تناول تقرير لشبكة "
دويتشه فيله" الألمانية التحديات الرئيسية التي واجهها
الاقتصاد العالمي في 2025 والمتوقع استمرارها في 2026.
وأوضح التقرير أن النمو العالمي كان مرشحًا للتباطؤ من 3.2 بالمئة إلى 2.9 بالمئة وفق تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم إظهار الاقتصاد العالمي قدرًا من المرونة، مع بقائه هشًا تحت وطأة التوترات التجارية وارتفاع التضخم والديون.
وقال التقرير، في تقريرها الذي ترجمته "
عربي 21"، إن الاقتصاد العالمي واجه في عام 2025 سلسلة من التحديات العاصفة، شملت توترات تجارية حادة، ونموًا غير متوازن وإن كان معتدلاً، إضافة إلى تصاعد المخاوف من التضخم المرتفع ومستويات الدين في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أنه مع نهاية العام 2025، يُتوقع استمرار هذه المشكلات خلال عام 2026، حيث تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن النمو العالمي سيتراجع بشكل معتدل من 3.2 بالمئة في 2025 إلى 2.9 بالمئة في 2026.
وترى المنظمة، التي تضم 38 من الاقتصادات العالم الأكثر تقدمًا في العالم، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود هذا العام، لكنه لا يزال هشّاً.
وأشارت الشكبة الألمانية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فاجأ العالم في نيسان/ أبريل بفرض نظام جديد واسع للتعريفات الكمركية، بهدف إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية وتقليص العجز الكبير في الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى اضطراب الأسواق وزيادة حالة عدم اليقين لدى الشركات، فضلاً عن تعديلات في سلاسل الإمداد.
ومنذ ذلك الحين؛ أبرمت واشنطن اتفاقات مع عدد من شركائها التجاريين، غير أن متوسط التعريفة الكمركية الأمريكية ارتفع من 2.5 بالمئة عند عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير، ليصل إلى 17.9 بالمئة، وهو المستوى الأعلى منذ عام 1934، وفقًا لحسابات "مختبر الميزانية" بجامعة ييل.
استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية قرارها العام المقبل بشأن ما إذا كان الرئيس يستطيع تجاوز الكونغرس لفرض التعريفات الكمركية عبر إعلان حالة طوارئ وطنية.
ولفت التقرير إلى أن كثيرًا من المراقبين يتوقعون أن تؤكد المحكمة العليا ما خلصت إليه المحاكم الأدنى من أن تعريفات ترامب غير قانونية.
وأضاف أنه حتى إذا أبطلت المحكمة هذه التعريفات، فقد تلجأ الإدارة إلى وسائل قانونية أخرى لإعادة فرض بعض الرسوم، ما يعني أن قضية التعريفات ستظل محورًا رئيسيًا في عام 2026.
ومن المرجح أيضًا أن تستمر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، رغم أنها خفّت نسبيًا بعد لقاء ترامب والرئيس
الصيني شي جين بينغ في تشرين الأول/ أكتوبر، واتفاقهما على هدنة لمدة 12 شهرًا في حربهما التجارية.
وقال راجيف بيسواس، الرئيس التنفيذي لشركة "اقتصاديات آسيا والمحيط الهادئ"، إن الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين أشبه بوقف إطلاق نار مؤقت لا ينهي الحرب التجارية، موضحًا أن البلدين ما زالا في منافسة جيوسياسية تشمل الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والروبوتات.
وأكد بيسواس أن الصراع على الهيمنة التكنولوجية سيستمر العام المقبل، مع تصاعد استخدام التعريفات الكمركية والعقوبات وأدوات الضغط الاقتصادي، خاصة في مجالات التنافس الرئيسية مثل المعدات الدفاعية المتقدمة وشرائح
الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والروبوتات.
اختلال الميزان التجاري بين الصين وبقية دول العالم
ومن المتوقع أيضا، أن يواصل الاقتصاد الصيني صموده العام المقبل بنمو يقارب 5 بالمئة، وفق الأهداف الحكومية الأخيرة، لكن التحديات الهيكلية العميقة في البلاد مثل شيخوخة السكان وفائض الطاقة الإنتاجية في قطاعات كبرى ما زالت قائمة.
وقد تعهد القادة الصينيون مؤخرًا باتخاذ إجراءات لمعالجة هذه التحديات، من خلال تعزيز الاستهلاك المحلي واستقرار سوق العقارات الضخم والمضطرب، إلى جانب خطوات أخرى.
ونقل التقرير رأي أليسيا غارسيا-هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي "ناتيكسيس"، حيث قالت إن تعريفات ترامب ستؤثر بشكل أكبر على الدول الآسيوية في عام 2026، مرجعة ذلك إلى استمرار التوترات الجيوسياسية، وتزايد تجزئة التجارة، وغياب مزيد من التكامل الإقليمي الذي يمكن أن يخفف من أثر تلك الرسوم.
التضخم ومستويات الديون المرتفعة
في غضون ذلك، ظل التضخم مرتفعًا في العديد من مناطق العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التعريفات الكمركية.
وقد يؤدي المزيد من الحواجز التجارية أو اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تسارع ارتفاع الأسعار، مما يضع البنوك المركزية أمام مأزق بشأن ما إذا كان عليها رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم أو إبقائها منخفضة لدعم النمو.
وذكر التقرير أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضر بالنمو ويؤدي إلى زيادة كبيرة في أعباء خدمة الدين على الدول المثقلة بالديون والضعيفة ماليًا، حيث إن دولًا في منطقة اليورو، مثل فرنسا، تُعد أكثر هشاشة بسبب صعوبة تمرير تخفيضات إنفاق غير شعبية للحد من العجز وتفاقم الدين.
المزاج الاقتصادي في ألمانيا ما زال قاتمًا
أما الاقتصاد الألماني، وهو الأكبر في الاتحاد الأوروبي والذي لا يزال يكافح للخروج من ركود طويل، فيُتوقع أن يتلقى دعمًا العام المقبل من زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية.
ولا يزال المزاج الاقتصادي في ألمانيا قاتمًا، إذ خفّضت أبرز المؤسسات الاقتصادية توقعاتها للنمو في 2026، حيث يتوقع معهد "إيفو" في ميونيخ نموًا لا يتجاوز 0.8 بالمئة العام المقبل، انخفاضًا من 1.3 بالمئة في توقعاته السابقة، في المقابل، تبدو الحكومة الألمانية أكثر تفاؤلاً، إذ تتوقع نمواً يبلغ 1.3 بالمئة خلال عام 2026.
ماذا لو انهار ازدهار الذكاء الاصطناعي؟
ويتوقع التقرير، أن يستمر ازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل. وقد خصصت شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مئات المليارات من الدولارات لبناء وتوسيع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات.
وأوضح أنه يتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات بشكل ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، نظرًا لانخفاض مستويات الإنفاق في تلك المناطق.
غير أن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا الأمريكية، في ظل عدم اليقين بشأن ما إذا كان الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيحقق أرباحًا فعلية في نهاية المطاف.
واختتمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن البعض يخشون أن تتحول الطفرة في الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة قد تنفجر وتربك الأسواق.
وأكدت غارسيا-هيريرو أن "ثورة الذكاء الاصطناعي هيكلية" وستستمر في 2026، لكنها حذّرت من أن انفجار الفقاعة وتراجع الإنفاق المفاجئ قد يدفع الاقتصاد الأمريكي إلى ركود ويضعف النمو العالمي.