هل تزيد أدوية السكري والسمنة خطر فقدان البصر؟ دراستان تجيبان

مرضى السكري والسمنة لديهم قابلية أكبر للإصابة بأمراض الشبكية - جيتي
مرضى السكري والسمنة لديهم قابلية أكبر للإصابة بأمراض الشبكية - جيتي
شارك الخبر
جذبت أدوية علاج مرض السكري من النوع الثاني والمساعدة على إنقاص الوزن اهتمام العلماء لدراسة أضرارها وآثارها الصحية على الجسم، والتي ترتبط بزيادة بسيطة في خطر الإصابة بحالة نادرة تصيب العصب البصري.

ففي دراسة نشرتها مجلة "Annals of Internal Medicine"، ركز البحثان على حالة تُعرف باسم الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير المرتبط بالتهاب الشرايين، وهي أكثر أنواع الاعتلال العصبي البصري الإقفاري شيوعاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقاً للنتائج، تحدث هذه الحالة عندما ينخفض تدفق الدم إلى العصب البصري، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان مفاجئ وغير مؤلم للرؤية في إحدى العينين، وقد يكون فقدان البصر دائماً لدى بعض المصابين.

ولم يكن هذا الارتباط جديداً تماماً؛ إذ أشارت دراسات سابقة إلى احتمال وجود علاقة بين بعض أدوية "GLP-1"، مثل السيماجلوتيد المستخدم في أدوية أوزمبك وويغوفي، وبين الإصابة بهذه الحالة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الآلية التي قد تفسر هذا الارتباط لا تزال غير معروفة، ولم يثبت حتى الآن وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام هذه الأدوية والإصابة بـ (NAION)، ويقصد به الاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي.

وتنتمي هذه العقاقير إلى فئة "GLP-1"، وهي أدوية تحاكي عمل هرمون طبيعي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحفيز إفراز الإنسولين، وإبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية؛ لذلك تُستخدم في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة.

واعتمد باحثون من جامعة روتجرز على قاعدة بيانات كبيرة لمطالبات التأمين الصحي، شملت مرضى تتراوح أعمارهم بين 18- 65 عاماً بدأوا علاج السكري من النوع الثاني باستخدام أدوية خافضة لسكر الدم.

وعند مقارنة المرضى الذين استخدموا أدوية "GLP-1" بمرضى تلقوا مثبطات "SGLT-2 أو DPP-4"، لاحظ الباحثون ارتفاعاً نسبياً في خطر الإصابة بالاعتلال العصبي البصري الإقفاري الأمامي غير المرتبط بالتهاب الشرايين (NAION) لدى مستخدمي أدوية GLP-1.

إلا أنه عند النظر إلى الخطر الفعلي، بدت الزيادة محدودة للغاية؛ إذ سُجلت 3 إلى 4 حالات إضافية فقط لكل 10 آلاف مريض خلال فترة متابعة استمرت 18 شهراً؛ أي ما يعادل حالة إضافية واحدة تقريباً لكل 2778- 3333 مريضاً يتلقون هذه الأدوية.

كما كشفت النتائج أن معظم الحالات سُجلت لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50- 65 عاماً، وكانت أكثر شيوعاً بين الرجال، مما يشير إلى أن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة للإصابة من غيرها.

اظهار أخبار متعلقة


وتوصلت الدراسة الثانية إلى نتائج متقاربة؛ فقد حلّل باحثون من معهد كارولينسكا بيانات الرعاية الصحية الوطنية في السويد، والتي شملت أكثر من 293 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 35- 84 عاماً مصابين بالسكري من النوع الثاني.

وبدأ المرضى العلاج بأدوية "GLP-1" أو مثبطات "SGLT-2" بين عامي 2013- 2024، وبعد عام من المتابعة، بلغ خطر الإصابة بحالة NAION نحو 0.04 بالمئة لدى مستخدمي أدوية "GLP-1"، مقارنة بـ 0.02 بالمئة لدى مستخدمي مثبطات "SGLT-2".

ويؤكد الباحثون أن ظهور بعض الأعراض لا يعني بالضرورة أن سببها أدوية GLP-1، لكنها تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً لتحديد السبب واستبعاد الحالات الخطيرة التي قد تؤدي إلى فقدان البصر، والبدء بالعلاج المناسب عند الحاجة.
التعليقات (0)

خبر عاجل