تتزايد المخاوف من
احتمالية توجيه
الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية لإيران، خاصة بعد توجيه
الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب تهديدات للنظام
الإيراني مفاده بأنه سيتدخل عسكريا
في حال استمر قتل المحتجين.
وارتفعت حدة التنبؤات بحدوث هذه الضربة بعد أن حثت
السلطات الأمريكية رعاياها على مغادرة إيران على الفور، واستخدام الطرق البرية
للمغادرة.
كذلك قال دبلوماسيين لوكالة رويترز إنه تم نصح بعض الأفراد
بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأمريكي في قطر بحلول مساء الأربعاء،
ولم تعلق السفارة الأمريكية في الدوحة على الخبر بعد.
إلا
أن ترامب وفي تصريحات للصحفيين أظهر نبرة مختلفة خلال حديثه عن احتمالية توجيه
ضربة عسكرية لإيران، حيث قال إن "إدارته "تنتظر وتراقب الوضع"،
وذلك بعد إبلاغه بأن إيران "ليس لديها خطة لتنفيذ إعدامات".
وردا على أسئلة الصحفيين في المكتب البيضاوي رفض
ترامب الأربعاء استبعاد استخدام الخيار العسكري ضد إيران، وقال،
"سنراقب ونرى كيف ستسير الأمور، لكننا تلقينا بيانًا جيدً جدًا من أشخاص
مطلعين على ما يجري".
وأضاف:
"يقولون "الإيرانيين" إنه لن تكون هناك إعدامات، الجميع يتحدث عن
وقوع العديد من الإعدامات اليوم. لقد أُبلغنا للتو أنه لن تكون هناك إعدامات، آمل
أن يكون هذا صحيحًا، فهذا أمر مهم للغاية".
احتمال ضئيل
واستطلعت
"عربي21"، آراء بعض الخبراء الأمريكيين، الذين أكد بعضهم أن توجيه ضربة
عسكرية لإيران ضئيل جداً، فيما توقع البعض الأخرى ضربات جوية انتقائية.
فيما
رجح بعض الخبراء استخدام واشنطن أفرادا عسكريين موجودين في قواعد عسكرية أمريكية
في المنطقة مثل قاعدة العديد في قطر.
ريتشارد
ويتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، قال "في الوقت الراهن،
أرى أن احتمالية شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران ضئيلة، لكنها ليست
معدومة".
وتابع ويتز خلال حديثه لـ"عربي21"،
"وإن حدث ذلك، فمن المرجح أن تكون ضربة محدودة ومقتصرة، كتلك التي استهدفت
إيران ونيجيريا العام الماضي"، مؤكدا أنه "لا يتوقع مشاركة عسكرية أمريكية
بحجم أكبر لتغيير النظام في إيران".
القوة الجوية لا تكفي!
الباحث السياسي والأكاديمي في معهد بروكينغز، مايكل
أوهانلون، قال إنه "يشك في أن الرئيس ترامب سيشنّ هجومًا جويًا، لأنني أشكّ بشدة
في قدرة القوة الجوية على إحداث فرق كبير في حماية الأرواح على الأرض".
وتابع أوهانلون في حديث
خاص لـ"عربي21"، "ربما يستطيع ترهيب النظام الإيراني ودفعه إلى
التراجع قليلاً، إذ من المحتمل أن تستهدف القوات الجوية الأمريكية وتقتل عدداً من
القادة الإيرانيين".
وشكك الباحث الأمريكي في احتمالية "شن واشنطن
حرب موسعة لتغيير النظام الإيراني"، وقال، "لكن يمكن اغتيال اثنين من كبار
القادة، وهو أمر ليس مستبعداً تماماً".
احتمال منخفض
مارك كانسيان، خبير استراتيجي ومستشار عسكري بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية
والدولية، أكد أنه "لا يزال احتمال وقوع هجوم أمريكي على إيران منخفضاً نسبياً".
وأوضح كانسيان خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "الإدارة
الأمريكية تُجرب في البداية إجراءات غير عسكرية مثل فرض تعريفات جمركية وتقليص خدمات
الإنترنت، مع ذلك، تبقى الهجمات الإلكترونية واردة".
وحول شكل الضربة المتوقع في حال حدثت، قال الخبير الأمريكي، "لا تمتلك
الولايات المتحدة قوات عسكرية كبيرة في المنطقة، لذا قد تأتي الهجمات من صواريخ بعيدة
المدى، تُطلق من غواصات، أو من السفن السطحية القليلة الموجودة في المنطقة، أو من قاذفات
القنابل".
وتابع،
"من المرجح أن تستهدف هذه الهجمات قوات الأمن، مثل الحرس الثوري، نعم قد
يُضعف ذلك النظام الإيراني قليلاً، لكن الهدف الرئيسي سيكون عقابياً، وقد يُعطي
ذلك المتظاهرين دفعة معنوية، وإن كان قد يُظهرهم "المتظاهرين" بمظهر غير
شرعي، ولن يكون هناك أي تدخل عسكري بري".
تغيير النظام
نائب مساعد وزير الدفاع
الأمريكي السابق للشرق الأوسط مايكل مولروي، قال، إن "تصريحات الرئيس ترامب
أشارت إلى أن السياسة المتبعة تجاه إيران هي تغيير النظام، وأنه فرض خطاً أحمر عليه
فيما يتعلق باستخدام القوة ضد المدنيين".
وتابع مولروي في تصريحاته
لـ"عربي21"، "ليس معروفا ما الذي سيقرره الرئيس في نهاية المطاف،
لكن من المرجح أن تشمل الخيارات ضربات مُحددة ضد أهداف أمن النظام مثل الحرس
الثوري وقوات الشرطة الأخرى المسؤولة عن قمع المتظاهرين".
ويرى أن الخيارات
"قد تشمل أيضاً توجيه ضربات قاضية ضد القيادة، فضلاً عن بذل جهد مستمر لإضعاف
الحرس الثوري الإيراني".
ولفت مولروي إلى أن "هناك بعض
المؤشرات على أن الولايات المتحدة تستعد لشن ضربات عسكرية باستخدام أفراد غير
أساسيين من قواعد مثل قاعدة العديد في قطر".
وأكمل، "لكن السؤال الأهم هو من
سيتولى السلطة إذا سقط النظام؟ هل ستكون المعارضة أم الحرس الثوري؟ نتيجتان
مختلفتان تماماً".
هل يشارك
الاحتلال؟
الاحتلال بدوره يترقب الضربة الأمريكية ويتأمل حدوثها
قريبا، كما حدثت سابقا خلال عدوانه على إيران.
ولا
يُخفي الاحتلال رغبته بتغيير النظام الإيراني حيث يعتبره عدو له، خاصة أنه يدعم
حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله والحوثيين الذين يحاربونه.
وكان
رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد وجه في آب/أغسطس
من العام الماضي دعوة للشعب الإيراني للنزول للشوارع ضد نظام بلادهم، وذلك
للمطالبة بمحاسبة ومساءلة حكومتهم.
بالمقابل
اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاحتلال بالسعي خلال السنوات الماضية
لجرّ الولايات المتحدة إلى حروب تخوضها بالنيابة عنه".
وأكد عراقجي أن الاحتلال "يتباهى صراحة بتسليح المتظاهرين
داخل إيران، ويزعم أن هذا هو سبب سقوط مئات القتلى".
فهل لو وجهت واشنطن ضربة لإيران ستسمح بمشاركة إسرائيلية
بها؟
الخبير
العسكري الأمريكي ريتشارد ويتز ، قال "إذا شنّ الإسرائيليون ضربة الآن، وهو
أمر أستبعده، فمن المرجح أن يكون ردّهم فرديًا".
نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق للشرق الأوسط مايكل
مولروي، يرى أن "إسرائيل قد تشارك في هذه العمليات، كما قد تختار شنّ ضربات أحادية
الجانب سواء فعلت الولايات المتحدة ذلك أم لا".
من جهته قال الخبير الاستراتيجي مارك كانسيان، "لا
لن تشارك إسرائيل، فالولايات المتحدة تعمل على منع الإسرائيليين من الدخول، فمشاركتهم
من شأنها أن تقوض الرواية القائلة بأن هذه انتفاضة شعبية".
وكانت
الولايات المتحدة الأمريكية قد شاركت ولو بشكل محدود في الحرب الإسرائيلية على
إيران في حزيران/يونيو 2025،
عبر ضرب مواقع ومنشآت نووية إيرانية.
حيث قامت
قاذفات أمريكية بقصف كل من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية،
وأصفهان، وقد نُفذت هذه الضربات باستخدام قنابل متعددة من طراز GBU-57A/B MOPبوزن 30000 رطل تحملها قاذفات الشبح.