تراجع المواليد "البيض" إلى أقل من نصف الولادات في الولايات المتحدة

ارتفاع المواليد من أصول لاتينية مقابل تراجع باقي الفئات السكانية - cc0
كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن تراجع جديد في عدد المواليد من البيض في الولايات المتحدة، بالتزامن مع انخفاض إجمالي عدد الولادات على مستوى البلاد، في مؤشر يعكس تحولا ديمغرافيا عميقا تشهده الولايات المتحدة. وفق ما نشرته صحيفة "الإندبندنت".

وأفاد باحثون في جامعة هوفسترا بولاية نيويورك، الجمعة، بأن نسبة المواليد من البيض انخفضت من 52.6 بالمئة عام 2016 إلى 49.6 بالمئة عام 2024، لتتراجع للمرة الجديدة إلى ما دون عتبة 50 بالمئة من إجمالي المواليد في البلاد.

وبالتوازي مع ذلك، تراجع العدد السنوي الإجمالي للولادات الحية في الولايات المتحدة من 3.9 ملايين مولود عام 2016 إلى نحو 3.6 ملايين مولود عام 2024، وفق نتائج الدراسة.

واعتبر الباحثون أن هذه المعطيات تعكس ما وصفوه بـ"تحول ديمغرافي كبير"، وتنسجم مع بيانات سابقة تشير إلى استمرار انخفاض معدلات الخصوبة في الولايات المتحدة.

وكتب معدو الدراسة أن "هذه التحولات تعكس تراجعا في الخصوبة لدى معظم الفئات السكانية، مقابل تأثير اتجاهات الهجرة وصغر متوسط أعمار النساء من أصول لاتينية، ما يسهم في الحفاظ على معدلات الولادة الإجمالية".

وليس هذا التراجع هو الأول من نوعه، إذ سبق أن أظهرت بيانات التعداد السكاني عام 2012 أن نسبة المواليد من البيض بلغت حينها 49.6 بالمئة من إجمالي الولادات خلال عام واحد، وإن اختلفت الأطر الزمنية بين الفترتين.

وبحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن عدد المواليد من البيض يشهد انخفاضا مطردا منذ مطلع الألفية الجديدة. وفي المقابل، أظهرت الدراسة الجديدة أن عدد المواليد من أصول لاتينية ارتفع من 23.5 بالمئة إلى 27.4 بالمئة، ليكون الفئة الوحيدة التي سجلت زيادة خلال الفترة المدروسة.

ويؤكد مركز "بيو" للأبحاث أن هذا الاتجاه مستمر منذ عقود، مدفوعا بعوامل عدة، من بينها الهجرة، والتركيبة العمرية، وتزايد تقبل العلاقات بين الأعراق المختلفة.

وتأتي هذه النتائج لتضاف إلى معطيات وطنية تظهر تذبذبا في معدلات الولادة وتراجعا في معدل الخصوبة، وهو المعدل الذي يعبر عن متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها.

ووفقا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض، انخفض معدل الخصوبة في الولايات المتحدة بنسبة 1 بالمئة بين عامي 2023 و2024، ليصل إلى أدنى مستوى مسجل على الإطلاق، في حين ارتفع عدد المواليد خلال العام نفسه بالنسبة ذاتها.

ورغم أن عدد الولادات لا يزال يفوق عدد الوفيات في الولايات المتحدة، فإن البيانات الجديدة تشير إلى انخفاض إجمالي في عدد المواليد بنسبة 8.4 بالمئة، بحسب ما أوضحه الدكتور آموس غرونهباوم، أستاذ الطب في كلية زوكر للطب بجامعة هوفسترا، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، في منشور عبر منصة "لينكدإن".

وشدد غرونهباوم على أن نظام الرعاية الصحية الأمريكي "غير متوائم بشكل خطير مع واقع اليوم"، مشيرا إلى أن "النساء من أصول لاتينية وسوداء ينجبن اليوم غالبية الأطفال في الولايات المتحدة، في وقت يواجهن فيه أعلى معدلات وفيات الأمهات".

وأضاف أن برنامج "ميديكيد"، الذي يمول أكثر من 40 بالمئة من الولادات في البلاد، يواجه مقترحات لتقليص ميزانيته، محذرا من أن هذه الخطوة "ستكون مدمرة على وجه الخصوص لهذه المجتمعات".

وختم غرونهباوم بالقول: "أي سياسي يدعي أنه مؤيد للأسرة، بينما يعمل على تقليص التغطية الصحية للأمهات اللواتي يبنين فعليا مستقبل قوة العمل الأمريكية، لا يضع سياسة عامة، بل يتخذ قرارا بشأن أي العائلات تستحق الدعم وأيها لا".