سلط موقع "
فلسطين كورنيكل" الضوء على
استعداد الولايات المتحدة لإقرار قانون الدفاع الوطني لعام 2027، وهو التشريع
السنوي الضخم الذي يحدد ميزانية
الجيش وسياسات الدفاع، مشيرا إلى أنه خلف آلاف
الصفحات، يختبئ مقترح بالغ الخطورة يهدد استقلال القرار الأمريكي.
وأوضح الموقع في تقرير ترجمته "
عربي21" أن
"المقترح يتضمن دمج الجيش الأمريكي مع الإسرائيلي في إطار مؤسسي دائم، ما
ينقل العلاقة من مجرد تعاون إلى اندماج كامل".
وأضاف أنّ الكونغرس الأمريكي يستعد لإقرار قانون
الدفاع الوطني لعام 2027، وهو تشريع "إلزامي" يحدد الإنفاق العسكري ويضع
سياسات الدفاع للسنة المالية المقبلة، وغالباً ما يتم إقرار هذا القانون، الذي
يتجاوز عادة ثلاثة آلاف صفحة، دون تدقيق أو معارضة تُذكر. وقد طلبت إدارة ترامب
هذا العام ميزانية تاريخية تبلغ 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي.
وأشار الموقع إلى أنّ القانون يتضمن مقترحاً بالغ
الخطورة لإنشاء هياكل دائمة تدمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي. وينص البند 219 في
مجلس النواب والبند 1217 في مجلس الشيوخ، تحت عنوان "مبادرة التعاون في
تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، على ترتيبات تتجاوز حدود
التعاون التقليدي بين الحلفاء.
ويلزم البند 219 وزير الدفاع الأمريكي بتعيين
"وكيل تنفيذي" واحد لتنسيق جهود التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين،
بما يشمل التخطيط العسكري المشترك، تبادل المعلومات الاستخباراتية، تطوير
التكنولوجيا، أنظمة المشتريات والعمليات الاستراتيجية.
اظهار أخبار متعلقة
في حال إقرار القانون، فإنّ الكونغرس يكون قد تنازل
عملياً عن استقلالية البلاد لصالح قوة أجنبية، وقد نجحت إسرائيل على مدى عقود في
ترسيخ نفوذها داخل المؤسسات الحكومية والاقتصادية والإعلامية الأمريكية، ومن شأن
الجهود التشريعية الرامية إلى دمج القطاعات العسكرية أن تكمل هذا النفوذ وتضفي
عليه الشرعية.
أوضح الموقع أيضاً أنّ الجهود الرامية إلى دمج
الجيشين كانت بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مجموعة من
المشرعين الأمريكيين وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل أيباك. وتسعى هذه
الجماعات، التي تواجه تراجعاً في الدعم الشعبي، إلى ترسيخ اندماج عسكري صناعي لا
رجعة فيه بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك عبر دفن هذا التحالف في بيروقراطية
البنتاغون لتجاوز الرقابة التشريعية وإرادة الناخبين الأمريكيين.
تعمل إسرائيل وحلفاؤها على نقل العلاقة من شراكة أو
رعاية إلى هيكل غير متكافئ يجعل إسرائيل "الدولة التي لا غنى عنها"،
ويسخر القوة الأمريكية لتحقيق أهداف توسعية صهيونية.
في هذا السياق، أفاد الموقع أن لقاءً جمع النائب
مارلين ستوتزمان (جمهوري عن ولاية إنديانا) ونتنياهو في القدس يوم 27 أيار/ مايو
2026 لمناقشة إعادة هيكلة التحالف الدفاعي، وبعد أسبوع قدم ستوتزمان قراراً في
مجلس النواب لإعادة صياغة العلاقة.
والأمر الأكثر دلالة هو الصياغة التي استخدمها
نتنياهو في رسالة الشكر بتاريخ 1 حزيران/ يونيو 2026 التي وجهها إلى عضو الكونغرس،
إذ شكره نتنياهو على المبادرة المقدمة ووصف الاستراتيجية بأنّها "خطتي".
وفي جزء لاحق من الرسالة، أشار إليها بـ"خطتنا". بالإضافة إلى ذلك، حدد
نتنياهو أنّه يريد التكامل بالإضافة إلى استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية
(3.8 مليار دولار سنوياً)، باقتراح "تخفيض تدريجي" بدلاً من وقف فوري
للتمويل.
وأورد الموقع أنّ ستوتزمان قدم مشروع القرار H. Res.1339 في 3 حزيران/ يونيو
2026، وأصدر بياناً قال فيه: "قبل كل شيء، تقف الولايات المتحدة وإسرائيل
معاً ضد الشمولية ودفاعاً عن الحرية، نحن مرتبطون بالقيم الغربية المشتركة التي
بَنت دولنا".
اظهار أخبار متعلقة
لكن هذه اللغة الخطابية تخفي واقعاً قاتماً، إذ
يشترك البلدان في تاريخ عنيف من الاستعمار والإبادة الجماعية المستمرة حتى اليوم،
وتجدر الإشارة إلى أنّ قرار ستوتزمان أشاد أيضاً بعمليات إسرائيل العسكرية
المشتركة ضد إيران، متجاهلاً أنّ عملية 28 شباط/ فبراير 2026 أسفرت عن مقتل 3468
مدنياً بينهم 120 طفلاً في ميناب، في اليوم الأول من الحرب غير القانونية التي
شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
لعبت أيضاً منظمة "أيباك" دوراً حاسماً في
دفع هذا التشريع، ففي بيان صحفي صدر في 5 حزيران/ يونيو 2026، أشادت المنظمة بلجنة
الخدمات المسلحة بمجلس النواب لإدراجها أحكاماً مؤيدة لإسرائيل في قانون الدفاع
الوطني.
أكد الموقع أنّ التوجه الحالي نحو الدمج العسكري
يثير أسئلة جوهرية حول العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي تقف وراءه، خاصة أنّ
موارد الطاقة في الشرق الأوسط شكلت لعقود أساس الهيمنة الأمريكية، وقد سعت واشنطن
منذ التسعينيات إلى تثبيت سيطرتها عبر توحيد ركيزتيها الجيوسياسيتين: إسرائيل
والأنظمة الخليجية، من خلال اتفاقيات مثل أوسلو واتفاقيات أبراهام.
لكن هذه المساعي انهارت بفعل انتفاضة حماس في تشرين
الأول/ أكتوبر 2023 وحرب إسرائيل المستمرة على غزة، إضافة إلى الحروب المشتركة ضد
إيران في حزيران/ يونيو 2025 وشباط/ فبراير 2026 التي أضعفت الهيمنة الأمريكية.
وقد عززت هذه الأحداث المحورية نفوذ الصين كقوة
بديلة وسرّعت تراجع الولايات المتحدة، فيما أدّت إلى تدهور متزايد في العلاقات
الأمريكية مع روسيا والصين.
وقد صنفت واشنطن، الغارقة في سياسات القوى العظمى
البالية، الصين كخصم رئيسي يجب إضعافه بدلاً من الانخراط معه. ومع عجزهما عن كسر
إيران عسكرياً، تكافح واشنطن وتل أبيب لإحياء هيمنتهما الإقليمية المنهارة من خلال
محاولة يائسة لتعميق تحالفهما العسكري الاستراتيجي.
أضاف الموقع أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاطع
أهدافهما الاستراتيجية، إذ تستغل واشنطن هذه العلاقة للحفاظ على مكانتها الإقليمية
والعالمية، في حين تستخدمها إسرائيل لتحقيق مخططاتها التوسعية الصهيونية. ومن خلال
مزامنة شبكاتهما العسكرية والاستخباراتية، يسعى الطرفان إلى القضاء على المنافسين
الإقليميين وعكس مسار تراجع القوة الأمريكية.
تكمن خطورة القرار في منحه حكومة أجنبية صلاحيات غير
مسبوقة، وتضمينه داخل قانون إنفاق ضخم دون نقاش علني، ما يعكس النفوذ الاستثنائي
لإسرائيل داخل النظام السياسي الأمريكي.
ختم الموقع بأنّ هناك أسباباً عديدة لرفض هذا
الاندماج الإلزامي، منها تجاوز الدستور، وإضعاف استقلالية القرار، والاعتماد على
التكنولوجيا الإسرائيلية، ونقل تقنيات أمريكية متقدمة إلى نظام أجنبي، فضلاً عن
ربط الولايات المتحدة قانونياً بجرائم الحرب الإسرائيلية. إنّ إقرار القانون
بصيغته الحالية سيجعل الولايات المتحدة شريكاً رسمياً في نظام الفصل العنصري
والإبادة، كاشفاً بعد 250 سنة عن حقيقة ما أصبحت عليه أمريكا وما تتصوره لمستقبلها.