نشرت صحيفة "
وول ستريت جورنال" تقريراً للصحفيين روبي غرامر وعنات بيليد قالا فيه إن الرئيس
ترامب ورئيس حكومة الاحتلال
الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو اجتمعا في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، في ظل خلاف متزايد بينهما بعد مرور خمسة أشهر على شنهما حرباً ضد إيران؛ وهي حرب أثبتت أنها أكثر تعقيداً بكثير مما تصوره أي منهما.
كان التوتر يتصاعد بين الطرفين منذ أسابيع، حتى أن فكرة عقد ترامب اجتماعاً مع نتنياهو لم تكن مؤكدة إلا في وقت متأخر من الأسبوع الماضي.
ولضمان عقد اللقاء، ضغطت إدارة ترامب على الزعيم الإسرائيلي لاتخاذ خطوات تظهر جديته في المضي قدماً بمحادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن لبنان وغزة، وذلك وفقاً لمسؤولين ومصادر مطلعة على الأمر.
اظهار أخبار متعلقة
وقبل ساعات من الاجتماع يوم الثلاثاء، بدا أن ترامب قد استشاط غضباً من احتمال أن تكون إسرائيل تحاول ممارسة ضغوط علنية على البيت الأبيض لمواصلة الحرب على إيران؛ إذ صرح في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" بأن موقعاً إيرانياً يُعرف باسم "جبل بيك آكس" (Pickaxe Mountain) -والذي كان محوراً لاهتمام الاستخبارات الإسرائيلية مؤخراً- لا يمثل "مشكلة كبيرة".
وعقب انتهاء الاجتماع الذي استمر نحو ساعة، وصف نتنياهو اللقاء بأنه "واحدة من أفضل المحادثات" التي أجراها على الإطلاق مع الرئيس الأمريكي. وفي المقابل، صرح مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأن ترامب يتمتع بعلاقة قوية مع نتنياهو، مشيداً بمساعدة إسرائيل للولايات المتحدة في تقويض قدرة إيران على تطوير سلاح نووي.
ورغم هذه التصريحات، لم يقدم أي من الطرفين إشارة واضحة بشأن استراتيجية البيت الأبيض تجاه إيران في المدى القريب، أو الدور الذي ستلعبه إسرائيل في هذه الاستراتيجية.
وفي تصعيد جديد للصراع مع إيران مساء الثلاثاء، أعلن الجيش الأمريكي أن إيران شنت هجوماً مفاجئاً بصواريخ باليستية استهدف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفي ظل مواجهته انتقادات متزايدة في الداخل قبيل الانتخابات المرتقبة، كان نتنياهو يسعى منذ أشهر لعقد لقاء مع ترامب. وقد وصل إلى واشنطن وهو يتمتع بنفوذ وتأثير أقل بكثير مما كان عليه في زياراته السابقة.
ووفقاً لما أفاد به مسؤولون، كان نتنياهو حريصاً للغاية على معرفة ما يرغب الرئيس في مناقشته - أو ما قد يثير غضبه. كما شكلت وفاة السيناتور ليندسي غراهام مؤخراً ضربة قوية للزعيم الإسرائيلي، إذ كان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية يلعب لفترة طويلة دور الوسيط بين نتنياهو وترامب.
تزايدت المشاكل السياسية التي يواجهها نتنياهو في الولايات المتحدة على مدى أشهر، إذ يواجه معارضة وانتقادات من الجمهوريين -زملاء ترامب في الحزب- ومن الديمقراطيين على حد سواء.
وذكر مسؤولون أن ترامب، وقبل زيارة نتنياهو، كان قد أبدى استياءه منه في أحاديث مغلقة مع مقربين منه وكذلك في مقابلات علنية، وذلك مع استمرار الصراع مع إيران.
وتشمل نقاط التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الصراعات الدائرة في غزة ولبنان بين إسرائيل وقوات حزب الله المدعوم من إيران.
ولضمان عقد الاجتماع مع ترامب، وافق نتنياهو على سحب القوات الإسرائيلية من "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان، حيث تنتشر القوات المسلحة اللبنانية لاختبار قدرتها على تأمين مناطق محددة.
كما أعلن أن تل أبيب ستسمح لأعضاء "مجلس السلام" -الذي يرأسه ترامب- بدخول غزة بعد أشهر من الجمود، ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق.
وبعد لقائه ترامب، حضر نتنياهو جنازة غراهام. وبينما كان الحضور يتوافدون إلى الكاتدرائية الوطنية للمشاركة في الجنازة، شوهد نتنياهو يتبادل أطراف الحديث مع مسؤولين كبار آخرين في الإدارة، بمن فيهم سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير التجارة هوارد لوتنك، بالإضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان قد التقى ترامب في وقت سابق من ذلك اليوم.
وعندما تحدث شون هانيتي، المذيع في شبكة "فوكس نيوز"، في جنازة غراهام، وصف الراحل بأنه "أعظم صديق لإسرائيل"؛ وقد أومأ نتنياهو وزوجته -اللذان كانا يجلسان بين الحضور- بالموافقة وتأييداً لهذا الكلام.
يُذكر أن آخر لقاء جمع بين ترامب ونتنياهو كان في شباط/ فبراير، قبيل بدء الحملة الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وفي ذلك الوقت، عرض نتنياهو والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) على ترامب خططاً للإطاحة بالنظام الإيراني، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول إسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
وقد استمرت الحرب لفترة أطول بكثير مما توقعه ترامب في البداية، وظلت تفتقر إلى التأييد الشعبي لدى العديد من الناخبين، مما تسبب في مشكلات سياسية لنتنياهو مع كل من الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي الآونة الأخيرة، اتهم نائب الرئيس جي دي فانس أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بالوقوف وراء حملة علاقات عامة تهدف إلى "إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى"، وذلك خلال مقابلة مع مقدم برامج البودكاست جو روغان، مما سلط الضوء على انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بشأن نهجه المستقبلي تجاه إسرائيل.
كما شهد هذا الشهر تصويت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب لصالح تعديل يقضي بوقف التمويل العسكري لدولة الاحتلال.