإسبانيتان، الضوء بشكل كبير على الأزمة الحالية، والتي أخذت منعطفا مثيرا بعد دخول رونالدو إليها بقوة.



القوة المفقودة

لم يكن رونالدو الوحيد الذي أطلق صافرة الإنذار. ففي منتصف كانون ثاني/ يناير الماضي، هاجم المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب النصر، إدارة الصندوق علناً، مؤكداً أن ناديه "لا يملك القوة السياسية للهلال"، في تصريحات أثارت عاصفة إعلامية ودفعت إدارة الهلال إلى مساءلة المدرب عن مغزى تصريحاته.

وتفاقم الوضع الإداري في النصر، إذ كشفت المصادر البرتغالية لـ"آ بولا" عن "تجميد" صلاحيات المسؤولين البرتغاليين في النادي، المدير الرياضي سيماو كوتينيو والرئيس التنفيذي جوزيه سيميدو، منذ بداية الشهر الجاري بقرار من مجلس الإدارة، مما أدى إلى شلل في حركة التعاقدات رغم الحاجة الملحّة لتدعيم الصفوف.


فجوة الصرف مع الهلال

يبرز التباين الصارخ بين الهلال وبقية الأندية في سوق الانتقالات الحالي بوضوح. فبينما يعاني النصر من "الجفاف" الاستثماري، أعلن الهلال عن صفقات مدوّية بدعم من العضو الذهبي الأمير الوليد بن طلال، تشمل ضم المدافع الإسباني بابلو ماري من فيورنتينا (2 مليون يورو)، والمهاجم الفرنسي الشاب قادر ميتيه من رين (30 مليون يورو)، بالإضافة إلى قرب حسم صفقة الموهبة الفرنسية سايمون بوابري (30 مليون يورو) من نيوم.

وكان الوليد بن طلال تكفّل أيضا بصفقات محلية، حيث استقطب الهلال نجم التعاون سلطان مندش، ونجم الخليج مراد هوساوي، والحارس ريان الدوسري.

هذا التفاوت في الدعم المالي يأتي رغم أن رونالدو، الذي يتقاضى راتباً يصل إلى 488 ألف جنيه إسترليني يومياً (الأعلى في تاريخ اللعبة)، يقود النصر وصيف الدوري حاليا، نحو تحقيق نتائج فنية لافتة (17 هدفاً في 22 مباراة هذا الموسم)، لكن دون أن يتوج بأي لقب محلي حتى الآن، باستثناء كأس الأبطال العرب عام 2023.

بنزيما.. ومسلسل الإحباط

لا يمكن فصل غضب رونالدو الحالي، عن الأنباء المتسارعة حول اقتراب المهاجم الفرنسي كريم بنزيما من الانتقال إلى الهلال، قادماً من الاتحاد، بعدما رفض عرض تجديد وصفته الصحافة الفرنسية بـ"المهين" من إدارة ناديه اتحاد جدة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن أزمة التمويل التي يعاني منها الصندوق (بخسائر بلغت 875 مليون دولار في صفقات الصيف الماضي) دفعت لجنة الاستقطاب إلى "تقنين" الإنفاق ورفض تمويل صفقات جديدة للأندية الأربعة، إلا أن الهلال يبدو الوحيد القادر على تجاوز هذه القيود عبر التمويل الخاص للأمير الوليد بن طلال، بينما يعاني النصر والاتحاد من الجمود.

وأكدت تقرير من ليكيب الفرنسية أن كريم بنزيما قد وافق فعلياً على عقد لمدة 6 أشهر مع نادي الهلال مع خيار التمديد.