سجلت العملة
الإيرانية الاربعاء تراجعاً تاريخياً لليوم الثاني على التوالي، حيث تراجع سعر صرف
الريال إلى 1.6 مليون ريال مقابل الدولار، خلال تعاملات الأربعاء، ليصل إلى مستوى منخفض جديد لليوم الثاني على التوالي, ما يشير إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.
وبينما تشهد الأسواق حالة من الذعر وفقدان المدخرات، قال محافظ البنك المركزي، عبدالناصر همتي، إن السوق "تسير في مسارها الطبيعي"، وهو ما يراه الخبراء دليلاً على عجز البنك عن ضخ السيولة الأجنبية أو السيطرة على معدلات التضخم المتسارعة.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، أدخلت الحكومة تعديلات على منظومة الدعم، حيث استبدلت أسعار الصرف التفضيلية بتحويلات نقدية مباشرة. ورغم دفاع النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، عن هذه السياسة مؤكدا أنها تهدف إلى محاربة الفساد وتحقيق الاستقرار، إلا أن الأسعار استمرت في الارتفاع بشكل جنوني.
واستمر التضخم الشهري في الارتفاع، إذ أشارت أرقام نشرها مركز الإحصاء الإيراني الأحد إلى ارتفاع التضخم 60 بالمئة على أساس سنوي من 21 كانون الأول/ديسمبر إلى 19 كانون الثاني/يناير.
ومن أثار انهيار العملة، هو زيادة الضغط على ميزانيات الأسر، في اتجاه قد يتفاقم مع تغيير سعر البنزين الذي تم تطبيقه مؤخرا، كما يؤدي التراجع السريع في سعر صرف الريال إلى تفاقم الضغوط التضخمية، مما يؤدي إلى رفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى.
ويأتي هذا الانهيار بعد مرور شهر على اندلاع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد على خلفية الأزمات الاقتصادية، وفقا لمتداولين محليين في سوق الصرف، وانطلقت الاحتجاجات في إيران يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 2025 جراء انهيار
العملة الإيرانية، وسرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء البلاد.
وتعكس الأرقام التي تكشفها تقارير الخبراء والمنظمات الدولية حجم التحديات التي تواجهها إيران اليوم. فمنذ عام 1979 وحتى الآن، تراكمت ضدها ما يقارب الـ 5475 عقوبة، فيما وتشير تقديرات رسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني تراجع من نحو 550 مليار دولار قبل عامين إلى ما يقارب 356 مليار دولار حالياً.
فيما تكبّدت إيران بين عامي 2011 و2023 خسائر اقتصادية تجاوزت الـ 1.2 تريليون دولار، إلى جانب ما يقرب من 100 مليار دولار من الأرصدة المجمّدة لدى الغرب.