"اتفاق مكة".. هل هو "ناتو إسلامي" يُسهم في تخفيف الضغوط على أمريكا؟

قللت إيران من أهمية الاتفاق الدفاعي المشترك وأكدت أنه لن يجلب الأمن للسعودية - الأناضول
قللت إيران من أهمية الاتفاق الدفاعي المشترك وأكدت أنه لن يجلب الأمن للسعودية - الأناضول
شارك الخبر
رغم تأكيد كل من باكستان وتركيا والسعودية أن اتفاقية مكة دفاعية بحتة، وتهدف إلى تعزيز الردع الجماعي من دون أن تكون موجهة ضد أي دولة أو جهة بعينها، إلا أن مراكز بحوث رأت فيها رسالة تحذير إلى طهران.

صحيفة "لوموند" قالت إن توقيع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك يهدف إلى تعزيز أمنها الجماعي وقدرتها على الردع في ظل التحولات الأمنية التي يشهدها الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تأتي في ظل تصاعد التوترات مع إيران وشبكة حلفائها الإقليميين، فضلاً عن تنامي القوة العسكرية والاستراتيجية لإسرائيل، التي يثير دورها في النظام الأمني الإقليمي المستقبلي تساؤلات لدى القوى الإسلامية.

اظهار أخبار متعلقة


وركزت "لوموند" على نص الاتفاق الذي يؤكد أن أي هجوم مسلح خارجي على أي من الدول الموقعة الثلاث سيُعتبر هجوماً على الدول الثلاث جميعها، وهو ما يمهد الطريق أمام تنسيق دفاعي إقليمي أكثر مؤسسية وعمقاً، وإجراء مناورات وتدريبات مشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

ويجمع هذا الاتفاق ثلاثة لاعبين رئيسيين في العالم الإسلامي يتمتعون بقدرات متكاملة؛ فتركيا تعد ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وباكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، أما المملكة العربية السعودية فهي القوة الاقتصادية الرائدة في الخليج وأكبر مُصدّر للنفط في العالم.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن هذه الدول الثلاث، والتي وصفتها بـ"القوى السنية الإقليمية"، تسعى نحو التحرر من الرقابة الأمنية الأمريكية التي أظهرت قصورها في السنوات الأخيرة إزاء أوضاع الشرق الأوسط الذي تمزقه الصراعات.

ويعد هذا التحالف ثمرة نحو عام من المفاوضات، كشفت عنها وكالة رويترز في حزيران/يونيو، بعدما صعدت طهران وحلفاؤها الإقليميون من ضغوطهم العسكرية على عدة دول خليجية عقب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضدها.

وتتهم السعودية جماعة الحوثيين في اليمن وميليشيات عراقية موالية لإيران باستهداف منشآتها النفطية وتهديد طرقها البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر ومضيق هرمز؛ لذا تسعى الرياض وإسلام آباد وأنقرة إلى تعزيز قدرتها على الرد الجماعي على التهديدات الإقليمية.

وتنقل "لوموند" عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة قائد أعظم بإسلام آباد، اشتياق أحمد، قوله إن "الدول الثلاث تبدو مصممة على منع أي طرف إقليمي منفرد من إعادة تشكيل النظام الاستراتيجي بالقوة العسكرية أو عبر إجراءات أحادية".

ويرى الباحث هشام الغنام أن الحرب سرّعت هذه التوجهات، موضحاً أنها وفرت مبرراً سياسياً داخلياً لإعلان هذا التحالف بشكل رسمي، كما تشير بعض التحليلات إلى أن باكستان قد توفر “مظلة نووية” لحلفائها، فيما تقدم تركيا التكنولوجيا المتقدمة، وتوفر السعودية التمويل اللازم.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم أن الاتفاق لا يعني تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة أو بروز "ناتو إسلامي"، إلا أن الباحثة بورجو أوزجيليك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، ترى أن هذا التوجه ينسجم مع رغبة الولايات المتحدة في تقاسم الأعباء الأمنية مع القوى الإقليمية.

ورغم تشابه نص الدفاع المشترك مع المادة الخامسة في الناتو، لا تزال آليات القيادة المشتركة والهياكل العملياتية بحاجة إلى تطوير. وبالتالي، يُنظر إلى "اتفاق مكة" حالياً كإشارة سياسية قوية تحمل أبعاداً عسكرية واستراتيجية، وقد يشكل خطوة أولى نحو بناء نظام أمني إقليمي متعدد الأقطاب.
التعليقات (0)