مشروع تهجير جديد.. تعطيش قرية فصايل شرقي الضفة وفق مزاعم "توراتية"

تمكّن المستوطنون خلال العامين الماضيين من السيطرة على أهمّ الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية المحتلة - وكالة وفا
تمكّن المستوطنون خلال العامين الماضيين من السيطرة على أهمّ الينابيع في غور الأردن والمنحدرات الشرقية للضفة الغربية المحتلة - وكالة وفا
شارك الخبر
أعرب سكان قرية "فصايل" الفلسطينية، في منطقة "الأغوار الشمالية" شرقي الضفة الغربية، عن مخاوفهم من خسران ما تبقى من أراضيهم الزراعية جراء سياسة التعطيش، بعدما قُضم أكثر من 4 آلاف دونم لصالح المستوطنات الإسرائيلية.

ومع تسارع خطى الاحتلال الرامية إلى فرض واقع جديد في الأغوار الفلسطينية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص ثلاثة ملايين شيكل لترميم برك فصايل شمال أريحا، فيما تواصل الوزيرة أوريت ستروك الترويج لمشاريع استيطانية جديدة.

Image1_8202615125751575714121.jpg

من بين تلك المشاريع، إقامة عشرات البؤر الاستعمارية والمعاهد الدينية، إضافة إلى مشروع استيطاني ضخم للحريديم قرب أريحا يحمل اسم "مدينة النخيل"؛ حيث تحول الاستيلاء على منابع المياه والعيون الطبيعية إلى أداة للتضييق على السكان وإجبارهم على الرحيل.

"هيرودس".. توظيف للمزاعم التاريخية

في واقعة وُصفت بـ"الحرب الصامتة"، قام مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة بتحويل نبع كان شريان حياة لقرية فصايل الفلسطينية، حيث قطعوا أنابيب الري في حزيران/يونيو وحولوا المنطقة إلى معلم سياحي أطلقوا عليه اسم "برك هيرودس"، ما أدى إلى جفاف المزارع المجاورة.


ولتبرير عملية الاستيلاء، يوظف المستوطنون الروايات التاريخية، حيث نشر زعيم المستوطنين إلياف ليبي - الخاضع لعقوبات دولية - مقاطع مصورة لملء البركة، مدعياً أنها كانت ملكاً للملك هيرودس في العهد التوراتي.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، فند عالم الآثار الإسرائيلي ألون أراد من منظمة "عيمق شفيه" الحقوقية هذه الرواية، مؤكداً أن منشأ البركة غير واضح، وأن المستوطنين يستخدمون علم الآثار كأداة سياسية لخلق انطباع بأن الضفة الغربية "يهودية حصرية".

تجفيف الحقول للدفع نحو الهجرة

في قرية فصايل، يقف مزارعون فلسطينيون أمام حقولهم الخاوية التي كانت تعج سابقاً بإنتاج الباذنجان والكوسا والبطيخ، مؤكدين أنهم حُرِموا من الزراعة منذ أشهر بعدما قطع المستوطنون خط الأنابيب الخاص بأراضيهم وأعادوا توجيهه لنشاطهم الترفيهي.

ولم يتوقف الأمر عند قطع المياه، بل امتد لتهديد المزارعين بالاعتداء والضرب لمنعهم من الاقتراب من العين، رغم حيازة سكان قرية الفصايل لوثائق ملكية رسمية وسندات أراضٍ تعود لعام 1957 تتضمن العين والبركة.

Image1_820261513510288942240.jpg

لم ينفصل الاستيلاء على عين "فصايل" عن الدعم الحكومي في تل أبيب، إذ أشار أحد المستوطنين المتواجدين في الموقع إلى أن الانتشار الإسرائيلي الكثيف بات يرهب الفلسطينيين ويمنعهم من الاقتراب، مدعياً ملكية الأرض لليهود.

فصايل الفلسطينية تخضع "للضم"

يقول رئيس مجلس قروي فصايل إبراهيم عبيات لـ"وفا"، إن منطقة عين فصايل تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة منذ نحو عام، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية شددت إجراءاتها ومنعت وصول الفلسطينيين إليها بشكل شبه كامل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.



وأوضح عبيات أن المنطقة أُعلنت منطقة عسكرية وأثرية، ومنع الرعاة والمواطنون من الوصول إليها، فيما يتعرض من يوجد في محيطها للملاحقة والغرامات والاعتقال، رغم أنها شكلت لعقود مصدراً للمياه ومتنفساً طبيعياً لسكان فصايل والتجمعات المجاورة.

ويقول إبراهيم عبيّات إن إسرائيل مارست عملية الضم منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وما يجري الحديث عنه هو مزيد من الإجراءات لسرقة ما تبقى من الأراضي، وتشديد الخناق على السكان.

الاستيلاء على 95 بالمئة من العيون

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن المستوطنين استهدفوا ما لا يقل عن 160 موقعاً للمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية هذا العام، وفي هذا السياق، أوضح الباحث الميداني فارس فقهاء أن المستوطنين سيطروا على نحو 95 بالمئة من العيون الطبيعية في شمال غور الأردن.

ولا يقتصر التضييق على المناطق الزراعية، بل امتد ليشمل المناطق السياحية الترفيهية للفلسطينيين مثل “وادي الباذان” قرب نابلس، حيث أدى اقتحام المستوطنين للعيون الطبيعية هناك إلى ضرب حركة السياحة المحلية وإثارة الخوف بين الزوار.

طمس آثار فلسطين

بدوره، أكد مدير عام وزارة السياحة والآثار في أريحا والأغوار إياد حمدان أن إعلان سموتريتش يأتي في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف السيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية وتوظيفها لخدمة الرواية الاستعمارية.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى ضم هذه المواقع وربطها بالمشاريع الاستيطانية عبر تشويه الحقائق التاريخية ونسبها إلى روايته الخاصة، كما حدث في عدد من المواقع الفلسطينية.



وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت خلال الفترة الأخيرة مواقع أثرية عدة في محافظة أريحا، من بينها موقع البياضات في العوجا، وتلول أبو العلايق "قصر هيرودس الشتوي"، وموقع ديوك، وجبل قرنطل، إلى جانب مواقع أخرى تتعرض لاعتداءات متواصلة من المستعمرين.
 

التعليقات (0)