جرى الكشف عن شبكات واسعة من الأنفاق التي كان يستخدمها عناصر من "
قسد" وتمتد عبر مساحات جغرافية شاسعة وتربط بين مناطق متعددة، وذلك مع استعادة
الجيش السوري السيطرة على مزيد من المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم.
وأنشأ التنظيم أنفاقًا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية خلال مراحل سابقة، قبل أن تتكشف شبكات أخرى في مناطق سد تشرين ومحيطه بريف حلب الشرقي من جهة شرق الفرات، وصولًا إلى التلال والجبال المحيطة، حيث ترتبط الأنفاق بسلسلة الجبال بالكامل، بما يتيح التحكم بالمناطق من الأسفل ومن الأعلى، إضافة إلى ربطها بمواقع قريبة من السدود والأنهار.
وأظهرت عمليات التوثيق وجود أنفاق تسمح بدخول عربات ثقيلة، إلى جانب أنفاق أخرى مخصصة لمرور الدراجات النارية داخل التلال والمناطق المرتفعة، فضلاً عن رصد ألغام منتشرة داخل الأنفاق وفي محيطها.
وكشفت لقطات مصورة عن ما يُعرف بـ"الأنفاق المركَّبة" حيث يتفرع عن النفق الرئيسي مجموعة من الأنفاق الفرعية، في ظاهرة جرى رصدها أولاً في منطقة الطبقة، قبل أن تتكرر مؤخراً في محيط سد تشرين بريف حلب الشرقي.
بدورها، رصدت
كاميرا وكالة الأناضول شبكة أنفاق وسجنًا أسفل الملعب الأسود في محافظة
الرقة شمال شرقي
سوريا، بعد استعادة السيطرة عليها من "قسد"، وأظهرت المشاهد مداخل أنفاق عديدة وغرفًا استُخدمت زنازين أسفل الملعب في الرقة التي انسحب منها عناصر التنظيم في 19 كانون الثاني/يناير.
وأظهرت اللقطات قيام تنظيم "قسد" بتحويل كنيسة في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة شمالي سوريا إلى ورشة لتفخيخ الطائرات المسيّرة، إضافة إلى حفر شبكة أنفاق أسفل الكنيسة، وهو ما عُدَّ انتهاكًا صارخًا لقدسية دور العبادة، بحسب وكالة "الأناضول".
دخل فريق الأناضول إلى سجن مدينة الطبقة
وكشفت الصور أيضا الممرات والأجنحة والزنزانات والأشياء المهجورة داخل سجن الطبقة، وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد أعدم عناصر تنظيم قسد المحتجزين داخل سجن الطبقة قبل انسحابهم من المنطقة.
وذكر بيان صادر عن الحكومة، نقلته قناة الإخبارية الرسمية: "تدين الحكومة السورية بأشد العبارات إقدام تنظيم قسد والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني، على إعدام السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة، وذلك بعد انسحابه منها".
وعقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد"، تم تعيين عبد الرحمن سلامة، نائب محافظ حلب، محافظًا لمحافظة الرقة.
وأعلنت الرئاسة السورية، الثلاثاء، التوصل إلى "تفاهم مشترك" مع "قسد"، يضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق، وكشفت الرئاسة في بيان، عن توافق الطرفين على "دمج جميع القوات العسكرية والأمنية" التابعة لـ"قسد" ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مع استمرار المشاورات حول التفاصيل الفنية لهذا الدمج.
ومساء 18 كانون الثاني/يناير الجاري، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع تنظيم "قسد" وإدماج عناصره بالحكومة، ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات عناصر تنظيم الدولة، بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.