صحافة إسرائيلية

اعتراف إسرائيلي بعدم واقعية شروط إنهاء الحرب في غزة.. "ثمن باهظ"

إعلام عبري: لا جدوى لعملية احتلال غزة وحكومة نتنياهو هي الخطر- إكس
تتزايد الأصوات الإسرائيلية بضرورة اللجوء إلى عقد الصفقة الشاملة مع حركة حماس في هذا التوقيت، مؤكدة أن شروط تل أبيب لإنهاء الحرب في غزة ليست واقعية، والإصرار عليها لا يتعلق بالأمن بقدر ما هو متعلق برغبة بنيامين نتنياهو لتحقيق "صورة النصر" المزعوم الذي لن يتحقق.

آفي شيلون الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر أنه "عندما سُئل مناحيم بيغن بعد السلام مع مصر عن سبب نجاحه حيث فشلت المفاوضات السابقة، قال إنها "حكمة التوقيت"، مع أنه ربما كانت هناك أسباب عديدة لتوقيع الاتفاقية، لكن التوقيت بالفعل عنصر مهم في المفاوضات، سواء لأغراض السلام أو لتسويات ما بعد الحرب، وما يحدث الآن يكمن في حقيقة أن إسرائيل أضاعت التوقيت المناسب لعرض صفقة شاملة مع حماس، لأنه رغم انهيارها، أو في الواقع، تحديدًا لأنها تنهار، فليس لدى الحركة الكثير مما تخسره".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "من الواضح الآن أن تل أبيب تريد إنهاء الحرب أيضًا، وأن الولايات المتحدة تضغط من أجل إنهائها، لكن تهديدها باحتلال غزة ضعيف لأنه من الواضح لجميع الأطراف أنه حتى لو تسبب احتلال غزة في مزيد من الضرر لحماس وسكان غزة، فإن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل من رهائن وجنود سيُقتلون، وصورتها والضغط الدولي، وإرهاق مجتمعها سيكون باهظًا للغاية، لذلك، نشأ وضع عبثي يُمكّن الطرف الضعيف، حماس، من وضع شروطه الخاصة لإنهاء الحرب".

وأوضح أنه "حتى لو عرضت إسرائيل صفقة شاملة واحدة في مرحلة مبكرة، عندما كان رصيد الحركة العسكري والسياسي سيسمح لها حقًا بالتهديد ومواصلة الحرب، لكان أنهاها بسرعة أكبر، وأجبر الحركة على التخلي عن السلطة في المقابل، لكن حكمة التوقيت أحبطتها المصالح السياسية والحزبية، التي تُجبر الحكومة الآن على الاستمرار، في حين أنه من الواضح أنها لم تعد مهتمة أيضًا".

وأكد أن "التوقيت ليس فقط مشكلة، بل إن المطالب الإسرائيلية غير ضرورية أيضًا جزئيًا، صحيح الإصرار على أن حماس لن تستمر في الحكم، لكن الحديث عن نفي قادتها، والإصرار على بضع مئات من الأمتار هنا وهناك لا يرتبط حقًا بضمان الأمن، بل برغبة نتنياهو في تحقيق صورة النصر المزعوم، فالحركة لديها بضع مئات من قادتها من الدرجتين الثانية والثالثة، وإخراجهم نفيًا من غزة المدمرة لن يفيد تل أبيب".

وأوضح أن: "الوضع الحالي في القطاع يكفي إسرائيل أن تغادره، وتحرمه من المال لإعادة الإعمار، لكنها تصرّ على شروط تتعلق بالصورة، وليس بالأمن، رغم محاولتها محاكاة نفي قادة حماس كشرطٍ للنهاية وفق ما حصل من طرد أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، بمن فيهم ياسر عرفات، بعد حصار تل أبيب بيروت صيف عام ١٩٨٢".

وأشار أنه "من الناحية العسكرية، كان نفي أولئك الآلاف إنجازًا، لكن التاريخ يُثبت أن المنظمة أعادت تأسيس نفسها في موقعها الجديد في تونس، حتى وقّعت إسرائيل في النهاية عام ١٩٩٣، اتفاقيةً معها في أوسلو، مما يؤكد أن الحل سياسي، وليس عسكرياً".

وأكد أن "المظاهرات الاسرائيلية خلال الحرب من أجل صفقة تُحرر الرهائن كانت مليئةً بالأخطاء أيضًا، فقد كان ينبغي السعي منذ زمنٍ طويلٍ لتلك الصفقة، لكن الرغبة بوقف الحرب باسم إنقاذهم حوّلت ما كان ينبغي أن يكون إجماعًا واضحًا إلى قضية سياسية حزبية، سمحت للمعارضين بالقول إن تحقيق الأمن للمستقبل هدفٌ لا يقل أهمية، مع أنه كان ينبغي للمظاهرات منذ زمن طويل أن تركز على الادعاء بأن تقصير أمد الحرب يصب في مصلحة الاسرائيليين، حتى دون مراعاة مسألة الرهائن".