مسؤول يمني لـ"عربي21": "الانتقالي" يسعى للتطبيع من أجل الانفصال ومحاصرة السعودية

قال محافظ حضرموت سالم الخنبشي إن عملية سحب المجلس الانتقالي لقواته من حضرموت لا تزال محدودة - جيتي
وسط أحداث متسارعة يشهدها اليمن، تتباين الأنباء الواردة من هناك بشأن عودة الهدوء وتجاوز خطر اندلاع مواجهات مسلحة قد تشعل الأوضاع في محافظات من المفترض أنها تشهد استتبابًا أمنيًا نسبيًا قياسًا لمناطق أخرى.

المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، محمد النقيب، أعلن في بيان تسليم مواقع في منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول من قوات "درع الوطن"، لافتًا إلى أنه سيتم تسليم مواقع أخرى في منطقة رماة ومناطق إضافية في محافظتي حضرموت والمهرة "وفقًا لما تم الاتفاق عليه"، ضمن إعادة تموضع لقواته.


ورغم وصف مسؤول يمني هذه الترتيبات بأنها خطوات إيجابية في طريق توحيد الصف وتماسك الشرعية لمواجهة ما سماه بالعدو المشترك، وهو جماعة (الحوثي)، إلا أن مصادر عسكرية يمنية أفادت برفض بعض قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من مواقعها من معسكر الخشعة الاستراتيجي، الأمر الذي دفع المجلس إلى إرسال أبو طاهر البيشي إلى مدينة سيئون لتولي إدارة تلك القوات وإدارة عملية التفاوض.

ووسط مشهد سياسي معقّد، وغموض ما زال سيد الموقف فيما يتعلق بعملية الانسحاب، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، المجلس الانتقالي من الالتفاف على القرارات السيادية، مشيراً إلى أنها جاءت لحماية المدنيين ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

بدوره، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان إن الأزمة التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية لم تنتهِ بعد، رغم إعلان الإمارات سحب ما تبقى من قواتها، مؤكداً أن عناصر المجلس الانتقالي المدعومة من أبوظبي ما زالت متمركزة في محافظتي حضرموت والمهرة، وهو ما يشكّل جوهر المشكلة القائمة.

وأضاف قيزان، أن الحكومة اليمنية تتمنى أن يكون الانسحاب الإماراتي "حقيقياً وليس مجرد بيان لدغدغة المشاعر"، مذكراً بإعلان سابق للإمارات عام 2019 عن الانسحاب، والذي تبعته ممارسات وصفها بأنها "تنافي السيادة اليمنية"، من بينها قصف محافظة شبوة عام 2022.

ولتسليط الضوء على أسباب اندلاع الأزمة، ودوافع المجلس الانتقالي خلف تحركاته الأخيرة، ومدى ارتباط الأمر بالإمارات، أجرى موقع "عربي21" لقاءًا خاصًا مع وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية الدكتور محمد قيزان، وفيما يلي نصه:

الكل يعلم بدعم الإمارات للمجلس الانتقالي، ولكن لعل البعض يسأل، ما الجديد الذي فجر الأوضاع الآن؟


لا شك أن التطورات الأخيرة التي فجرت الموقف اليوم هي دعم دولة الإمارات لجماعة الانتقالي المتمردة على الشرعية، حيث قامت هذه القوة بالتحرك عسكرياً بطريقة أحادية ودون تنسيق مع مجلس القيادة أو مع قيادة التحالف باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تنعمان بالأمن.

قوات الانتقالي سيطرت على المعسكرات ونهبت الأسلحة وداهمت المقرات ومنازل المعارضين لها، كما قامت بتعذيب وقتل بعض منتسبي الجيش الوطني، وعلى إثر ذلك حاولت الحكومة اليمنية ومجلس القيادة احتواء الموقف عبر التواصل مع قيادة الانتقالي من أجل سحب قواتها لكنهم أبوا ورفضوا.

كما أن إنزال العلم اليمني من على أسطح مؤسسات الدولة هو إعلان صريح بشأن فك الارتباط، ويؤكد مساعي رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي للانفصال عن الجمهورية اليمنية، وإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل عام 1990.

بيان الإمارات ينفي التهم، ويقول إن شحنة الأسلحة كانت مرسلة للقوات الإماراتية في اليمن، ما صحة هذه الأقوال؟


رصدت قوات التحالف العربي إنزال سفينتين تابعتين للإمارات أسلحة ومدرعات دعماً لقوات الانتقالي من "ميناء الفجيرة الإماراتي" إلى "ميناء المكلا"، رغم الدعوات لعدم التصعيد، وهو ما دفع قيادات الدولة للطلب من قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية للتدخل عسكرياً إذا استلزم الأمر لمنع وصول هذه الأسلحة للانتقالي.

ومن المثير للاستغراب نفي الإمارات، وفق بيانها، وإدعائها بأن الأسلحة مرسلة لقواتها رغم إعلانها عام 2019 انسحابها بالكامل من اليمن.


مجلس القيادة الرئاسي اليمني أعلن حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً وفرض حظراً جوياً وبحرياً وبرياً على كافة الموانئ والمنافذ. هل يوحي هذا بأن الأوضاع تسير نحو التعقيد؟


لا شك أننا حاولنا في الحكومة اليمنية، من خلال التواصل مع الإخوة في الانتقالي الذي لا يمثل أساساً المحافظات الجنوبية، التهدئة من أجل عدم حرف البوصلة باتجاه استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، ولكن للأسف الشديد ظهر أن هناك تخادم، سواء كان إماراتياً أو من قبل الانتقالي مع جماعة الحوثي لتعطيل المعركة الرئيسية.

شاهدنا كيف أن المجلس الانتقالي، وهو يعلن مرارًا استعداده لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وهو مخطط يهدف إلى محاصرة الجزيرة العربية، وبالتالي تحول الانتقالي إلى خنجر في خاصرة المملكة العربية السعودية. الانتقالي يسعى للتحالف والاستقواء بدولة الاحتلال، والسعودية تدرك جيدًا هذا الخطر.


مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعا المجلس الانتقالي إلى تحكيم العقل، إلا أن الأخير رد قائلًا إن الإمارات ستظل شريكًا رئيسيًا لمحاربة الحوثيين. هل تستخدم أبوظبي ملف الحوثيين شماعة للتدخل؟


كما قلت سابقاً، الإمارات كانت قد أعلنت في 2019، وعلى لسان سياسييها وإعلامييها، أنها لم يعد لها وجود عسكري في اليمن، ولكن بيانها رداً على السعودية يثير الشكوك، وكان الأجدر بها أن تضغط على الانتقالي من أجل تحكيم العقل والانسحاب من محافظتي المهرة ومحافظة حضرموت.

ما جرى تسبب في إشغال الجميع عن المعركة الأساسية والهدف الرئيس وهو إنهاء سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، وبعد ذلك سيتاح طرح كل الخيارات على طاولة الحوار والقبول بما يقرره أبناء الشعب اليمني، وخاصة سكان المحافظات الجنوبية والشرقية.

القائد العسكري الحوثي عبد الغني الزبيدي كشف خلال لقاء متلفز أن الإمارات اقترحت عليهم ضرب مدينة نيوم السعودية، وهي التي تدفع تكاليف هذه العملية. هل عاد قرع طبول الحرب؟


الإمارات ترى أن المملكة العربية السعودية بقيادة محمد بن سلمان لها رؤية استراتيجية باتجاه الزعامة العربية، لذا تحاول أبوظبي إبقاء المملكة داخل دوامة الصراعات، وتحديداً دائرة الحرب في اليمن. لا نستغرب الدعوة لاستهداف السعودية، لأن الإمارات هي صاحبة اليد الطولى وهي من ترعى وتدعم المجلس الانتقالي بالمال والسلاح، وهي من تحرضه باتجاه الفوضى والإخلال بالأمن.

الإضرار بالمملكة والأمن القومي العربي سيدفع دولاً أخرى للتدخل، ولربما لن تقف مصر في موقف المتفرج خاصة وأن سيطرة الانتقالي على حضرموت والمهرة لربما ستهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر وفي باب المندب وقناة السويس.

السعودية تتهم الإمارات

تأتي هذه التطورات، بعد أن شهد اليمن الثلاثاء، تصعيدا غير مسبوق على خلفية سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.

واتهمت السعودية الإمارات "بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على الحدود الجنوبية للمملكة في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته أبوظبي.

والثلاثاء، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية"، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من اليمن، والذي انتهى بإعلان الإمارات الاستجابة للدعوة، وإنهاء مهام "ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن".

من جانبه، قال محافظ حضرموت سالم الخنبشي، إن استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي لطلب الحكومة سحب قواته من المناطق التي استولى عليها في حضرموت لا تزال محدودة، ووطالب الخنبشي المجلس بسحب قواته من حضرموت، وإعادتها من حيث جاءت، مبديا رغبته في عدم إراقة أي قطرة دم.



من جهته، حذر وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الأرياني من استمرار التحشيد العسكري باتجاه وادي حضرموت، مشددا على أن الدولة تتعامل مع هذه التطورات بمسؤولية وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية

وأشار إلى أن "عودة القوات الوافدة إلى المحافظات الشرقية قرار سيادي نهائي وأن تشكيك الانتقالي في صلاحيات الرئيس رشاد العليمي يعكس أزمة سياسية لا علاقة لها بالنصوص الدستورية".

بدوره، اعتبر أحمد سعيد بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي، أن "إعلان دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى".

وفي 22 أيار/مايو 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.