تشهد ظاهرة
تجميد البويضات إقبالا متزايدا بين الشابات في أوائل العشرينيات من جيل “زد” العالم الغربي، مدفوعات بمخاوف متنامية تتعلق بغموض العلاقات، وعدم الاستقرار العاطفي، والرغبة في عيش الحياة بحرية دون ضغط الساعة البيولوجية أو هاجس تراجع الخصوبة مع التقدم في العمر.
وتولد النساء وهن يحملن كامل مخزونهن من البويضات، إلا أن هذا المخزون، من حيث العدد والجودة، يبدأ بالتراجع تدريجيا مع التقدم في السن، ما يجعل فرص الحمل الطبيعي أكثر صعوبة بمرور الوقت.
ومنذ مطلع الألفية الثالثة، سجلت عمليات تجميد البويضات لأسباب غير طبية ارتفاعا ملحوظا على مستوى العالم، وكانت النساء في الثلاثينيات من العمر الفئة الأكثر إقبالا على هذه التقنية.
غير أن السنوات الأخيرة أظهرت تحولا لافتا، مع دخول شابات أصغر سنا إلى هذا المسار، في مؤشر على تغيرات اجتماعية وثقافية عميقة تتعلق بالزواج والإنجاب.
وتتوفر تقنية تجميد البويضات في عدد كبير من الدول، غير أن الأطر القانونية المنظمة لها تختلف بشكل واضح. ففي الصين، لا يسمح للنساء غير المتزوجات بإجراء العملية لأسباب غير طبية، بينما تحظر دول مثل النمسا تجميد البويضات دون مبررات صحية لجميع النساء، بغض النظر عن حالتهن الاجتماعية.
وفي المملكة المتحدة، كشفت أحدث بيانات صادرة عن هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة (HFEA) عن ارتفاع لافت في عدد عمليات تجميد البويضات بين الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و24 عاما، بنسبة بلغت 46 في المئة خلال أربع سنوات فقط.
إذ ارتفع العدد من 196 عملية عام 2019 إلى 287 عملية عام 2023. وفي المقابل، شهدت الفئة العمرية بين 30 و34 عاما قفزة أكبر، حيث ارتفع عدد العمليات من 505 إلى 2012 خلال الفترة ذاتها.
ورغم هذا الإقبال المتزايد، يؤكد الأطباء والمتخصصون أن النجاح في إنجاب طفل باستخدام بويضات مجمدة ليس مضمونا على الإطلاق. ويصعب تحديد نسب دقيقة للنجاح، نظرا لأن غالبية النساء اللواتي أقدمن على تجميد بويضاتهن لم يستخدمنها بعد.
ووفقا لبيانات هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة لعام 2016، فإن 18 في المئة فقط من دورات تجميد البويضات التي أجريت في ذلك العام أسفرت عن ولادة طفل.
ومنذ ذلك الحين، توقفت الهيئة عن جمع بيانات مفصلة حول معدلات النجاح، بسبب عدم القدرة على الربط بدقة بين عمر المرأة عند تجميد البويضات وعمرها عند استخدامها لاحقا، ما يعني أن أي أرقام متداولة قد تكون مبالغا فيها.
وتشير التقارير الطبية إلى أن احتمالات نجاح تجميد البويضات أقل قليلا من نسب نجاح التلقيح الصناعي (IVF)، الذي يعتمد على تخصيب بويضات طازجة بالحيوانات المنوية ثم زرعها في الرحم. وتتراوح نسب نجاح التلقيح الصناعي بين 5 و35 في المئة لكل دورة علاجية، بحسب عمر المرأة.
وتُعد هذه العملية مناسبة بشكل خاص لنساء يعانين من أمراض وراثية أو أمراض في الدم قد تؤثر على عدد أو جودة البويضات، وكذلك للمصابات بالسرطان اللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي، لما قد يسببه من عقم دائم. كما تلجأ إليها نساء لا يعانين من مشكلات صحية، لكنهن يخشين التقدم في السن وتراجع فرص الحمل الطبيعي.