هآرتس: تبدو "إسرائيل" مع مطلع 2026 دولةً مهدَّدة مع تفكك النظام العالمي

قال عيران عتسيون إن جميع دول العالم تنتقد "إسرائيل" وباتت في عزلة كبيرة - جيتي
تُظهر تقارير إسرائيلية مشاهد متناقضة حول وضع "إسرائيل"؛ فبينما تُشير إلى تفوقها في مجالات عدة، تبرز أيضًا أزمات تهدد وجودها ككيان، مما قد يُفضي إلى انهيارها، وذلك وفقًا لمؤشرات تتحدث عن بدء العد التنازلي لزوال دولة الاحتلال، نقلًا عن شبكة "بي بي سي" التي استعرضت رؤى من داخل إسرائيل.

عيران عتسيون، الذي شغل منصب نائب رئيس هيئة الأمن القومي، وهو "المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية"، قال: "تبدو إسرائيل مع مطلع عام 2026 دولةً مهدَّدة، ترى فيها دول الجوار خطرًا، وتقودها شخصية متمحورة حول بقائها السياسي، تُسخِّر لهذا الغرض جميع مؤسسات الدولة ومواردها لأجل ذلك".

وفي مقال رأي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، قال عتسيون: "يحدث ذلك في وقتٍ يتفكك فيه النظام العالمي من حول (إسرائيل) براً وبحراً، فيما تعيد جميع القوى المتوسطة حساب مساراتها".

وتطرق عتسيون لحوار جرى خلال لقاء له مع "زبغنيو بريجنسكي" مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي كارتر آنذاك، والذي يعد أحد أهم العقول الاستراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة، مشيراً لعبارة قال إنها علقت في ذهنه على نحو خاص.

حيث قال بريجنسكي له بشأن وجود "إسرائيل": "نعم، ستتمكّنون من البقاء. ستكونون دولة ثكنة نووية محاطة بالأسوار، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط. لكن ذلك سيشبه العيش في برلين الشرقية".

في إشارة لجزء من العالم شهد أكبر عزلة في التاريخ، حيث الجدار الذي قسم مدينة برلين الألمانية إلى شطرين، شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

يضيف عتسيون قائلاً، إن: "إسرائيل تمتلك أصولاً استراتيجية هائلة، جيشاً قوياً بتقنيات اختراقية، واقتصاداً بمستوى عالمي، وسكاناً يشكّل المتعلمون جزءاً معتبراً منهم؛ فضلاً عن ثقافة راسخة في التنوير".

ولكن رغم كل ذلك والحديث لـ"عتسيون"، تعيش (إسرائيل) في عالم تفتقد فيه إلى البوصلة القيمية والنظامية، حيث إنها منغلقة على ذاتها، غارقة في الصدمة، ومتخبطة في انقلابٍ على النظام".

ويختتم عتسيون مقاله بنصيحة قبل فوات الأوان، داعياً إلى أن "يكون عام 2026 هو العام الذي - كما فعلت كندا - تنظر فيه (إسرائيل) إلى الواقع بعينين مفتوحتين، وأن تمسك بزمام نفسها، وتغيّر الاتجاه".

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد أكد أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت زائفة جزئياً، وأن الأقوياء كانوا يستثنون أنفسهم منها حينما يكون ذلك ملائماً لهم.