طائرات مسيّرة تحلق بكثافة فوق الضالع لمراقبة تحركات قوات الانتقالي المنحل

غارات للتحالف تستهدف مواقع ومخازن أسلحة في مسقط رأس الزبيدي - الأناضول
كشفت مصادر يمنية مطلعة، مساء الأحد، عن تحليق مكثف ومستمر لطائرات من دون طيار في أجواء محافظة الضالع، المعقل الرئيس لزعيم المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزبيدي، ومسقط رأسه، شمال العاصمة المؤقتة عدن.

وقال مصدر يمني لـ"عربي21" إن طيرانا مسيرا يحلق بكثافة وعلى مدار الساعة في سماء محافظة الضالع، التي تبعد نحو 138 كيلومترا شمال عدن، مرجحا أن يكون تابعا للتحالف الذي تقوده السعودية، في إطار مراقبة التحركات العسكرية ونقل الأسلحة والمعدات القتالية من معسكرات كانت تخضع لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأوضح المصدر أن الأيام الماضية شهدت نقل كميات كبيرة من الأسلحة والآليات القتالية من معسكرات في عدن إلى محافظة الضالع، التي تعد الحاضنة السياسية والعسكرية الأبرز للمجلس الانتقالي المنحل، ومركز ثقل قياداته الأمنية والعسكرية القادمة من عدن ولحج وأبين ومحافظات جنوبية أخرى.

وأشار إلى أن من بين القوات التي انسحبت من عدن ونقلت معداتها إلى الضالع، "قوات العاصفة"، إضافة إلى لواء كان مكلفا بحماية عيدروس الزبيدي وقصر معاشيق الرئاسي.

وكانت مقاتلات تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية قد نفذت، الأربعاء الماضي، عدة غارات جوية على منطقة زبيد، مسقط رأس الزبيدي في محافظة الضالع، استهدفت منزله، ومعسكر الزند، إضافة إلى منازل ومخازن أسلحة تابعة لقوات المجلس الانتقالي المنحل.

في السياق ذاته، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، الأحد، إن نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد، من شأنه إعادة حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة مؤسسات الدولة للعمل بصورة طبيعية من الداخل اليمني.

وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، في العاصمة السعودية الرياض، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وأكد العليمي خلال اللقاء نجاح عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة، مشيرا إلى أن هذه الخطوات ستسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي.

واعتبر أن نجاح استلام المعسكرات يمثل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة، لافتا إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا كإطار مهني جامع يتولى توحيد مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.

وكان العليمي قد أعلن، السبت الماضي، تشكيل "اللجنة العسكرية العليا" تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، لتتولى قيادة مختلف التشكيلات العسكرية.

وخلال لقائه بالسفيرة البريطانية، وصف العليمي إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه بأنه "قرار شجاع ومسؤول في لحظة مفصلية"، معتبرا أنه عكس إدراكا لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة ما وصفه بالتهديد الحقيقي.

وأكد العليمي الحرص على التعامل المسؤول مع تداعيات هذا القرار بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش أو عسكرة القضايا العادلة.

وكان "المجلس الانتقالي الجنوبي" قد أعلن، الجمعة الماضية، حل نفسه، بعد فشل محاولة قادها خلال كانون الأول/ديسمبر الماضي للسيطرة على محافظات جنوبية بهدف فصلها عن شمال البلاد.

ولقي هذا القرار ترحيبا واسعا في اليمن والسعودية، لا سيما بعد تصاعد مواجهات عسكرية منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر 2025 بين قوات "الانتقالي" – قبل حله – من جهة، والقوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، في عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية.

وأسفرت تلك المواجهات عن سيطرة "الانتقالي" لفترة وجيزة على محافظتي حضرموت والمهرة المحاذيتين للحدود الجنوبية للسعودية، قبل أن تستعيد قوات "درع الوطن" السيطرة عليهما، في حين أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، ويجري حاليا تسلم بقية المناطق في الضالع وسقطرى عقب إعلان حل المجلس.

ويذكر أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بذريعة تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية، التي تؤكد تمسكها بوحدة الأراضي اليمنية.