دقت عقارب
ساعة يد رئيس السلطة
محمود عباس معلنة فرصة عقد
انتخابات فلسطينية؛ قد لا يعرف
مواعيد استحقاقها جيل فلسطيني كامل نشأ بعد آخر انتخابات رئاسية وتشريعية جرت قبل
20 عاماً.
فلسطين قد
تكون الدولة الوحيدة في العالم التي يحكم مؤسساتها الرسمية مجالس شيوخ ورؤوس
بيضاء، وباتت الشرعية فيها حبيسة المعابد القديمة، والدخول إلى منظمة التحرير لا
يقرره حبر الانتخابات الأزرق إنما بطاقة الهوية الزرقاء.
التوقيت
الجديد، على الأرجح، تم اختياره هذه المرّة بناء على نتائج التقرير الطبي للفصائل
والقوى الوطنية التي نازعت
فتح وأقصتها، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية وسياسة
الإقليم التي قررت إخراج الجميع من الحكم وإدخال مجلس السلام.
لكن،
لماذا "مجلس السلام" وليس رام الله؟
إجابة هذا
السؤال قد تكشف عن واحدة من أهم دوافع اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة مشروطة أولاً
بأن تُعيد الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، بعد الاطمئنان للنتائج. السلطة
وحركة فتح تعتقدان أن مجلس السلام يشكل تهديداً للنظام السياسي الذي جاء ثمرة
مسيرة تسوية وتنازلات امتدت لأكثر من 40 عاماً. وبالتالي، فإن إدخال أجسام سياسية جديدة مدعومة بقرار من مجلس الأمن
وتحظى بشرعية
التوقيت الجديد، على الأرجح، تم اختياره هذه المرّة بناء على نتائج التقرير الطبي للفصائل والقوى الوطنية التي نازعت فتح وأقصتها، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية وسياسة الإقليم التي قررت إخراج الجميع من الحكم وإدخال مجلس السلام
وشراكة إقليمية ودولية واسعة، يمثل سابقة خطيرة وغير محسوبة، وليس
مجرد خيار فرضته الضرورة، وينذر، مع مرور الوقت وتأطير الحالة، بإمكانية سحب
البساط من تحت أقدام السلطة. والحل: انتخابات لا تبدو فيها السلطة كطالب يجلس في
آخر الصف ويقفز طيلة الوقت ويمد كل ذراعه وسبابته ليلفت نظر المعلم، دون جدوى.
الانتخابات حينها تبدو كصرخة: "أنا هنا".
مجلس
السلام متهم ومتواطئ وشريك في إدارة وهندسة الإبادة الجماعية، والسلطة الفلسطينية
تملك الحق في الحاجة إلى إنهاء هذا العبث بالنظام السياسي، لكنها لا تعترف بأنها
من أجبرت العالم على احتقارنا. لأجل
ذلك، فإن هذه الانتخابات، وإن بدت في هذا التوقيت ملهاة ولأغراض حزبية ضيقة، فإنها
ضرورية لنزع الشرعية عن فريق السلطة، إضافة إلى أنه لا يصح أن يبقى شعبنا بدون
تمثيل وطني وسياسي حقيقي يعبر بشكل صادق عن نضالات شعبنا خلال معركة طوفان الأقصى
وما بعدها وما ينتظره من مؤامرات.
ثم إن
حالة المخاض والاشتباك وعدم الاستقرار الذي تمر به المنطقة يفرض وجود قيادة وطنية
جديدة وشجاعة، تكن مهمتها الأولى والأصعب هي بقاء فلسطين قضية مركزية على طاولة
العالم ويوميات الأحرار. هذه
القيادة يجب أن تأتي من صندوق الانتخابات، الذي هو ملك لشعبنا الفلسطيني وليس
لحركة فتح، وأن تكون قادرة على رؤية ما حلّ بنا، ولا تحتكر النضال وتنزعه عن
الآخرين، مثلما فعل مستشار الرئيس لشؤون الشباب مأمون سويدان، في ورشة حوارية دعت
لها "مجموعة الحوار الفلسطيني" في إسطنبول، حين اعتبر أن "من واجب
حماس أن تلغي ذاتها في هذه المرحلة".
وبينما
كانت قيمة هذا اللقاء باعتباره أول حوار مباشر مع قيادي بفتح في الخارج منذ سنوات،
إلا أنه كشف عن أسوأ ما يدور في رأس بعض قيادات الحركة. خطاب الأنا نفسه منذ أول انتخابات برلمانية فلسطينية جرت في عام 1996،
أي منذ أكثر من 3 عقود، والإنجاز بإجراء انتخابات في وسط عربي لا يعرف
الديمقراطية، وأستاذية النضال في أن تلعب الشطرنج عندما يكون عدوّك بطل الملاكمة
"تايسون".
كيف لم
تفهم حماس خطورة أن تدخل معركة بحجم 7 أكتوبر وهي في حالة انقسام؟ يسأل سويدان
بتعجب، ثم يرمي الجواب مع نصف إغماضة في عينه اليسرى: "حماس ليست مقاتلا شرعيا،
على عكس حركة فتح التي استطاعت أن تصف نفسها بـ"مقاتل حرية" ونجحنا في
أن نبقى كذلك".
المنطق
الوطني، من وجهة نظر سويدان، أن تبتعد حماس عن الحكم مراعاة لمصالح شعبنا،
"وحينها سيكون أسهل علينا التعاطي مع المجتمع الدولي".
بهذا
النمط من التفكير يمكن فهم أن الانتخابات، إن جرت في موعدها، فلن تحمل أي بوادر
تغيير في النوايا والمواقف والوضع القائم، أو تؤسس لحوار وشراكة وطنية، بل ستفرض
مزيداً من الغرور والتفرد والتهميش والحلول السياسية المستوردة، وحينها يجب أن
نسأل: هل النظام السياسي الذي أنتج هذا القول والقائل، نحن جديرون به؟
x.com/ahmedelkomi1
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.