سياسة عربية

رسالة من الرياض.. إعلامي يمني يعلن دعمه لوحدة السودان وجيشه

من السودان إلى اليمن.. تشابه المسارات وتعدد ساحات الصراع - لقطة شاشة
وجه رئيس قطاع التلفزيون الحكومي اليمني، جميل عز الدين، رسالة سياسية مطولة إلى الشعب السوداني، عبر فيها عن دعمه الكامل لوحدة السودان ولمؤسسته العسكرية، في ظل الحرب الدامية التي يشهدها البلد منذ أكثر من عام، وما رافقها من تدخلات إقليمية متشابكة.

وجاءت رسالة عز الدين، التي ألقاها من مقر القناة الرسمية في العاصمة السعودية الرياض، محملة بخطاب قومي وإنساني، أشاد فيه بما وصفه بتاريخ السودان النضالي، وصمود شعبه في مواجهة ما سماها “مجازر عرقية” ترتكبها قوات الدعم السريع، محملا أطرافا إقليمية مسؤولية تغذية الصراع.

وقال عز الدين في مستهل رسالته: “يا أبناء السودان العظيم، أيها النابتون في حدائق الكرامة عزة وشموخا، الزارعون في صحاري الحرية أسمى معاني الصمود والثبات والانتصار للحق وللوطن”، مشيدا بما اعتبره دورا تاريخيا للسودانيين في ترسيخ قيم السيادة ورفض التبعية والانقياد.


وأضاف مخاطبا السودانيين: “منكم تعلمنا كيف نكتب حروف الأبجدية الأولى في سفر الانتماء للوطن، وكيف نقرأ تاريخنا من الصفحة الأولى للمجد، إلى آخر فصول ملاحم النضال ضد هيمنة المستعمر الأجنبي ووكلائه”.

وأكد رئيس قطاع التلفزيون اليمني أن الشعب السوداني يواجه اليوم “معركة بقاء مصيرية”، في ظل ما وصفه بجرائم واسعة النطاق ترتكبها “وكلاء الموت” الذين “باعوا أوطانهم وضمائرهم بثمن بخس”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، التي وصفها بالعصابات “الجنجويدية”، متهما داعميها بتمويلها من ثروات السودان المنهوبة.


وشدد عز الدين على أن ما يجري في السودان يضع البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما، إما البقاء دولة حرة عزيزة، أو التحول إلى تابع تفرض عليه الإرادة الخارجية، معربا عن ثقته بأن الشعب السوداني وجيشه “أسود الوغى وفرسان الميادين” لن يسمحوا بتمرير هذا السيناريو.

وفي هذا السياق، دعا عز الدين السودانيين إلى الاصطفاف الكامل خلف الجيش، واصفا إياه بأنه “جيش وطني لا يؤمن سوى بالله والوطن”، لم يبع نفسه – بحسب تعبيره – لمال أو نفوذ، ولم يكن يوما أداة بيد الخارج.

وقال: “كونوا مع جيشكم صفا واحدا في معركة استعادة الأرض وصون الكرامة، والدفاع عن كل شبر من أرض السودان العظيم”، مستشهدا بأبيات للشاعرة السودانية روضة الحاج، تعبر عن التمسك بالوطن مهما بلغت التضحيات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه السودان، مطلع أيار/مايو الماضي، قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات، متهما إياها بشن “عدوان” على البلاد عبر دعم قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني. 

في المقابل، نفت أبوظبي مرارا تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي لتلك القوات، مؤكدة عدم تدخلها في الشأن الداخلي السوداني.

غير أن عز الدين ذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن التدخل الخارجي، ولا سيما من جانب الإمارات، لعب دورا حاسما في تفكيك الدولة السودانية وتحويل المرحلة الانتقالية إلى صراع دموي يخدم أجندات إقليمية أوسع، من بينها – بحسب وصفه – مصالح استراتيجية إسرائيلية تستهدف تفتيت الدول العربية الكبرى.

وربط عز الدين بين ما يجري في السودان والتطورات في اليمن، مشيرا إلى أن الدور الإماراتي في البلدين يتقاطع عند دعم قوى انفصالية ومليشيات مسلحة، من بينها دعمها لقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، مثل عيدروس الزبيدي، إلى جانب شخصيات أخرى كطارق صالح، وهو ما اعتبره تقويضا مباشرا لوحدة اليمن وإطالة أمد الحرب.


وأشار إلى أن هذا الدور يسهم في إضعاف أي أفق لتسوية سياسية شاملة، عبر إبقاء البلاد في حالة صراع دائم يخدم حسابات إقليمية.

وتشهد الساحة اليمنية، منذ أيام، تصعيدا غير مسبوق عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي، على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة اليمن، وترتبطان بحدود مباشرة مع السعودية.

وفي هذا السياق، اتهمت الرياض، الثلاثاء الماضي، دولة الإمارات بـ”دفع قوات المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية” على الحدود الجنوبية للمملكة، وهو ما نفته أبوظبي بشكل قاطع.

كما تصاعد التوتر إثر شن التحالف العربي غارة جوية استهدفت ما قال إنها شحنة أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.
 
وردت الإمارات بالقول إن الشحنة كانت مخصصة لقواتها فقط، وأعلنت لاحقا إنهاء مهام ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن، مؤكدة أنها أنهت وجودها العسكري ضمن التحالف منذ عام 2019.