مسؤول إسرائيلي سابق يرجح أن يقود اتفاق غزة إلى دولة فلسطينية

مسار الحرب والمرحلة التالية منها قد يغيران واقع غزة مع انتقال زمام المبادرة إلى إدارة ترامب- جيتي
مسار الحرب والمرحلة التالية منها قد يغيران واقع غزة مع انتقال زمام المبادرة إلى إدارة ترامب- جيتي
شارك الخبر
رجّح وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق دانيال فريدمان، أن تفضي التطورات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة والاتفاق الجاري تنفيذه إلى قيام دولة فلسطينية، رغم معارضة اليمين الإسرائيلي، معتبرا أن قدرة "إسرائيل" على منع هذا المسار تراجعت، فيما باتت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صاحبة النفوذ الأكبر في تحديد مستقبل القطاع.

وقال فريدمان، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، إن إقامة دولة فلسطينية "أُخرجت من جدول الأعمال" في إسرائيل، خصوصا مع اقتراب الانتخابات واستمرار تداعيات أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر والحرب في غزة.

وأضاف أن "إسرائيل" تخشى من أن يؤدي قيام دولة فلسطينية إلى تعريضها لهجمات جديدة، لكن هذه المخاوف لا تلغي حقيقة أن "دولة فلسطين موجودة بالفعل"، وإن كانت، بحسب وصفه، "دولة منقوصة"، مشيرا إلى اعتراف دول عديدة بها وامتلاكها مكانة قانونية ومؤسساتية على المستوى الدولي.

وأوضح فريدمان أن فلسطين انضمت إلى المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي أدى إلى تعامل المحكمة معها باعتبارها دولة، وبناء على ذلك اعتبرت أن قطاع غزة، وربما الضفة الغربية أيضا، يقعان ضمن أراضيها واختصاصها القضائي.

وأشار إلى أن هذا الوضع أتاح للمحكمة إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، رغم أن غالبية الدول الموقعة على نظام روما لا تتبنى بالضرورة الرؤية نفسها بشأن وضع الأراضي الفلسطينية.

سياسة الفصل بين غزة والضفة

وقال فريدمان إن إسرائيل اعتقدت، من خلال سيطرتها على الضفة الغربية، أنها قادرة على منع قيام دولة فلسطينية أو الحد من سيطرتها على الأراضي، فيما اتبعت حكومة نتنياهو سياسة تقوم على تعزيز الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وإضعاف السلطة الفلسطينية.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن هذه السياسة أسهمت في ترسيخ واقع سياسي معقد، إذ سيطرت حركة حماس على غزة، بينما احتفظت السلطة الفلسطينية بمكانتها الدولية رغم محدودية سيطرتها الفعلية على الأراضي.
وأشار إلى أن فلسطين حصلت على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، معتبرا أن العقبة الرئيسية أمام حصولها على العضوية الكاملة تتمثل حاليا في الموقف الأمريكي واستخدام واشنطن حق النقض في مجلس الأمن.

ترامب ومستقبل غزة

ورأى فريدمان أن مسار الحرب والمرحلة التالية منها قد يغيران هذا الواقع، مع انتقال زمام المبادرة إلى إدارة ترامب، متوقعا تشكيل حكومة جديدة في غزة قد تكون السلطة الفلسطينية، بعد إدخال تعديلات عليها، بما يؤدي إلى وجود "حكومة واحدة وسلاح واحد".

وقال إن هذا المسار يعني، في تقديره، أن المنطقة تتجه نحو قيام دولة فلسطينية، في ظل احتمال تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة التي ستدير غزة باعتبارها حكومة دولة فلسطين، إذا لم تكن تابعة لحماس.

وأضاف أن إسرائيل قد تجد صعوبة في منع هذا التطور، خصوصا إذا حظيت الحكومة الجديدة باعتراف أمريكي، مشيرا إلى احتمال امتلاك غزة ميناء وربما مطارا، وما قد يترتب على ذلك من تراجع قدرة إسرائيل على فرض الحصار البحري على القطاع.

ولفت إلى أن اتفاقيات أوسلو تتضمن ترتيبات تتعلق باستيراد البضائع إلى الأراضي الفلسطينية، متسائلا عن مدى قدرة إسرائيل على منع غزة مستقبلا من إقامة علاقات تجارية مع الخارج في حال تشكلت حكومة معترف بها دوليا وأمريكيا.

موقف واشنطن

واعتبر فريدمان أن قدرة إسرائيل على التأثير في المسار السياسي تراجعت، بينما بات موقف الولايات المتحدة عاملا حاسما في مستقبل القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الموقف الأمريكي الداعم لحل الدولتين قد يظل مؤثرا، رغم إمكانية تغير السياسات خلال ولاية ترامب.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن التاريخ يظهر إمكانية تحول الصراعات الطويلة إلى علاقات سلمية، مستشهدا بالحروب التي خاضتها شعوب أوروبا ضد بعضها قبل أن تستقر علاقاتها، معتبرا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يمتد قرابة قرن، بلغ ذروة جديدة مع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب التي تلته في غزة.
وختم فريدمان بالقول إن مشاعر الانتقام والكراهية لا تزال قوية لدى الجانبين، لكن إدراك كلفة الحرب يتزايد، معتبرا أن السلام قد يصبح "الحل المنطقي بعد استنفاد جميع الخيارات".

وتقدم رؤية فريدمان، قراءة داخلية لمسار ما بعد الحرب، مفادها أن نتائج اتفاق غزة قد تتجاوز قدرة الحكومة الإسرائيلية اليمينية على التحكم بها، خصوصا مع تنامي الدور الأمريكي واحتمال أن تدفع إدارة ترامب نحو صيغة سياسية تقود في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية.
التعليقات (0)