نشر موقع "
ساينس أليرت" تقريراً سلط فيه الضوء على الأهمية الحيوية المكتشفة مؤخرا للغدة التيموسية لدى البالغين، والمعروفة أيضا بالتوتة، إذ كشفت الأبحاث الحديثة أن سلامة هذه الغدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإطالة العمر، وتقليل فرص الإصابة بالسرطان وأمراض القلب بصورة ملحوظة.
وأورد الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أن غدة صغيرة تقع في أعلى الصدر تعرف بالغدة التيموسية، وهي تؤدي دوراً حاسماً في تطور جهاز المناعة لدى الأطفال، وتميل للضمور والانكماش مع تقدم العمر، مما جعلها تعد غالبا عضوا غير فعال لدى البالغين.
غير أن الأبحاث الحديثة تظهر أن هذا العضو، الذي وصِف ظلما بـ "مقبرة الخلايا المناعية"، لا يفقد غايته حقا عند البلوغ كما اعتقد الكثيرون.
وأشار الموقع إلى أن دراسة نشرت في مجلة "نيتشر" تفيد بأن الغدة التيموسية ربما تترك تأثيرا عميقاً ومستمراً في
الصحة وطول العمر، ممّا يساعد الجسم على مقاومة
الأمراض، بما في ذلك السرطان.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل الموقع عن اختصاصي الأورام بجامعة هارفارد ومدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب، الدكتور هوغو أيرتس، قوله: "كنا نشتبه في أن غدة البالغين تظل ذات أهمية، لكننا فوجئنا بأن هذه الاختلافات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطول العمر، ومعدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، والاستجابة للعلاج عبر مجموعات ضخمة ومستقلة، ممّا يثبت أن الغدة التيموسية أهم بكثير مما كان يعتقد سابقاً".
وأجرى أيرتس وفريقه تحليلاً لبيانات أكثر من 27 ألف شخص عبر مجموعتين بحثيتين، خضعوا خلالها لفحوصات تصوير مقطعي لتقييم صحة الغدة التيموسية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتصنيفها إلى مستويات منخفضة أو متوسطة أو عالية.
وأوضح الموقع أن بيانات المتابعة أظهرت ارتباط صحة الغدة بتحسن جذري في المؤشرات الصحية؛ حيث انخفض الخطر النسبي للوفاة بنحو 50 % بعد 12 عاماً، وتراجعت احتمالية الإصابة بسرطان الرئة والوفاة به بنسبة 36 % و50 % على التوالي، إلى جانب انخفاض كبير في مخاطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن لديهم صحة غدة منخفضة.
وأظهر تحليل لبيانات أكثر من 27 ألف شخص، اعتمد على تقييم الذكاء الاصطناعي لصحة الغدة التيموسية، ارتباط تمتع الغدة بصحة جيدة بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 50 %، وتراجع احتمالات الإصابة بسرطان الرئة والوفاة به بنسبتي 36 % و50 %، فضلاً عن انخفاض كبير في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن لديهم صحة غدة منخفضة.
وأضاف أيرتس: "إن هذه النتائج تغير طريقة تفكيرنا بشأن جهاز المناعة في الطب". موضحاً أن صحة الغدة التيموسية تُعد عنصراً أساسياً في اللياقة المناعية، وأنه بات بالإمكان قياسها عبر التصوير الطبي الروتيني؛ مما يمهد الطريق لتحديد المرضى الأكثر استفادة من بعض العلاجات، وتخصيص مسارات علاجية للحفاظ على المناعة، وتطوير استراتيجيات جديدة لحمايتها مع التقدم في العمر.
وأشار الموقع إلى أن دراسة أخرى، نشرت في مجلة "نيتشر"، أثبتت ارتباط صحة الغدة بفعالية العلاج المناعي في عدة أنواع من السرطان، مثل سرطان الرئة والجلد، مما يجعلها عنصرا واعدا لتطوير وتوجيه علاجات حديثة إلى جانب دورها في إطالة العمر.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع أيرتس: "جاءت نقطة التحول الأولى عندما اكتشفنا أن المرضى الذين يتمتعون بغدة أكثر صحة استجابوا للعلاج المناعي بشكل أفضل وعاشوا لفترة أطول". وأفاد أن هذه النتيجة كانت مفاجئة لاعتبار الغدة غير ذات أهمية للبالغين لفترة طويلة.
ورداً على التساؤل حول سبب هذا التأثير الكبير للغدة على صحة البالغين، أوضح الموقع أن السبب الدقيق لا يزال غير معروف يقيناً، إلا أن النتائج الجديدة تتوافق مع دراسة بارزة نُشرت عام 2023، أظهرت أن من استُؤصلت غدتهم جراحياً واجهوا خطراً متزايداً للوفاة لأسباب مختلفة خلال السنوات الخمس اللاحقة للعملية.
وعلى عكس النظرة السائدة بتقلص أهمية الغدة مع تقدم العمر، دعمت تلك النتائج دور الغدة في إنتاج خلايا تائية جديدة للحفاظ على صحة البالغين، بحسب ما ذكره فريق البحث بقيادة ديفيد سكادين، اختصاصي الأورام بجامعة هارفارد.
وذكر الموقع أن الأبحاث الأحدث خلصت إلى نتيجة مماثلة، مفادها أن انكماش الغدة مع تقدم العمر لا يعني أبداً أن تلاشيها التدريجي يُعد عملية غير ضارة. كما وجد فريق أيرتس أن تراجع صحة الغدة التيموسية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدة عوامل تتعلق بنمط الحياة والصحة، من أبرزها التدخين، والسمنة، والالتهابات المزمنة.
وأشار الموقع إلى أن المعطيات توحي بوجود علاقة تبادلية فبينما تساعد الغدة الأكثر صحة في حماية الجسم عبر تعزيز وظائف المناعة طوال فترة البلوغ، يمكن للالتهابات والعادات الضارة والأمراض بدورها الإضرار بالعضو، مما يجعله يضعف وينكمش مع تقدم العمر.
وأوضح الموقع أن هذه التطورات، التي كانت تُعد يوماً حتمية وطبيعية، قد تصبح قابلة للتدخل والتعديل، ممّا يعني أن فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة قد تكون مرهونة بذلك.
وأنهى التقرير مادته بالإشارة إلى أن هذه الاكتشافات قد تحول قياس الكفاءة المناعية إلى معيار طبي دوري لا يقل أهمية عن مراقبة الوظائف الحيوية للقلب أو الكلى، لتكون الغدة التيموسية بمثابة المؤشر الرئيسي لتحقيق ذلك.