تناول تقرير دولي ملامح
التحول في الدور الخارجي للولايات المتحدة مع انطلاق منتدى الاقتصاد العالمي في
دافوس،
مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية عادت لتتصدر أولويات البيت الأبيض خلال العام الأول
من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
وكشفت
مجلة تايم أن
مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس عام
2026 تمثل مفارقة سياسية لافتة، في ضوء العلاقة المتوترة تاريخيًا بين ترامب والنخب
العالمية التي يعد المنتدى أحد أبرز تجمعاتها.
وأشارت المجلة إلى
أن دافوس، المدينة السويسرية التي تستضيف الاجتماع السنوي للمنتدى، تُعد من أكثر الأماكن
التي تبدو غير منسجمة مع الخطاب السياسي لترامب، الذي بنى شعبيته على معاداة ما يسميه
“النخبة العالمية” والتشكيك في الخبراء والمؤسسات متعددة الأطراف.
ولفتت تايم إلى أن
ترامب اعتاد مهاجمة القضايا التي يرفعها رواد دافوس، مثل التعاون الدولي ومكافحة التغير
المناخي، معتبرًا أنها تأتي على حساب المصالح الاقتصادية المباشرة للولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن الرئيس
الأمريكي، الذي تزامن حفل تنصيبه في ولايته الثانية مع انعقاد اجتماع المنتدى العام
الماضي، يستعد للظهور شخصيًا في دافوس هذا العام للمرة الأولى منذ 2020، مؤكدة أنه
حتى في حال عدم حضوره لأي سبب، سيظل الموضوع الأبرز على أجندة النقاش.
وأشارت المجلة إلى
أن العام الأول من الولاية الثانية لترامب كان حافلًا بتحركات خارجية مكثفة، موضحة
أن المنتدى يوفر فرصة مهمة لتقييم أداء الإدارة الأمريكية خلال هذه المرحلة. وذكرت
أن ترامب، رغم رفعه شعار "أمريكا أولًا" خلال حملته الانتخابية، أحدث تأثيرًا
أوسع في السياسة الخارجية مقارنة بالداخل، وهو نهج يتكرر تاريخيًا لدى رؤساء أمريكيين
في ولاياتهم الثانية، حيث يسعون إلى ترك إرث دولي بعيدًا عن ضغوط الحسابات الانتخابية.
وأكدت تايم أن نتائج
هذه السياسات كانت متباينة، لكنها انعكست بوضوح على مختلف مناطق العالم، مشيرة إلى
أن تراجع المساعدات الأمريكية الخارجية وإعادة ترتيب أولويات السياسة الدولية دفع دولًا،
خاصة في أفريقيا، إلى البحث عن توازنات جديدة بين مواردها الطبيعية والتحولات الجيوسياسية.
وفي السياق ذاته، لفتت
المجلة إلى أن ترامب فاجأ مراقبين كُثر بنشاطه اللافت على الساحة الدولية، مستشهدة
ببدء عام 2026 بخطوة مثيرة تمثلت في اعتقال رئيس فنزويلا وتعهد ترامب بإدارة شؤون البلاد.
كما أشارت إلى دوره خلال عام 2025 في إضعاف النظام الإيراني الذي كان يشكل تهديدًا
لجيرانه، إضافة إلى رعايته اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، أحد أبرز
صراعات العقد الحالي، ومحاولاته تطبيق النهج ذاته لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وأكدت المجلة أن بعض
السلوكيات التي أثارت استياء الدوائر التقليدية في دافوس، مثل كسر الأعراف الدبلوماسية
والتصرف الأحادي، كانت في الوقت ذاته عوامل ساعدت ترامب على تحقيق اختراقات سياسية
في ملفات معقدة.
وعلى الصعيد الاقتصادي،
أشارت تايم إلى أن ترامب لا يزال حاضرًا بقوة في ملف التجارة العالمية، موضحة أن الرسوم
الجمركية التي فرضتها إدارته لم تؤدِ حتى الآن إلى انهيار التجارة الدولية، لكنها أسهمت
في زيادة الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة الحياة حول العالم. ولفتت إلى أن التوقعات الاقتصادية
لعام 2026 لا يمكن فصلها عن توجهات البيت الأبيض.
كما أكدت المجلة أن
منتدى دافوس 2026 يُعقد في ظل قيادة جديدة للمنتدى، وفي مناخ دولي يتراجع فيه منطق
بناء التوافقات العالمية لصالح صعود القومية والشعبوية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي
سيكون القضية المحورية خلال الاجتماع، لما له من دور حاسم في رسم ملامح الاقتصاد والسياسة
خلال السنوات المقبلة.