مع تزايد التقديرات عن نسخة جديدة من الطوفان.. الاحتلال متخوف من استهداف إيلات

نحو نصف الحدود الشرقية لإيلات البالغة 100 كيلومتر لا تضم سياجا حدوديا متواصلا- الأناضول
نحو نصف الحدود الشرقية لإيلات البالغة 100 كيلومتر لا تضم سياجا حدوديا متواصلا- الأناضول
شارك الخبر
مع استمرار التحذيرات الإسرائيلية من تنفيذ هجوم جديد للطوفان، فقد توجهت الأنظار لمنطقة إيلات جنوبا، خشية أن يأتي الهجوم القادم منها، لاسيما عقب إعلان رئيس جهاز الأمن العام- الشاباك، من أن الهجوم القادم في السابع من أكتوبر سيكون في إيلات، رغم عدم وجود معلومات استخباراتية مؤكدة حول هذا الهجوم.

وفي هذا الإطار، ذكر محرر الشؤون العسكرية في "القناة 12" الإسرائيلية، إيتام ألمادون، أن "ما يعزز هذه المخاوف من إيلات أن الحدود المفتوحة مع الأردن، والبعد الجغرافي عن مواقع التعزيزات، وتهريب الأسلحة، والتغيرات الديموغرافية فيها، كلها عوامل جعلت منها نقطة ضعف، مما دفع سكانها للمطالبة بسياج ونقاط مراقبة ومزيد من القوات، وفي الوقت نفسه، يتدرب جنود الاستجابة السريعة على سيناريوهات تسلل ، والسيطرة على الفنادق، وإنقاذ الأسرى".

إيلات.. منطقة حرب

وأضاف في تقرير مطول ترجمته "عربي21" أنه "في الأسابيع التي تلت الحرب مع إيران، عادت مدينة إيلات، المنتجع الجنوبي لإسرائيل، ذات الفنادق الشهيرة، الممتلئة بالمصطافين الإسرائيليين، ورغم أنها تبدو واحة من الهدوء، لكنها لا تزال جزءًا من منطقة حرب، بالتزامن مع إعلان رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، الذي قدّر خلال مناقشات داخلية أن الهجوم المقبل لنموذج السابع من أكتوبر سيكون في إيلات، وأثار هذا الإنذار غير المألوف ردود فعل واسعة وتساؤلات عديدة".

وأشار إلى أن "مقارنة الهجوم القادم في إيلات بأعنف هجوم في تاريخ الدولة أمر صادم بحد ذاته، لاسيما عند الإشارة لمدينة سياحية معزولة جغرافيًا عن بقية الدولة، وقد أمر زيني بإعطاء الأولوية لاحتمالية وقوع هجوم على إيلات، ويتضمن السيناريو الذي طرحه غزوًا بريًا مخططًا له، بشكل رئيسي عبر الأردن، وربما من البحر، بمساعدة عدة منظمات، بينها الحوثيون، وقام بزيارة سرية للمدينة برفقة كبار مسؤولي الجهاز، والتقى بمسؤولي الأمن المحليين، وإن التغيير الذي يسعى لتحقيقه يبدأ من نقطة الانطلاق".

وأكد أنه "في اليوم التالي لنشر تحذيرات زيني، سارع الشاباك للتوضيح أنه لا توجد معلومات أو تحذيرات محددة بشأن نية إلحاق الضرر بالمدينة، أو اقتحامها، بل إن الأمر "مجرد تخطيط عملياتي دقيق وتقييم شامل للتهديدات"، وأكد الشاباك أنه كجزء من عملية تولي المنصب، وتقييم التهديدات المختلفة، قام زيني بجولة في إيلات، جرى جزء منها بالتعاون مع الجيش، وفحص مختلف عمليات الانتشار، دون وجود معلومات أو تحذيرات محددة، كما وُجهت انتقادات داخل المؤسسة العسكرية".

ونقل عن شالوم بن حنان، المسئول السابق في الشاباك، والباحث بمعهد مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان، أن "التركيز على إيلات لا يأتي على حساب ساحات أخرى، وقد كشف زيني عن نقطة ضعف لا يتم التطرق إليها، ويجب البحث عن مواطن الضعف التي لا توليها الدولة اهتمامًا كافيًا، بل ويتجاهلها أحيانًا، ومن أجل فهم مغزى التحذير، يجب التمييز بين أمرين يسهل الخلط بينهما: معلومات استخباراتية حول النوايا الحقيقية، وتحليل المشهد من وجهة نظر العدو، رغم أن لدينا مشاكل، ولا ننتظر معلومات استخباراتية".

معلومات استخبارية

وأوضح أن "النظام الأمني لم يتلقّ أي معلومات تفيد بأن منظمة معينة قررت التمركز في إيلات، وينبع القلق من نقاط ضعف يمكن لأي عدو أن يحددها، من حيث جهاز تحكم عن بعد مدينة محاطة بالحدود، يصعب إرسال قوات كبيرة إليها بسرعة، لأن إيلات، كانت ولا تزال، وستبقى، أبعد نقطة في إسرائيل، وأي تعزيزات مطلوبة هناك، أو حالة طارئة، ستستغرق ساعات، وفي حرب متعددة المواقع، عندما يُستدعى الجيش إلى غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران، تتحول هذه المسافة من عائق جغرافي إلى نقطة ضعف عملياتية".

وأكد أن "الاستجابة لهذا السيناريو هي وحدة إيلات لوتسار، وهي وحدة نخبة تسيطر على الحدود مع مصر، وهي مصممة للتعامل مع الحوادث المعقدة، بما فيها التسلل، واختطاف الحافلات، والتحصن مع الرهائن في فندق أو مبنى عام، استكمالا لما حصل في أغسطس 2011، حين تسلل مسلحون من سيناء، ونفذوا هجومًا مشتركًا على الطريق السريع رقم 12، على بُعد 26 كيلومترًا من إيلات، وأطلقوا النار على الحافلات والمركبات، وصاروخًا مضادًا للدبابات، مما أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين، وإصابة 20 آخرين".

وأضاف أن "عقب هذا الهجوم، أُقيم حاجز على الحدود المصرية، لكن الحدود الشرقية ظلت مفتوحة إلى حد كبير، ورغم عدم وجود سياج حدودي بينهم، يبذل الأردنيون جهودًا كبيرة لمكافحة ومنع التسلل والهجمات من أراضيهم إلى إسرائيل، ولا يريدون التعامل مع احتمال وقوع هجوم من الأردن على الإطلاق، حيث تُحيط تمتد إيلات على طول مجتمعات صغيرة معزولة، بعضها لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن الأردن، وتصل المناطق الزراعية تقريبًا إلى خط الحدود، وفي أجزاء كبيرة منها لا يوجد عائق مستمر".

وأكد أن "تهريب الأسلحة والمخدرات عبر حدود إيلات باستخدام المسيّرات أصبح روتينيًا، ويكمن الخوف بأن يصبح هذا المسار المألوف يومًا ما مسارًا للخلايا المسلحة، ولا يكمن التهديد الرئيسي في غزو من قِبل الجيش الأردني، بل في تسلل خلايا وكيلة ستستغل المساحة الشاسعة، ولأن الجيش لن يصل القوة العسكرية بالضرورة للمنطقة في الوقت المناسب، فقد تم نشر كاميرات ووسائل تكنولوجية لتغطية مناطق غير مأهولة".

وأضاف أنه "من بين مئة كيلومتر في قطاع إيلات، لا يوجد سياج على خمسين كيلومترًا، حيث بدأت وزارة الأمن بالترويج لبناء حاجز على الحدود الشرقية كجزء من برنامج يُقدّر بنحو 5.5 مليار شيكل، لكن العمل بدأ في الشمال، رغم أننا رأينا في السابع من أكتوبر أن السياج لا يوقف كل شيء، لذلك، يكمن المطلب في الجمع بين حاجز ونقاط مراقبة وقوة محلية قادرة على القتال بمفردها في الساعات الأولى".

حدود مصر والأردن

ونقل عن جابي كادوش، رئيس بلدية إيلات السابق، أنه "عندما وقّعنا اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين، كان ذلك زمن الأحلام والثقة، ورغم أننا قطعنا الأسوار، لكن الأجواء كانت مختلفة، كنت سعيدًا عندما ذهبت مع رابين إلى واشنطن لتوقيع اتفاقية السلام، لكن لا يمكنني القول إنني أشعر اليوم كما شعرت حينها، بالنسبة لي، فإن تحذيرات "زيني" بمثابة جرس إنذار يجب أخذه على محمل الجد، ولعل ما يلفت انتباه المسؤولين في إيلات هو زيادة عدد الفلسطينيين في إسرائيل الذين ينتقلون للعيش فيها، صحيح أنه لا يعتبر اليوم تهديدًا أمنيًا، لكن قائد شرطة إيلات، ألون كالفون، أن هناك محاولةٌ من العرب للسيطرة عليها".

وأوضح أن "القلق الأمني الإسرائيلي يكمن في أن تغيير التركيبة السكانية سيُسهّل على العناصر المعادية العمل في المدينة دون لفت الانتباه، وإثارة الشكوك، وعندما يتزايد عدد العرب، يصبح من الأسهل عليهم الاندماج فيها، ولنفترض أن مقيمًا غير شرعي من الضفة الغربية قرر شن هجوم في إيلات، فيرجح أن يكون اندماجه فيها أسهل، مما يذكرنا بما حصل في عملية "حارس الأسوار" 2021، حين أصبحت الاضطرابات في المدن المختلطة ساحةً أمنيةً بحد ذاتها، خاصة في مدن الرملة واللد ويافا".

ونقل عن أوساط أمنية "أننا وصلتنا معلومات استخباراتية تفيد بأن حماس قررت التركيز على إيلات، وهناك العمال الأردنيين في الفنادق، ولذلك لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث، صحيح أن الأجهزة الأمنية تتحقق من سجلاتهم، لكن هذا ليس كافيًا دائمًا، كما أن مراقبة تحركاتهم ليست مضمونة دائمًا، فليس مفترضا أن يتجولوا في المدينة كما يحلو لهم، بل أن يبقوا في أماكن عملهم، وهذا لا يحدث دائمًا، فهم يتجولون فيها، رغم عدم تقديم معلومات عن تهديد محدد، بل مجرد قلق نابع من تعاملهم مع الفنادق المزدحمة، ومعرفتهم بما يجري داخلها".

وأشار إلى أن "إيلات ليست وجهة سياحية كغيرها، ففي شهري يوليو وأغسطس، يقيم فيها ما معدله 140 ألف شخص يوميًا، حوالي 65 ألفًا من السكان، وعشرات آلاف المصطافين، وتضم 12 ألف غرفة فندقية، و4 آلاف وحدة سكنية للإيجار اليومي، وأي هجوم عليها لن يكون كارثة إنسانية فحسب، بل سيكون ضربة معنوية واقتصادية لمكان يعتمد بشكل شبه كامل على الشعور بالأمان، والهجوم المُستهدف قد يُلحق الضرر بسمعتها، رغم أن السياحة بحاجة للهدوء والشعور بالأمان".

تعطي هذه المخاوف الإسرائيلية إشارات تحذير متلاحقة من إمكانية نقل ما يحصل على حدود غزة والضفة الغربية، من مغبة نقل ما يحصل من تطورات أمنية الى هذه المدينة الموصوفة بـ"الآمنة، رغم أن الحدود مع مصر والأردن، باتت منذ سنوات مصدر إزعاج لقوات الاحتلال، مع تزايد تهريب الأسلحة عبرها.
التعليقات (0)