"أقطاب ماسية" تمنح المصابين بالشلل الأمل بالمشي مجددا

تشير التقديرات العالمية إلى أن حوالي 15.4 مليون شخص كانوا يعانون من إصابات الحبل الشوكي في عام 2021- CCO
أعاد بحث جديد الآمال لاستعادة مرضى الشلل الناتج عن أضرار في الحبل الشوكي الحركة من جديد، بعد أن كان حتى وقت قريب شبه مستحيل.

وعمل فريق من الباحثين وبالتعاون مع آخرين كنديين ضمن مبادرة "RE-MOVE" على مدى السنوات الست الماضية على تطوير أقطاب كهربائية دقيقة جداً مصنوعة من ألياف الكربون للدماغ، وبشكل يمكنها التكيف لتناسب الحبل الشوكي.


وتتكوّن الحركة من إشارات كهربائية تنتقل بسرعة بين الدماغ وبقية الجسم، فتتحرك العضلات وتتوازن الأطراف، وتبدأ كل خطوة نخطوها بهذه الإشارات، لكنها تصبح مستحيلة عند انقطاع الاتصال بسبب إصابات الحبل الشوكي.

وتتمثل الفكرة في زرع الأقطاب في الحبل الشوكي لتمكينها من التواصل مباشرة مع الخلايا العصبية باستخدام الإشارات الكهربائية والكيميائية، لكن التحدي يكمن في أن الحبل الشوكي منطقة حساسة وعميقة، والعمود الفقري في حركة مستمرة، ما يجعل أي تدخل دقيقا للغاية، وفق دراسة نشرتها  مجلة "ميديكال إكسبريس".

وهنا تأتي ألياف الكربون، المعروفة بمرونتها وقوتها وقدرتها على توصيل الكهرباء، ما يجعلها مثالية للتواصل العصبي، وهذه الأقطاب الصغيرة قادرة على التواصل مع الخلايا العصبية الفردية، وهو ما لا تستطيع الأقطاب الأكبر المستخدمة في علاج مرض باركنسون عبر التحفيز العميق للدماغ القيام به.

فالمشي والحركة الدقيقة تتطلب تحكما دقيقا واستجابة مستمرة، لا يمكن تحقيقها بمجرد التفاعل مع مجموعات كبيرة من العصبونات، ولزيادة قوة التحمل وطول عمر الأقطاب، قام فريق البحث بتغطيتها بطبقة رقيقة من الماس، وهو من أصلب المواد على وجه الأرض.


وبفضل هذه الطبقة، تتحمل الأقطاب الظروف القاسية للحبل الشوكي، وتستمر في دعم التواصل الثنائي الاتجاه بين الدماغ والجسم، دون أن تتآكل، مع الحفاظ على حساسيتها لقياس المواد الكيميائية العصبية مثل الدوبامين.


وأظهرت الاختبارات الأولية نجاح إدخال الأقطاب بعمق كاف للتواصل مع الخلايا العصبية في الحبل الشوكي، وهو إنجاز مهم للخطوة الأولى، أما الخطوة التالية، فهي اختبار قدرة هذه الأقطاب على التحكم بالحركة واستعادة التواصل العصبي الكامل، ما قد يفتح آفاقا لعلاج الشلل، ورغم أن هذه الأقطاب تكون صغيرة، لكنها تحمل إمكانية تغيير حياة من فقدوا القدرة على المشي.