اختارت
إيران وزيرها الجديد لتولي حقيبة
الدفاع؛ خلفاً لوزير الدفاع السابق "عزيز
نصير زاده" الذي اغتيل خلال الأيام الأولى للعدوان الأمريكي الإسرائيلي،
والذي كان أحد مؤسسي القوة الجوية في القوات المسلحة الإيرانية.
الوزير
الجديد "مهرداد أخلاقي كتابجي" ابن المؤسسة العسكرية وقادم هذه المرة من
قطاع مختلف هو "الصناعات الصاروخية والجوفضائية"، وقد نال ثقة مجلس
الشورى بأغلبية 237 صوتاً مقابل 15 صوتاً معارضاً، دون أي امتناع عن التصويت، من
أصل 277 نائباً حضروا جلسة المجلس العلنية.
هذه
المشاركة البرلمانية تكتسب أهمية بالغة في كونها تضفي الشرعية على الوزير المكلف،
ودليل موثوقية بأدائه وسجله الحافل في مؤسسات التصنيع العسكري الإيرانية.
هذا الاختيار يعبّر عن
مرحلة تقررها المؤسسة القيادية لدى إيران في ضوء مسار
الحرب وتطوراتها، بحيث يبدو
الاحتياج مُلحّاً لتمكين ودعم قطاع الصناعات العسكرية، الأعلى حساسية وتأثيراً في
مجريات الاشتباك.
هذا الاختيار يعبّر عن مرحلة تقررها المؤسسة القيادية لدى إيران في ضوء مسار الحرب وتطوراتها، بحيث يبدو الاحتياج مُلحّاً لتمكين ودعم قطاع الصناعات العسكرية، الأعلى حساسية وتأثيراً في مجريات الاشتباك
لقد أظهرت
الحرب قدرة الصواريخ الإيرانية على صناعة معادلات اشتباك وردع، ودعم الخطط الحربية
لإيران، ومثلت ميدان اختبار للصناعات الوطنية التي عززت ثقة إيران بنفسها
وبقدراتها، وجعلتها تراهن على مؤسساتها العسكرية، بينما أسقطت الرهانات عن منظومات
دفاع عالمية.
يحمل هذا
التكليف بالتزامن رسالة سياسية موجهة إلى الخارج بأن إيران لن تتخلى عن أسلحتها
وطموحاتها في هذا المجال، وستعيد ترميم وبناء ما دمرته آلة الحرب الأمريكية
الإسرائيلية، كما ستُعيد ملء وتطوير المخزون الاستراتيجي للبلاد، خصوصاً أن واحداً
من الأهداف الثلاثة المباشرة للحرب كان تدمير القدرات الصاروخية لإيران، وأحد
الخطوط الحمراء التي ترفض إيران التفاوض حولها باعتبارها حق سيادي لا يخضع للنقاش.
وزارة
الدفاع الإيرانية تعتبر الركيزة الأساسية في المنظومة العسكرية والأمنية لإيران،
وهي تضطلع بأدوار محورية في الإدارة والتسليح، وتنمية القدرات الدفاعية، وتأمين
احتياجات وإسناد جميع القوات المسلحة.
تحتفظ
الوزارة، في إيران تحديداً، بأدوار أقل ربما في القيادة العملياتية المباشرة
للميدان، لكن أكثر مهماتها التي تنفرد بها، هي دعم الاستقلال التسليحي الاستراتيجي
للبلاد وقيادة العلاقات الدفاعية، وهي التي تصنع التكامل والاستدامة التي تحتاجها
أي حرب طويلة. بمعنى أن هذا التكليف الجديد يحمل إشارة إلى نوايا إيران واستعدادها
لإمكانية خوض مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ من خلال رفع
مستوى الصناعات الدفاعية للبلاد وتسريع عجلة الإنتاج؛ والإشارة الأهم، أن إيران
بعد الحرب الأخيرة، لا تزال تمتلك الإرادة والقدرة على فعل كل ذلك.
هذا
التوجه تدعمه المنظومة العسكرية والأمنية حين منحت موافقاتها على الوزير الجديد
ومؤهلاته وبرامجه، وبالتالي، لم تجد إيران أفضل من شخص أمضى أكثر من أربعة عقود
خلف منصات الإطلاق وصناعتها وتطويرها، وهي بذلك تعزز الطابع المؤسسي العسكري
والتقني للوزارة، وتحافظ على أولوياتها الدفاعية، وتقدم الخبرة على أي اعتبارات
أخرى.
كما يمكن
ملاحظة أن الأسماء داخل إيران ما بعد الحرب وفي ضوء الشواغر القيادية التي نتجت
عنها، أصبحت تحظى باهتمام أكبر في الداخل والخارج، من قبيل ما جرى مع محسن رضائي
وأحمد وحيدي وحسين طائب وعلي عبد اللهي؛ لأن هذه التعيينات تعبر عن إيران في
مرحلة مهمة من تاريخها، ثم تعطي تصوراً لطبيعة وجوهر سياساتها للمرحلتين الحالية
والمقبلة. أي أن لكل اسم وزنه وتأثيره في المؤسسة والاستراتيجية الإيرانية، اللتين
تخوضان معركة عنوانها الدفاع عن كل شيء، عن إيران والهوية والنفوذ والمذكرة
والمضيق.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.