في ظل تصاعد التوتر مع أمريكا، أفادت وكالة الأنباء
الإيرانية الرسمية "إرنا"، بأن الجيش الإيراني أضاف 1000 "طائرة مسيرة استراتيجية" من أنواع مختلفة إلى مخزونه العسكري.
وقال الجنرال أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، إن المخزون تم تعزيزه بسبب "التهديدات القادمة"، الأمر الذي من شأنه أن يهيّئ الجمهورية الإسلامية "للقتال السريع والرد الساحق على أي عدوان".
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، أن تصميم هذه الطائرات المسيرة يتناسب مع التهديدات الحديثة وتجارب حرب الأيام الاثني عشر التي خاضتها إيران مع إسرائيل، في حزيران/يونيو الماضي.
ولفتت إلى أنه تم تصنيعها على أيدي خبراء الجيش وبالتعاون مع وزارة الدفاع، وهي مصنفة ضمن فئات: التدميرية، والهجومية، والاستطلاعية، والحرب الإلكترونية، ومصممة لتدمير أهداف ثابتة ومتحركة محددة في البحر والجو والبر.
وقال قائد الجيش أمير حاتمي، بعد إصدار أمر إلحاق الطائرات المُسيرة البرية والبحرية "بما يتناسب مع التهديدات القادمة، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتطويرها من أجل القتال السريع والرد الحاسم على أي هجوم وأي معتد، هو دائما ضمن أولويات عمل الجيش".
ومن غير الواضح ما هي أنواع الطائرات بدون طيار التي حصلت عليها إيران، وفي نيسان/أبريل من عام 2024، أطلقت إيران أكثر من 300 قذيفة على دولة الاحتلال خلال هجوم استمر خمس ساعات، وتم اعتراض معظمها.
"قد تضحي إيران بكل ما لديها"
وعلى مدى نصف قرن تقريباً، استعدت إيران لحرب مع الولايات المتحدة، ونظراً لعجزها عن مجاراة القوة العسكرية الأمريكية، ركزت طهران بدلاً من ذلك على سبل فرض تكاليف باهظة قد تهز الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، وفق تقرير لشبكة "سي أن أن".
ورغم ضعف النظام الإيراني بشكل ملحوظ جراء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الصيف الماضي، وتصاعد الاضطرابات الداخلية مؤخراً، يؤكد الخبراء أن لديه خيارات متعددة للرد، تشمل مهاجمة المصالح الأمريكية وإسرائيل، وتعبئة حلفائه، وشن هجوم اقتصادي قد يُشعل فتيل اضطرابات عالمية.
وقال فرزين نديمي، وهو زميل في معهد واشنطن، متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية لإيران: "يمتلك النظام الكثير من القدرات التي يمكنه استخدامها إذا اعتبر هذا الأمر حرباً وجودية". وتابع: "إذا اعتبروا هذه حرباً نهائية، فقد يضحون بكل ما لديهم".
الحرب الاقتصادية.. ومضيق هرمز هدفا
ولطالما حذرت إيران مراراً وتكراراً من أن الحرب ضدها لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل ستُحدث صدمة في جميع أنحاء العالم. ورغم تفوق العدو عليها عسكرياً، تكمن قوة طهران في قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة والتجارة العالمية انطلاقاً من إحدى أكثر مناطق العالم حساسيةً من الناحية الاستراتيجية.
تقع إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للطاقة في العالم، على
مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره أكثر من خُمس نفط العالم وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال. وقد هدد النظام بإغلاقه في حال تعرضه لهجوم، وهو احتمال يحذر الخبراء من أنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير خارج حدود إيران، وإلى تباطؤ اقتصادي عالمي.
قال أمود شكري، خبير استراتيجيات الطاقة المقيم في واشنطن العاصمة والباحث الزائر الأول في جامعة جورج ماسون: "إن إغلاق المضيق لفترة طويلة يمثل سيناريو خطيراً. فحتى الانقطاعات الجزئية قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وتعطيل سلاسل التوريد، وتفاقم التضخم عالمياً. وفي مثل هذا السيناريو، يصبح الركود العالمي خطراً وارداً".
ومن المرجح أن تكون هذه الخطوة بمثابة الملاذ الأخير لإيران، لأنها ستؤدي إلى تعطيل تجارتها وتجارة الدول العربية المجاورة بشكل كبير، والتي ضغط العديد منها على ترامب لعدم مهاجمة إيران وتعهدت بعدم السماح لواشنطن باستخدام أراضيها لشن هجوم على إيران.
كما ويؤكد النظام الإيراني امتلاكه قواعد بحرية تحت الأرض على امتداد سواحل البلاد، مع عشرات الزوارق الهجومية السريعة الجاهزة للانتشار في مياه الخليج. وقد أمضى الجيش ثلاثة عقود في بناء أسطوله الخاص من السفن والغواصات، مع زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية تحسباً لمواجهة بحرية محتملة.
قال الأدميرال روبرت هاروارد، وهو ضابط متقاعد من قوات البحرية الأمريكية الخاصة (SEAL) ونائب القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن القدرات البحرية الإيرانية ووكلائها يمثلون تحديًا للملاحة في مضيق هرمز.
وهو ما "يمكن معالجته بسرعة كبيرة" حسب قوله، لكن الأدوات "غير المتكافئة" مثل الألغام والطائرات بدون طيار وغيرها من التكتيكات قد تشكل تحديًا للملاحة وتدفق النفط.