تحذير طبي: الأسبرين اليومي لم يعد آمنا لمن تجاوزوا 60 عاما

التوصيات الجديدة صدرت عن فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية- CC0
حذرت لجنة تضم كبار الأطباء في الولايات المتحدة من تناول الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما جرعة يومية من الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، في تعديل لتوصيات صحية كانت تنصح بذلك سابقا.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير، أن فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF)، أصدرت تحديثا لإرشاداتها الصحية، وأوضحت فيه أن الاستخدام اليومي للأسبرين لدى كبار السن قد يرفع خطر الإصابة بنزيف داخلي، ما يجعل الأضرار المحتملة تفوق الفوائد المتوقعة.

وأشارت الفرقة إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عاما ينبغي ألا يتناولوا الأسبرين يوميا إلا في حال وجود خطر وراثي للإصابة بأمراض القلب، وبعد استشارة الطبيب المختص.


ويعد الأسبرين من الأدوية الشائعة لتسكين الآلام، كما يُستخدم على نطاق واسع للوقاية من النوبات القلبية والجلطات الدموية وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بسيولة الدم، ويتميز بانخفاض سعره وتوفره الواسع دون الحاجة إلى وصفة طبية.

وقال الدكتور مايكل باري، نائب رئيس فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية وأستاذ الطب في مستشفى ماساتشوستس العام، إن الأدلة الحالية تدفع إلى تحذير من هم فوق سن الـ60 من استخدام الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، نظرا إلى أن احتمالات النزيف الداخلي تزداد مع التقدم في العمر، ما يلغي الفوائد المحتملة في هذه الفئة العمرية.

وفي الوقت نفسه، شدد الأطباء على ضرورة عدم التوقف عن تناول الأسبرين من دون استشارة الطبيب أولا.

وسبق أن خلصت دراسة بريطانية نشرت عام 2019 إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين يكونون أكثر عرضة للإصابة بنزيف داخلي بنسبة 0.47 بالمئة.

ويعود اختراع الأسبرين إلى تسعينيات القرن التاسع عشر، إذ يستند إلى مركب "ساليسين" المستخرج من لحاء الصفصاف، والذي استخدمه المصريون القدماء لعلاج الألم والحمى، في حين لم تُكتشف فوائده في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلا في ستينيات القرن العشرين.

وأظهرت دراسات لاحقة أن الجرعات المنخفضة من الأسبرين، بحدود 75 ملغ، تعمل كمضاد للصفيحات، ما يقلل من خطر تكون الجلطات الدموية الخطيرة، لا سيما في الأوعية الدقيقة بالقلب والدماغ، الأمر الذي جعله علاجا وقائيا فعالا وغير مكلف.

ورغم ذلك، تتوافر بدائل علاجية فعالة للمرضى الذين يعانون من أمراض قلبية وعائية، من بينها "وارفارين" و"ريفاروكسابان".


كما توجد أنواع من الأسبرين "المقاومة للحموضة" تهدف إلى تقليل أضرار المعدة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يزيد من مخاطر التهابات المعدة وكسور العظام.

ويؤكد الخبراء ضرورة توعية المرضى الأصحاء بمخاطر الاستخدام اليومي للأسبرين، محذرين من أن الجمع بينه وبين أدوية خفض الحموضة لفترات طويلة غير مستحب.،وخلصوا إلى أن توصيات الصحة العامة لم تعد تشجع على استخدام الأسبرين يوميا لدى الأشخاص الأصحاء، في ظل توفر علاجات أكثر أمانا وفعالية وأقل آثارا جانبية.