دراسة: الأقليات العرقية في إنجلترا أقل حظاً في الحصول على تقنيات علاج السكري

يواجه الأشخاص من أصول أفريقية وآسيوية فرص الحصول على وصفة طبية لأجهزة مراقبة الجلوكوز أقل لكل 1000 شخص - cco
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسل شؤون الصحة وعدم المساواة، توبي توماس، قال فيه إن تحليلا أظهر أن الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية في إنجلترا أقل حظا في الحصول على أحدث تقنيات علاج السكري، على الرغم من ارتفاع احتمالية إصابتهم بهذا المرض.

تساعد أجهزة مثل جهاز مراقبة الجلوكوز المستمر (CGM) مرضى السكري على فحص مستويات الجلوكوز في الدم لتحسين إدارة المرض، وبدون هذه التقنية، يضطر مرضى السكري إلى استخدام طرق أقل كفاءة وأكثر صعوبة لإدارة مستويات السكر في الدم، مثل وخز الإصبع.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة "طب السكري"، تفاوتات كبيرة في الحصول على أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، حيث يواجه الأشخاص من أصول أفريقية وجنوب آسيوية معدلات الحصول على وصفة طبية لهذه الأجهزة أقل لكل 1000 شخص.

يُشكّل الأشخاص المنتمون إلى أقليات عرقية 17.5بالمئة من السكان الذين تخدمهم مجالس الرعاية المتكاملة (ICBs) ذات معدل وصف أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGMs) أقل من المتوسط في عام 2024، في المقابل، لم تتجاوز نسبة الأقليات العرقية 5.3 بالمئة من السكان في مجالس الرعاية المتكاملة ذات معدل وصف للأجهزة أعلى من المتوسط.

يعيش حوالي 5.8 مليون شخص في جميع أنحاء المملكة المتحدة مصابين بداء السكري، بينما يُعدّ الأشخاص من أصول أفريقية وجنوب آسيوية على وجه الخصوص أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بحلول سن 25 عاما.

قال صامويل سيدو، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ طب السكري وأمراض القلب والأيض في جامعة ليستر، إن هذه الدراسة هي "أول تحليل وطني في إنجلترا يُظهر، استنادا إلى بيانات وصف الأدوية الموثوقة، وجود تفاوتات عرقية كبيرة في الحصول على أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة لدى مرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني".

وأضاف: "لا يُعدّ هذا التفاوت مفاجئا تماما، وإن كان مثيرا للقلق، إذ أظهرت دراسات سابقة على الصعيد الدولي (وخاصة في الولايات المتحدة) مرارا وتكرارا انخفاض استخدام تقنيات علاج السكري بين الأقليات العرقية".

وبحسب الدراسة، تعاني الأقليات في المملكة المتحدة بالفعل من ارتفاع معدلات انتشار السكري وتدهور الحالة الصحية القلبية الأيضية، مما يشير إلى وجود تفاوتات هيكلية في الحصول على الرعاية الصحية.

ويُعزى ما يصل إلى 77 بالمئة من التباين في وصف أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGM) لمرضى السكري من النوع الثاني إلى العرق والحرمان معا، مما يعني أن التفاوتات الهيكلية متأصلة بعمق".

ووفقا لتوجيهات المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE)، ينبغي أن يحصل جميع البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول والثاني على تقنيات علاج السكري، بما في ذلك أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة. ومع ذلك، تُظهر الدراسة أن هذه التوجيهات لا تُطبّق بشكل متسق في جميع أنحاء إنجلترا.

وقال أنتوني ووكر، مسؤول السياسات في جمعية السكري في المملكة المتحدة، إن البحث كشف عن "التفاوتات الحقيقية" الموجودة في الحصول على التقنيات التي تُغيّر حياة المرضى.

وأضاف: "يُعدّ رفع مستوى الوعي بشكل فعّال بين المجتمعات المحرومة أمرا بالغ الأهمية." يجب أيضا دعم العاملين في مجال الرعاية الصحية لتحديد مواطن النقص في الوصول إلى الخدمات الصحية، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتطوير تدخلات مُوجَّهة لمعالجتها".

وقال أيضا "من الضروري اعتماد إرشادات المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) بشكل مُتَّسق، لضمان حصول كل من يُمكنه الاستفادة من هذه التقنية التحويلية عليها".

وكشف تقرير سابق لصحيفة الغارديان أن العديد من الأسر من خلفيات مُهمَّشة لم تتمكن من الاستفادة القصوى من تقنية السكري التي تُقدِّمها هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لعدم قدرتها على شراء الهواتف الذكية، التي تُسهِّل إدارة مرض السكري من النوع الأول، خاصة بين الأطفال الصغار.

وقال دانيال نيومان، وهو مُدافع عن حقوق مرضى السكري، والذي شُخِّصَ بمرض السكري من النوع الأول في طفولته: "أُدافع منذ سنوات عديدة عن توفير أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGMs) للأشخاص المُصابين بالسكري. اضطررتُ شخصيا إلى نقل رعاية مرض السكري الخاصة بي إلى مستشفى آخر للحصول على التقنية التي كنتُ أعلم أنني أستحقها".

وأضاف نيومان: "يجب أن يستند الحصول على أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة إلى الحاجة السريرية، وليس إلى مكان السكن أو العرق أو الدخل. من المُقلق أن نعلم أن المجتمعات الأكثر تضررا من مرض السكري من النوع الثاني هي الأقل حظا في الحصول على هذه التقنية.

وشدد بالقول" يجب علينا مواجهة العوائق النظامية التي تحرم الناس من الأدوات اللازمة لحياة كريمة، وضمان عدم الاكتفاء بالاعتراف بتوجيهات المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE)، بل تطبيقها فعليا على كل من تنطبق عليه الشروط".