لماذا تبدو المعلومات الصحية الخاطئة مقنعة للغاية؟.. 5 طرق لمقاومتها

تقارير حديثة سلطت الضوء على "أطباء" تم إنشاؤهم بواسطة الذكاء الاصطناعي- CC0
تقارير حديثة سلطت الضوء على "أطباء" تم إنشاؤهم بواسطة الذكاء الاصطناعي- CC0
شارك الخبر
نشر موقع كونفرسيشن مقالا لأستاذة علم النفس في جامعة شرق لندن، آنا ستون، قالت فيه إن تقارير حديثة سلطت الضوء على "أطباء" تم إنشاؤهم بواسطة الذكاء الاصطناعي وهم ينشرون نصائح صحية مشكوكا فيها لملايين المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابعت: "كما يمكن لترندات الصحة العامة الملفقة أن تنتشر بالسرعة نفسها؛ فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير بأن علاجا مزعوما لإنقاص الوزن يُعرف بـ "الهلام الوردي"(pink jelly)  قد خدع شخصية مشهورة واحدة على الأقل".

وتكتسب هذه الأمثلة مصداقيتها بطرق مختلفة؛ إذ يمكن للمؤثرين أن يبدوا مألوفين وصادقين، بينما يمكن للأطباء المصممين عبر الذكاء الاصطناعي أن يظهروا بمظهر المهنيين المؤهلين. ومع ذلك، فإن كلا من الألفة ومظهر الخبرة لا يضمنان دقة الادعاء الطبي.

إن اللجوء إلى الأصدقاء والعائلة للحصول على نصائح صحية أمر مفهوم؛ فهم قد يدركون ظروفنا بطرق يعجز أخصائي الرعاية الصحية عن إدراكها خلال موعد قصير. كما يمكنهم تقديم الدعم العاطفي والمساعدة العملية، وعادة ما تكون نواياهم حسنة. لكن الشخص قد يهتم بنا ويتحدث بصدق، ومع ذلك يكون مخطئا.


الحقيقة والثقة


تُظهر الأبحاث حول المعلومات الصحية الرقمية المضللة - أن الثقة تلعب دورا مهما في تحديد الادعاءات التي يتقبلها الناس. وعموما، ترتبط الثقة بالأطباء والمؤسسات العلمية بانخفاض القابلية لتصديق الادعاءات الصحية الزائفة. ومع ذلك، يمكن للمعلومات المضللة أن تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي الموثوقة عندما يشاركها الناس بدافع الرغبة في مساعدة الآخرين أو تحذيرهم.

يمكن للمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي محاكاة بعض سمات الصداقة دون وجود علاقة شخصية فعلية مع متابعيهم؛ فهم يخاطبون المتابعين مباشرة، ويشاركون تفاصيل حياتهم، ويتواصلون بأسلوب غير رسمي. وبمرور الوقت، قد يكوّن المتابعون ما يسميه الباحثون "علاقة شبه اجتماعية"، وهي شعور بالألفة من طرف واحد تجاه شخصية إعلامية. وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة حديثة أن هذه العلاقات شبه الاجتماعية يمكن أن تؤثر على المواقف والسلوكيات الصحية، وإن كانت تأثيراتها تختلف باختلاف السياقات.

اظهار أخبار متعلقة



أما الأطباء المصممون عبر الذكاء الاصطناعي فيسلكون طريقا مختلفا لاكتساب المصداقية؛ إذ يمكن للحسابات المصممة لتبدو وكأنها لأطباء حقيقيين أن تتبنى مظهر ولغة السلطة الطبية دون توفير أي وسيلة موثوقة للتحقق من هوية صانع المحتوى، أو المؤهلات التي يستند إليها، أو ما إذا كانت النصيحة مدعومة بأدلة علمية.

وتُعد القصص الشخصية مقنعة بشكل خاص؛ حيث يصف شخص ما مرضه، واكتشافه لعلاج معين، ثم تعافيه. وتتميز هذه الروايات بسهولة المتابعة، وغالبا ما تظل عالقة في الذاكرة أكثر من المناقشات التي تتناول الاحتمالات والإحصاءات.

حتى الرواية الشخصية الصادقة تماما لا يمكنها إثبات أن علاجا ما كان السبب في الشفاء، أو أنه سيكون آمنا وفعالا لأشخاص آخرين؛ فقد تكون الأعراض قد تحسنت تلقائيا، أو ربما استخدم الشخص عدة علاجات في آن واحد، أو حصل على تشخيص غير مؤكد، أو أغفل تفاصيل مهمة. وقد أظهرت التجارب أن هذه الروايات الشخصية يمكن أن تؤثر على القرارات الطبية، حتى في الحالات التي يُعرض فيها على الناس أدلة إحصائية أقوى.

الخوف والأمل والدقة


يمكن للعواطف أن تعزز هذا التأثير؛ إذ قد يلفت الخوف أو الأمل الانتباه إلى ادعاء ما ويضفي عليه طابعا ملحا، غير أن الطابع العاطفي لا يعكس مدى دقة المعلومات. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الاستجابات العاطفية القوية قد تزيد من القابلية لتصديق المعلومات الصحية المضللة المنتشرة رقميا.

يمكن للهوية أيضا أن تشكّل أحكامنا؛ فقد تبدو النصيحة المقدمة من أب أو أم آخرين، أو من مريض يشاركنا الحالة نفسها، أكثر مصداقية لأن المتحدث يبدو متفهما لتجربتنا. وحينها، قد يبدو رفض هذه النصيحة وكأنه رفض للمجتمع الذي ننتمي إليه. وقد أظهرت مراجعة منهجية أن المعتقدات والمعارف القائمة، ومستويات الثقة، وأنماط التفكير، كلها عوامل تؤثر في كيفية تقييم الناس للادعاءات الصحية.

اظهار أخبار متعلقة



كما قد تكون لدى الناس أسباب وجيهة لعدم الثقة في مؤسسات الرعاية الصحية؛ إذ يمكن أن تؤدي المعاملة التي تتسم بالاستخفاف، والتمييز، والمواعيد المتعجلة، والشروحات غير الوافية، إلى تقويض الثقة. وتشير الأبحاث المتعلقة بالثقة في المؤسسات الصحية إلى أن انعدام الثقة قد يكون رد فعل عقلانيا تجاه الفشل المؤسسي أو المعاملة غير المتكافئة. لذا، فإن مطالبة المرضى بالثقة في الخبراء لن تُصلح العلاقات التي أضرت بها أنظمة الرعاية الصحية.

إذن، كيف يمكننا تقييم ادعاء صحي ما دون تجاهل التجربة الشخصية؟


1- افحص الادعاء بمعزل عن الشخص الذي يطرحه

قد يكون المصدر صادقا، أو يتمتع بشخصية جذابة ومقنعة بصريا، دون أن يمتلك الخبرة اللازمة للحكم على فعالية علاج ما. تحقق من مؤهلاتهم ذات الصلة وما إذا كان بالإمكان التحقق من هويتهم بشكل مستقل.

2- ابحث عن أدلة داعمة وتوافق في الآراء من جهات مستقلة

هل تقدم هيئة الخدمات الصحية الوطنية  (NHS)، أو هيئة مهنية مختصة، أو مؤسسة خيرية طبية مرموقة توجيهات مماثلة؟ نادرا ما تحسم دراسة واحدة مسألة طبية؛ لذا ينبغي أن تكون الادعاءات الجوهرية مدعومة بمجموعة أوسع من الأبحاث.

3- تحقق من وجود مصالح تجارية

ابحث عن منتجات، أو روابط ترويجية (روابط تابعة)، أو شراكات مدفوعة، أو برامج علاجية خاصة. فالمشاركة المالية تخلق تضاربا محتملا في المصالح ينبغي أن يكون القراء على دراية به.

4- توخَّ الحذر بشأن الوعود المبالغ فيها

الادعاءات التي تزعم أن علاجا ما يحقق نتائج سريعة، أو يجدي نفعا مع الجميع تقريبا، أو يخلو من مخاطر تذكر، غالبا ما تكون بعيدة عن الواقع؛ إذ لا تعكس حالة عدم اليقين والاختلافات الفردية المتأصلة في المجال الطبي.

5- تعرف على علامات التحذير
تعامل مع الادعاءات التي تتسم بالسرية، والنصائح بالتخلي عن الرعاية الطبية الموصوفة، باعتبارها علامات تحذيرية خطيرة. وكلما زاد الضرر المحتمل، زادت أهمية التحقق من النصيحة مع مختص مؤهل، مثل الصيدلي أو طبيب الأسرة.

لا يمكن للأفراد تحمل العبء الكامل لكشف المعلومات المضللة؛ فمنصات التواصل الاجتماعي تؤثر في تحديد الادعاءات التي يتم تضخيمها ونشرها على نطاق واسع، بينما تؤثر الخدمات الصحية في شعور الناس بأن أصواتهم مسموعة وأنهم موضع احترام. لذا، تتزايد دعوات الباحثين لتبني نهج شامل (نظامي) للتعامل مع المعلومات الصحية المضللة، يجمع بين توفير معلومات عامة أكثر وضوحا، وتصميم مسؤول للمنصات، ولوائح تنظيمية فعالة، وتواصل سريري موثوق.

يمكن للأصدقاء والأقارب تقديم دعم قيّم، كما يمكن للشهادات الشخصية أن تكشف عن تجارب قد تغفلها الأبحاث الطبية. ومع ذلك، فإن الحكم على سلامة وفعالية أي علاج يتطلب أدلة تتجاوز مجرد قصة فرد واحد.
التعليقات (0)

خبر عاجل