اعتراضات على المالكي تنذر بعودة "الثلث المعطل" في العراق

محاولات لمنع عودة المالكي إلى الحكومة- جيتي
في ظل ترشيح نوري المالكي بأغلبية قوى الإطار التنسيقي لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، وعدم حصوله على الإجماع، فإن سيناريو عودة تشكيل "الثلث المعطل" بات أمرا مطروحا بقوة، بل أن الحديث يجري عن حراك سياسي يقوده قيادي سني لإعادة إحيائه.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن عدم حصول المالكي على اجماع "الإطار" يعود إلى اعتراض أربعة من قياداته، وهم: "زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، رئيس تحالف خدمات شبل الزيدي، إضافة إلى رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي".

وفقا للدستور العراقي، يتطلب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية- الذي يكلف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة- حضور ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبا من أصل 329، بالتالي فإن تخلف 110 نواب عن الحضور سيعرقل انعقادها، وهو ما يُطلق عليه بـ"الثلث المعطل".


وعلى الصعيد السُني، فإن غالبية أطراف "المجلس السياسي الوطني" رفضت ترشيح المالكي، وتحديدا حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، وتحالف "السيادة" بقيادة خميس الخنجر، إضافة إلى حزب "الجماهير الوطنية" برئاسة أحمد الجبوري (أبو مازن).

في المقابل، لا يزال المشهد الكردي منقسمًا بشأن منصب رئاسة الجمهورية، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وما يعمّق الانقسام هو عدم اتفاق "الإطار الشيعي" و"المجلس السني" على دعم مرشح واحد.

"حراك فعلي"


وعن فرص تشكيل "ثلث معطل" في البرلمان، قال المحلل السياسي العراقي، فلاح المشعل لـ"عربي21"، إن "الدستور العراقي ينص على أن التصويت على رئيس الجمهورية يتم بحضور ثلثي النواب"، مشيرا إلى أنه "إذا لم يحضر هذا العدد للجلسة يعني أنهم علموا بمفهوم (الثلث المعطل)".

وأوضح المشعل أن "ما حصل في الدورة السابقة حينما فاز التيار الصدري بنحو 75 مقعدا، وشكل التحالف الثلاثي ووصل نوابه إلى نحو 200 مقعدا، بالتالي لم يصل إلى عدد الثلثين (220 مقعدا)، وبهذا نشأ الثلث المعطل".

ولفت إلى أن "النقاشات حاليا والزيارات والحوارات محتدمة بين الكتل السياسية، وأن الكتلة الشيعية تفرقت وصارت مجموعة تدعم المالكي وأخرى تعارض ترشيحه، وحتى القوى السنية ليست متفقة على ترشيح الأخير".

وأشار المشعل أن "رئيس حزب تقدم، محمد الحلبوسي- حسب ما يدور من حديث حاليا- هو عرّاب الحراك السياسي لتشكيل الثلث المعطل، وأن زعيم (عصائب أهل الحق) قيس الخزعلي عنصر فاعل في هذا الموضوع، وأنهما متحالفان مع (الاتحاد الوطني الكردستاني) بقيادة بافل الطالباني".

ولفت الخبير العراقي إلى أنه "إذا استطاع هؤلاء استقطاب نحو 117 مقعدا، وإقناعهم بعدم الحضور لجلسة البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية، فإنه بذلك يعتبر الثلث المعطل قد جرى تفعيله".

ورغم أن القوى الإطارية لم تتفق على اختيار المالكي حتى مع مباركة المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، لكن المشعل يرى أن "التأثير الإيراني سيكون حاضرا في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بدعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني للعلاقة التاريخية بين الطرفين".

وتساءل المشعل عما إذا حصل فؤاد حسين مرشح "الديمقراطي الكردستاني" على دعم إيراني لتولي منصب رئيس الجمهورية، كونه زار إيران قبل أسبوع، والتقى مع كبار المسؤولين هناك، فهو يتحدث بأريحية عن فرصه، إضافة إلى أن زعيم الحزب مسعود البارزاني كان أو المهنئين بترشيح المالكي".

وأشار الخبير العراقي إلى أن "القاعدة الثابتة في البرلمان، هو أنك تدعم مرشحي، فإني بالمقابل أدعهم مرشحك، لذلك فإن يوم انتخاب رئيس الجمهورية سيكون صعبا في ظل المعطيات المتغيرة بشكل مستمر، إضافة إلى ارتباط الأمر بتقاسم المواقع الحكومية المقبلة".

وعن مدى تشكل معارضة للحكومة المقبلة في حال مرر المالكي، جراء وجود اعتراضات من داخل الإطار وأخرى سنية، رأى المشعل أن "تشكيل كتلة برلمانية معارضة وفاعلة أمر نتمناه، لكن مبدأ المحاصصة المعتاد ودخول الكل في الحكومة، أفسد العملية السياسية وأفرغها من مضمونها الديمقراطي".

وبيّن المشعل أن "الحكومات في العراق لا تستطيع أن تعمل في ظل وجود معارضة، لأن السياقات السائدة هي سياقات المحاصصة، بالتالي لا تستطيع أن تمنع أحدا من تسلم مواقع حكومية تشكل موردا ماليا للقوى السياسية، تستخدمه في تمويل عملها والحملات الانتخابية بأموال ضخمة جدا".

"ظروف حاكمة"


وفي المقابل، استبعد رئيس مركز "التفكير السياسي" في العراق، إحسان الشمري، وجود فرصة إنشاء "الثلث المعطل" وذلك "في ظل تأكيد القضاء على ضرورة عدم تجاوز التوقيتات الدستورية لاختيار الرئاسات، إضافة إلى تواجد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان في أغلب الحوارات لإنهاء حالة الانسداد".

ورأى الشمري في حديث مع "عربي21" أن "القوى السياسية في ظل التحديات الداخلية والخارجية، قد تكون غير راغبة للذهاب إلى السيناريو السابق المتمثل بالثلث المعطل الذي نشأ بعد انتخابات عام 2021".

وأضاف الباحث العراقي أنه "رغم ظهور تحالفات ظهرت من بعض قوى الإطار التنسيقي مع قوى سنية أو حتى كردية لكن لا أتصور أن هذا المسار (الثلث المعطل) ممكن أن يعمل على إفشال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية".

توقع الشمري أن "يكون الإطار التنسيقي ملتزما مع الاتحاد الوطني أكثر من الحزب الديمقراطي الكردستاني في تحالفاته، مع أنه قد لا نشهد تصويتا كاملا من قوى الإطار على مرشح الأول، لكن في النهاية سيجري التصويت على رئيس الجمهورية بعيدا عن الثلث المعطل".

وأفاد الشمري بأنه "رغم وجود اعتراض سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو على مرشح رئاسة الحكومة، لكن لا أتصور وفقا للعقيدة السياسية لهذه الأطراف أن تذهب إلى المعارضة، وقد يكون جزء مما يجري هدفه فرض واقع سياسي معين، لكن بالنهاية لا توجد رغبة بأن يكونوا بعيدا عن السلطة".


الأمر الآخر، يضيف الشمري أن "هذا التعنت السياسي ورفع سقف المواجهة السياسية قد يكون جزءا من مناورة من أجل تحقيق مكاسب سياسية، لذلك فإن ظهور كتلة برلمانية معارضة من 50 أو 60 نائبا أمر غير وارد، وإنما ربما تفعل ذلك جهات ليست من القوى التقليدية وبأعداد قليلة".

وحدد البرلمان العراقي، يوم الثلاثاء، موعدا لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لكن وسائل إعلام محلية أكدت تأجيلها ليومين بطلب من الحزبين الكرديين لإعطائهم فرصة في التوصل إلى مرشح واحد، إذ يرشح "الديمقراطي الكردستاني" فؤاد حسين، بينما يقدم "الاتحاد الوطني" نزار أميدي مرشحا عنه.

وبحسب تصريح تلفزيوني للنائب عن "الديمقراطي الكردستاني" ماجد شنكالي، الاثنين، فإن سبب التأجيل الجلسة تقف وراءه أطراف من "الإطار التنسيقي" معترضة على ترشيح المالكي، وأنها تعمل مع الحلبوسي لتشكيل "الثلث المعطل"، مؤكدا أن الأربعاء سيكون آخر موعد لانتخاب الرئيس للتوقيتات الدستورية.