الاحتلال يفتح أبوابه لليمين المتطرف الأوروبي تحت شعار مكافحة معاداة السامية

المؤتمر تزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة - جيتي
المؤتمر تزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة - جيتي
شارك الخبر
أثار مؤتمر دولي لمكافحة معاداة السامية، استضافه الاحتلال الإسرائيلي هذا الأسبوع، موجة انتقادات واسعة بعد مشاركة شخصيات وأحزاب أوروبية من اليمين المتطرف، في خطوة اعتبرتها أوساط أكاديمية ويهودية انقلابا على المواقف الإسرائيلية التقليدية، وتقاربا سياسيا مع تيارات ارتبط تاريخها بخطاب معاد لليهود.

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا أعده جيمس شوتر قال فيه إن حكومة بنيامين نتنياهو استضافت الثلاثاء مؤتمرا لمعاداة السامية ودعت إليه الأحزاب اليمينية الأوروبية المتطرفة المعروفة بسجلها في معاداتها للسامية.

وأضافت الصحيفة أن المؤتمر أثار انتقادات واسعة بسبب مشاركة أعضاء من جماعات اليمين المتطرف الأوروبية فيه، ويمثل هذا المؤتمر، الذي ينظمه وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، أحدث خطوة في مسيرة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة نحو التقارب مع جماعات كانت إسرائيل قد نأت بنفسها عنها سابقا بسبب مخاوف تتعلق بمعاداة السامية وارتباطاتها التاريخية بجماعات متطرفة.

وتابعت أن الدورة الافتتاحية للمؤتمر العام الماضي كانت أول فعالية رسمية للحكومة الإسرائيلية تدعى إليها شخصيات من اليمين المتطرف الأوروبي إلا أن العديد من المتحدثين قاطعوا المؤتمر بسبب قائمة المدعوين، التي ضمت شخصيات مثل جوردان بارديلا، من حزب التجمع الوطني الفرنسي، بالإضافة إلى ممثلين عن حزب فوكس الإسباني وحزب ديمقراطيو السويد.

وضم مؤتمر هذا العام، الذي يتزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، شخصيات أخرى مثل المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس ورئيس الوزراء الأسترالي السابق سكوت موريسون.

 وأردف التقرير أن قائمة المتحدثين تضم شخصيات من أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية، بما فيها حزب التجمع الوطني الذي أُدين مؤسسه جان ماري لوبان بإنكار الهولوكوست وحزب ديمقراطيو السويد القومي اليميني، الذي اعترف العام الماضي بتاريخٍ من دعم الأفكار النازية داخل صفوفه.

اظهار أخبار متعلقة


 كما سيستضيف المؤتمر متسابقة سابقة في مسابقة ملكة جمال الكون، وابنين للرئيس البرازيلي السابق جائير بولسونارو. وعلق مايكل برينر، أستاذ التاريخ والثقافة اليهودية في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، قائلا: "يبدو لي المؤتمر وكأنه محاكاة ساخرة لمؤتمر مناهضة معاداة السامية، لا يوجد فيه باحث واحد مرموق أو مرجعية في هذا المجال"، مضيفا أن تشكيلة اليمين المتطرف في المؤتمر تنذر بـ"تسييس معاداة السامية".

وقال: " إنه لأمر محزن جدا، لأننا جميعا، وأعني بكلمة "جميعا" المجتمع الأكاديمي، وكذلك المجتمع اليهودي، نعرف معاداة السامية، ونأخذها على محمل الجد. وللأسف، فقد بلغت مستويات غير مسبوقة".

ووصف شيكلي مؤتمر "جيل الحقيقة" المقرر عقده في القدس بأنه جهد يهدف إلى "وضع استراتيجيات عملية لمواجهة معاداة السامية بشكل مباشر" والحفاظ على ذكرى الهولوكوست. كما رفض الانتقادات الموجهة إليه لدعوته أحزاب اليمين المتطرف.

وكتب شيكلي، العضو في حزب الليكود بزعامة نتنياهو، على وسائل التواصل الاجتماعي عند إعلانه عن المؤتمر: "هذا مؤتمر لا ينحني ولا يبرر ولا يتجاهل، إنه يسمي معاداة السامية باسمها وبكل أشكالها".

وسعى كل من حزب التجمع الوطني وحزب ديمقراطيو السويد إلى النأي بأنفسهما عن ماضيهما. فقد طردت مارين، ابنة لوبان وخليفتها، والدها من الحزب، الذي كان يعرف آنذاك بالجبهة الوطنية - عام 2015، واعتذر حزب ديمقراطيو السويد العام الماضي عن صلاته السابقة بمعاداة السامية.

وتعلق الصحيفة أن مساعي إسرائيل للتواصل مع اليمين المتطرف الأوروبي أثارت قلقا لدى الجاليات اليهودية في أوروبا. وقد أدى رد فعل هذه الجماعات إلى نأي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتزوغ بنفسه عن مؤتمر العام الماضي، وعقد بدلا منه اجتماعا خاصا به ضم قادة يهود، وفقا لمصدر مطلع على الوضع.

 كما قاطع مؤتمر العام الماضي كل من الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي والحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس ومفوض مكافحة معاداة السامية في ألمانيا فيليكس كلاين ورئيس رابطة مكافحة التشهير في نيويورك جوناثان غرينبلات.  وبينما سيحضر هيرتزوغ فعاليات هذا العام، لا تزال جماعات الشتات قلقة بشأن غياب شخصيات بارزة عن مؤتمر هذا العام. ومن بين هؤلاء داني دايان، رئيس ياد فاشيم، المؤسسة الإسرائيلية الأبرز لإحياء ذكرى الهولوكوست، والذي أفاد مكتبه بأنه سيحضر فعاليات مخطط لها مسبقا لإحياء ذكرى الهولوكوست في أوروبا.

وقال برينر الذي يعمل أيضا مديرا لمركز الدراسات الإسرائيلية في الجامعة الأمريكية بواشنطن، إن هناك مجموعة من الأسباب وراء تواصل الحكومة مع اليمين المتطرف في أوروبا.

وتراوحت هذه الأسباب بين حسابات سياسية وعناصر من التقارب الأيديولوجي بين اليمين المتطرف الإسرائيلي ونظرائه الدوليين، إذ ينظر كلاهما إلى العالم الإسلامي كتهديد.

لكن داليا شيندلين، المحللة السياسية وخبيرة الإستطلاعات الإسرائيلية، قالت إن ذلك يعكس أيضا محدودية الخيارات المتاحة أمام حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية في وقتٍ باتت فيه معزولة دوليا بشكل متزايد.

وأضافت: "هذا يؤكد ما نعرفه عن هذه الحكومة، وهو أنها لا تملك حلفاء كثيرين، ولهذا السبب أتساءل عما إذا كان هذا المؤتمر سيُحدث أي تغيير في معاداة السامية في العالم، أم أنه مجرد إطار آخر لتعزيز ناد سياسي جديد".

وقال دوف ميمون، الباحث البارز في معهد سياسات الشعب اليهودي، في القدس، إنه حتى لو رأت إسرائيل أن من مصلحتها بناء علاقات مع هذه الجماعات، لأنها قد تصل يوما ما إلى السلطة في بلدانها، فإن القيام بذلك بطريقة تسمح لها بكسب مكاسب سياسية يعد خطأ. وأضاف: "يمكننا إقامة علاقة سرية مع هؤلاء، لكننا لسنا بحاجة إلى منحهم الشرعية واستضافتهم في إسرائيل لحضور مؤتمر".
التعليقات (0)