ما أوردته صحيفة
"معاريف
الإسرائيلية" عن أن الطريق إلى بيروت باتت مفتوحة، بعد السيطرة
على أنفاق مرتفعات علي الطاهر، يأتي في سياق حملة إعلامية منظمة ومنسقة، يقوم بها
أركان حكم
نتنياهو بكثافة هذه الأيام، وإن بدت بمثابة تعبير عن زهو انتصاري بعد
السيطرة على موقع عسكري لحزب الله، بدا لأيام عديدة أن إسرائيل ربما تدفع ثمناً
كبيراً مقابل السيطرة عليه، وبالتالي فهم يعيشون لحظة فرح يمكن أن يطلقوا خلالها
تصريحات تتجاوز الواقع والمنطق.
على الأرجح، هذه
الحملة موجهة للداخل، فنتنياهو يمر بفترة عصيبة لم يشهد مثيلاً لها طوال العقدين
الأخيرين، حيث تتراجع حظوظه في الفوز في الانتخابات بشكل واضح، وتكشف نتائج الاستطلاعات
احتمالات فوز معارضيه، ومن ثم سيتوجب عليه الخضوع لمحاكمات تنتظره حول العديد من
القضايا، وهو ما يحاول الهرب منه بشتى الطرق.
الملفت أن
نتنياهو قبل أيام قليلة، وبعد أن عدّد إنجازاته العسكرية في المنطقة، المتمثلة،
حسب قوله، بإزالة الصواريخ البالستية والقنابل الذرية من فوق إسرائيل، وتوجيه ضربة
قوية للمحور الإيراني،
نتنياهو يمر بفترة عصيبة لم يشهد مثيلاً لها طوال العقدين الأخيرين، حيث تتراجع حظوظه في الفوز في الانتخابات بشكل واضح، وتكشف نتائج الاستطلاعات احتمالات فوز معارضيه، ومن ثم سيتوجب عليه الخضوع لمحاكمات تنتظره حول العديد من القضايا، وهو ما يحاول الهرب منه بشتى الطرق
تحدث عن مهمة أخرى يجب إنجازها، وأن حكومته عازمة على
تحقيقها، دون أن يوضح أي تفاصيل إضافية بشأن ماهيتها، مكرراً أن هذه الخطوة ستغير
وجه الشرق الأوسط وتاريخ إسرائيل تغييراً جذرياً.
الملاحظ أيضاً،
كثرة الصعود إلى جبل الشيخ في الآونة الأخيرة، من قبل نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل
كاتس، فقد باتت قمة جبل الشيخ منصة لإعلان حكومة نتنياهو موقفها من التطورات
العسكرية في المنطقة، وفي أحيان كثيرة من الترتيبات الإقليمية الجارية، وتترافق
هذه التحركات والتصريحات مع حالة استنفار لقوات الجيش الإسرائيلي، والقيام
بمناورات تحاكي الحرب على جبهات عديدة، هذا رغم تأكيد نتنياهو أن الخطر الإيراني
قد انتهى، وأن حزب الله لم تعد لديه القدرة على المواجهة، لا سيما بعد أن تم تدمير
تحصيناته وأنساقه العسكرية ومراكز إطلاق الصواريخ على طول جبهة الجنوب، فإذاً لماذا
هذا الاستنفار والتحشيد، وما هي المهمة التي يجب إنجازها، وما الحاجة لطريق بيروت
المفتوح؟
بعد أن تم إنجاز
مهمة إبعاد خطر إيران، وفق المزاعم الإسرائيلية، وإضعاف حزب الله إلى أبعد الحدود،
لم تعلن إسرائيل حتى اللحظة انتهاء الحروب، ولا زالت تشن حربا معلنة في جنوب
سوريا
والضفة الغربية، لكنها نوع من الحروب التي يمكن تسميتها بـ"الفاترة أو
المضبوطة إلى حد ما"، بمعنى أن إسرائيل ونتيجة حربها في
لبنان وإيران، لم
تشغل جزءا كبيرا من طاقتها في هاتين الحربين (سوريا والضفة) اللتين تتكاثر أهدافهما وغاياتهما، بين توسيع
المجال الحيوي للكيان لجهة جنوب سوريا، والسيطرة الكاملة على
فلسطين التاريخية باتجاه
الضفة الغربية.
لكن على كلا
الجبهتين تواجه إسرائيل تعقيدات سياسية؛ في الضفة تقع تحت المرصد الدولي عموماً
حيث يراقب المجتمع الدولي سلوك إسرائيل، وفي سوريا يبدو الموقف الأمريكي حاجزاً،
ما يعطل تقدم إسرائيل ويجعلها في وضع عدم إنجاز المهمة التي تحدث عنها نتنياهو، من
الناحية النظرية.
الطرق باتجاه دمشق ورام الله دونها وعورة كبيرة، ويمكن أن يتشكل على جوانبها فخاخ كثيرة، أحدها، وهو ما يقلق قادة إسرائيل
عملياً وبحساب
موازين القوى في المنطقة، والترتيبات التي أجرتها إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة،
بات جلياً أن الطرق ليس باتجاه بيروت وحسب، بل ودمشق ورام الله، باتت شبه مفتوحة،
بدليل أن إسرائيل حقّقت سيطرة تكاد تكون شبه مطلقة على التلال الحاكمة في المنطقة،
وشكّلت بيئة مناسبة يمكن تطويرها بتكاليف بسيطة للانقضاض على دمشق ورام الله، وهذا
من الناحية النظرية بالطبع.
لكن واقعيا، ليست
الأمور بهذا القدر من السهولة، ولا سيما إذا وضعنا في الاعتبار أن التقديرات لدى
الفلسطينيين والسوريين تذهب باتجاه تمرير المرحلة، وأن حكومة نتنياهو، بشخصياتها
وتياراتها المتطرفة، ستصبح قريبا خارج السلطة، وأن هناك شخصيات وأحزابا جديدة
ستتولى زمام الحكم في إسرائيل، وسيكون ممكناً التوصل معها إلى مخارج للأوضاع التي
وضعها المتطرفون، وذلك ضمن ترتيبات إقليمية ودولية أوسع، تجريها عواصم القرار
لبناء نظام شرق أوسطي جديد على أنقاض النظام الذي احتكرت إيران وإسرائيل فعالياته
على مدار السنوات الأخيرة.
هذا يعني أن
الطرق باتجاه دمشق ورام الله دونها وعورة كبيرة، ويمكن أن يتشكل على جوانبها فخاخ
كثيرة، أحدها، وهو ما يقلق قادة إسرائيل، اشتعال انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة
الغربية، تُنهك قدرات إسرائيل وتزيد من عزلتها على الأصعدة الإقليمية والدولية،
وكذلك انفجار حالة من الفوضى على المقلب السوري قد تستنزف طاقة إسرائيل لسنوات
مديدة.
x.com/ghazidahman1
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.