تزايد الدعوات الإسرائيلية لاستغلال المظاهرات الإيرانية للإطاحة بالنظام

حثَّ جهاز الموساد الإيرانيين على النزول إلى الشوارع زاعمًا أنه حاضر على الأرض لدعم المحتجين - الأناضول
فور انتهاء قمة ترامب- نتنياهو، تصاعد التحريض داخل دولة الاحتلال على مهاجمة إيران، بزعم أن ذلك سيؤدي إلى انهيار النظام في غضون أيام قليلة، وسط تقديرات بأن الولايات المتحدة ستنضم إلى "تل أبيب" هذه المرة أيضًا، بالتزامن مع المظاهرات التي تشهدها المدن الإيرانية.

وزعم رامي سيماني خبير الشئون الإيرانية في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "العد التنازلي لسقوط النظام الإيراني بدأ، مما يستدعي المسارعة بمهاجمته، ليس فقط للقضاء على القدرات النووية والصاروخية، بل لإسقاطه كله.

وأضاف، أن الفرضية الأساسية حاليا تشير إلى أن النظام الإيراني يُجهز وكلاءه ببراعة، لكنه هو نفسه، كقوة، بدأ يتفكك، لأن لديه جيشا عفا عليه الزمن، ونظام دفاع جوي لن يجد الجيش (الإسرائيلي) صعوبة باختراقه، والأهم من ذلك، شعب ينتظر الفرصة المناسبة لإسقاطه".

وأضاف أن "هذه السطور سبق أن كُتِبت قبل حوالي عام ونصف بدءًا من آب/أغسطس 2024، حين كانت إيران دولة غنية، وتعتبر "دبي آسيا"، لكن تريليونات الدولارات أهدرتها على الحروب في المنطقة.

أما الآن، فشعبها لم يبقَ لديه إلا الفتات، والطبقة الأبرز منه هي المثقفة والمتعلمة، المنحدرة من حضارةٍ عمرها نحو 3000 عام، وقد كان "احتجاج الحجاب" الذي حشد الجماهير في الشوارع خلال أيلول/ سبتمبر 2022 من هذه الطبقة، لكن لم يُكتب له النجاح".

وأوضح أن "إيران تضم عشرات الأقليات، معظمهم من الشيعة، الذين لم يجدوا صدىً لـ"احتجاج الحجاب" الذي رُبط باحتجاجٍ متسامحٍ ونسوي، كما أن شعارات المتظاهرين آنذاك كانت "حرية المرأة"، لا شيء من شأنه أن يدفع معظم الإيرانيين المتشددين للشوارع".

وأشار أن "أصحاب الفكر التاريخي الثاقب يدركون أن تاريخ إيران الحديث يُعلّمنا أنه لكي تحدث ثورة في إيران، يجب توافر ثلاثة شروط: مرور 50 عامًا على الثورة الأخيرة، وأن يخرج الطلاب والمتشددون والدماء للشوارع، وأن يكون هناك تدخل من جهة خارجية".

وذكر أنه "بالنسبة لهذه الجهة الخارجية، فلنأخذ على سبيل المثال الثورة الأخيرة في إيران، "ثورة الخميني"، حيث كانت هذه الجهة الخارجية هي الرئيس الديمقراطي الراحل جيمي كارتر، الأب الروحي للرئيس السابق باراك أوباما، وبقية التقدميين الجدد الذين يتبنون هذا الفكر، وهدّد آنذاك شاه إيران بعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين، لكنه سقط، وتسبب سقوطه بأضرار سياسية واقتصادية ومعنوية هائلة".

وأوضح أنه "في موجة الاحتجاجات التي شهدتها إيران في العقد الماضي، لم تكن هناك جهة خارجية استغاثت بها الجماهير، ولهذا السبب استمر النظام في الصمود، لكن هذه المرة يمكن ملاحظة كيف تتضافر الظروف لصالح دولة الاحتلال مجدداً.

واعتبر أن "ذات الشروط السابقة توفرت، وهي: خمسون عاماً مضت، وطلابٌ بجانب المتشددين، ودماءٌ في الشوارع، فيما تظهر إسرائيل القوة الأجنبية الوحيدة القادرة على التدخل الفوري في إيران دون أن تُتهم بالتدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية".

وزعم أن "التكنولوجيا الإسرائيلية جرّدت إيران من جميع طبقات دفاعها وقدراتها الهجومية، التي استُثمرت فيها براعة التكنولوجيا الروسية والصينية، وبعيداً عن الحب الصادق الذي يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يُكِنّه للاحتلال ورئيس وزرائه، فإن الحقائق الأخيرة التي ذكرتها تُشكل الأساس المتسارع لتشديد قبضته على الولايات المتحدة التي تستعد لحرب مع الصين، التي حطمت التكنولوجيا الإسرائيلية قدرتها التقنية في إيران، مما يُعدّ عنصرًا هامًا في الأمن القومي الأمريكي".

وأوضح أن "من يهاجم إيران الآن سيُسقط النظام في غضون أيام قليلة، لذا، يبدو أن الولايات المتحدة ستنضم لدولة الاحتلال هذه المرة، وفي النهاية، ستجنى من ذلك تريليونات الدولارات، وهذه المرة، الأهداف سهلة وضعيفة، على عكس حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025، وطالما أن الجماهير الإيرانية في الشوارع بالفعل، فكل ما تحتاجه دولة الاحتلال هو تدمير وسائل القمع والسيطرة التي يمتلكها النظام الإيراني".

وأضاف، أن "أمام دولة الاحتلال أهداف إيرانية سهلة وغير محمية نسبيًا من الغارات الجوية، من خلال ضربات جراحية على معسكرات الحرس الثوري، والسجون التي يقودها في طهران، ومعسكرات ومكاتب الباسيج، وأنظمة الحاسوب والاتصالات، لأن النظام الإيراني بدون وسائله القمعية، سيتم تجريده من كل عباءاته الواقية، والجماهير في هذه الحالة ستتولى الباقي في الشوارع".

وأوضح أنه "في حرب الأيام الاثني عشر، خُصصت الطلعات الجوية للقضاء على مركز القيادة والسيطرة والبرنامج النووي، وبالتالي القضاء على القدرة على تدمير دولة الاحتلال، بجانب إحراق محطات الطاقة، ومصافي النفط، والموانئ، بهدف إحداث فوضى، وإخراج الجماهير من منازلها إلى الشوارع.

لكن بحسب زعمه، لم يكن لدى الاحتلال الوقت الكافي لإحداث الفوضى المطلوبة، ولم يخرجوا، أما الآن، فإن الجماهير في الشوارع، وكل ما يحتاجه الاحتلال هو القضاء على وسائل قمع النظام، حتى لا ينجح في إبعاد الجماهير عن الشوارع".

وختم بالقول إن "دولة الاحتلال التي تتمتع بالفعل بنفوذ كبير في منطقة الخليج العربي، ستحظى بدعم الإمارات النفطية، مما سيُسرّع بشكل ملحوظ من وتيرة التوصل إلى اتفاق، وستُسرّع بشكلٍ كبيرٍ الطريقَ نحو اتفاقية تطبيع مع السعودية وإندونيسيا".

اللافت أن دعوات الاحتلال للإطاحة بالنظام الإيراني تترافق مع اعتبار ذلك مصلحة وجودية لـ"إسرائيل"، تحمل معها فوائد اقتصادية هائلة من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بزعم أن ذلك سيجعلها المحور الرئيسي في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني، بما يملكه من ثروات من الطاقة والموارد المعدنية.